تحول روبوت بشري إلى حديث الشارع في وارسو بعد ظهوره في مقطع مصور وهو يطارد خنازير برية، في مشهد جمع بين الدهشة والطرافة وأثار نقاشاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.الروبوت الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويعرف اختصاراً بـ«إيدِك» ليس مجرد تجربة تقنية، بل مشروع طموح وُلد من تعاون بين تقنيات صينية وبرمجيات طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمال بولنديان بنحو 25 ألف دولار،
ثم طورا نظامه ليصبح أول «مؤثر روبوتي» في بولندا.خلال أسابيع قليلة، حققت مقاطع «إيدِك» على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرة رقمية لافتة تتجاوز الترفيه إلى التأثير الاجتماعي. يتنقل الروبوت بين الحافلات والمتاجر ويشارك في فعاليات عامة،
بل ويُستخدم أداة تسويقية لشركات محلية. يضيف إلى صورته ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصعة بالألماس ضمن اتفاقية رعاية، مما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا والعلامات الفاخرة.يتميز «إيدِك» بقدرة متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ زُوّد بنموذج لغوي متطور يمكنه من التحدث والاستماع بشكل مستقل،
ونظام تحديد مواقع وقاعدة بيانات تنشئ «ذاكرة» رقمية تمنحه إدراكاً للزمان والمكان. وأشار القائمون على المشروع إلى أن سلوكه لم يعد قابلاً للتوقع، فهو يتفاعل مع مشاعر محدثيه ويتأثر بالغضب أو الإحباط بطريقة أقرب إلى التعاطف.امتد حضور الروبوت إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان،
بل وشارك في نقاشات مع نواب حول قضايا اجتماعية. وفي إحدى المباريات التي حضرها نحو 20 ألف مشجع، سرق الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، حيث توقف كثيرون عن متابعة اللقاء وارتفعت هتافات الأطفال باسمه.رغم الطابع الترفيهي،
يؤكد المطورون أن الهدف يتجاوز ذلك ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات والدفع نحو تشريعات تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو. في المحصلة، يطرح «إيدِك» أسئلة حول كيفية التعايش مع الكيانات الذكية، وهل ستصبح جزءاً مألوفاً من الحياة اليومية في المستقبل القريب.