صدر حديثاً كتابان جديدان للباحثة والناقدة العراقية نادية هناوي، يتناولان موضوعين متخصصين في مجال السرديات والشعر. الأول بعنوان يعنى بعلوم السرديات ما بعد الكلاسيكية، والثاني يركز على الأقلمة الشعرية في المطولات الشعرية العربية.في كتابها الأول،

تذهب هناوي إلى أن علوم السرديات ما بعد الكلاسيكية المستحدثة خلال العقدين الأخيرين من الألفية الحالية كثيرة ومتشعبة، ليس فقط بسبب اتساع المشاريع البحثية ودعم مخابرها، بل أيضاً نتيجة تطلعات دائمة لتوسيع نطاق هذه العلوم، مما يمتد ليشمل أذرع الهيمنة الثقافية الغربية.

وتشير الباحثة إلى أن سرعة تمدد هذه العلوم تضع الباحث في حالة تحدٍ دائم للإحاطة بخصوصيات كل علم سردي. ويأتي هذا الكتاب ضمن إصدارات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، ويقع في 230 صفحة من القطع الكبير، موزعة على ستة فصول مع مقدمة وخاتمة.وتوضح هناوي في المقدمة أنها بحثت في كتابها السابق "علم السرد ما بعد الكلاسيكي" (2022) في عدد من هذه العلوم المستجدة،

مثل علم السرد غير الطبيعي، وعلم السرد المضاد، وعلم السرد المعرفي، وعلم السرد النسوي،

وعلم السرد البيئي، وعلم السرد الوسائطي، وعبر الوسائطي. كما أن سلسلة مؤلفاتها في نظرية "الأقلمة السردية" أشارت إلى علوم سردية أخرى.

وتهدف من وراء ذلك إلى التعريف المبدئي بهذه العلوم، ومساءلة منظري كل علم، واختبار صحة قواعدهم واشتراطاتهم، وتحديد نقاط الأفضلية ورصد مواطن الضعف.أما الكتاب الثاني،

فهو بعنوان "الأقلمة الشعرية في المطولات الشعرية العربية"، صادر عن دار الحوار للنشر والتوزيع في سوريا. ويشتمل على أربعة فصول مع تقدمة وخاتمة، ويدرس دور الأصول المعرفية للحضارات الغابرة في إرساء التقاليد الشعرية،

وما نتج عنها من أنظمة جمالية وقواعد ونماذج تمثلها نصوص مصدرية كالمعلقات والقصائد المشهورة وكتب المختارات، وأثرها في بناء أنساق النصوص المؤقلمة. ويأتي هذان الكتابان ليُضافا إلى رصيد الباحثة الذي يضم 42 كتاباً سابقاً.