في مختبر متطور بمدينة ووهان الصينية، يقف صف من الروبوتات الشبيهة بالبشر في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجهون حركاتها خطوة بخطوة. هنا،

في بيئة تشبه فصلاً دراسياً غير تقليدي، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر.يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة إلى الأعمال المنزلية البسيطة. يرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية،

فتنعكس حركاتهم مباشرةً كأوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.تشرح مدربة الروبوتات كو تشيونغبين، العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة التجربة قائلة إن المدربين يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت،

وهكذا يتعلم الروبوت حركات البشر وأوضاعهم عبر تقليدها. وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، ثم تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.لا تخلو التجربة من بعد إنساني؛ إذ تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة.

وتصف ذلك بأنه ممتع للغاية، وتشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنها تعلّم طفلاً شيئاً جديداً وتراه يتطور أمامها.يقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، والمعروفة بـ'وادي البصريات في الصين'،

حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. في قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة وورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية. يعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات،

لبناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.يقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة 'Data Fusion Technology'، إن الهدف من هذه العملية هو إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية. ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.يؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية،

سواء في المنازل أو المصانع. ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات؛ إذ بات بإمكان الزوار في متجر '7S Robot Store' مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة،

في مشهد يعكس ملامح عالم قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً.