في وقت تتزايد فيه التعزيزات والحشود الكبيرة من طرفي النزاع الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" في محور إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، بصورة تنذر بمواجهات عسكرية واسعة بالإقليم خلال المرحلة المقبلة، أكدت مصادر عسكرية تصدي الجيش لمحاولات تسلل وهجومين جديدين بمنطقتي رشاد والموريب في محيط مدينة العباسية تقلي بشمال شرقي ولاية جنوب كردفان. وكشفت المصادر عن دفع الجيش السوداني والقوات المساندة له بـ46  كتيبة عسكرية لتعزيز محاور القتال في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد،

مؤكدة وصول قوات لواء النخبة الأول والنبأ اليقين بالفعل إلى مناطق العمليات على الحدود الإثيوبية لدعم الخطوط الأمامية واستعداداً لخوض معارك استعادة مناطق  بكوري وسركم وقيسان والكرمك. وكان تقرير حديث معزز بصور فضائية لمختبر البحوث الإنسانية التابع لجامعة "ييل" الأميركية كشف عن حشد كبير للمركبات والمعدات العسكرية في قاعدة تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية في منطقة أصوصا بالقرب من الحدود السودانية. استنفار واسع تماشياً مع التطورات الميدانية المتصاعدة، رفعت المقاومة الشعبية بالإقليم درجة استعدادها وجاهزيتها بالتوسع في التدريب المتقدم للمستنفرين من الشباب وزيادة عدد معسكرات التدريب لدعم صفوف الجيش وإسناد جهوده بدفعات جديدة من المستنفرين،

وقالت المقاومة الشعبية في منشور على صفحتها الرسمية بمنصة "فيسبوك"، إن المعركة باتت وجودية دفاعاً عن الوطن وأمنه واستقراره. وكان قائد الفرقة الرابعة - مشاة بالعاصمة الإقليمية الدمازين اللواء إسماعيل الطيب حسين أشرف على تحرك قوات لواء النخبة نحو مناطق المواجهة رداً على الهجمات  التي شنتها قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا في المنطقة الشرقية بالنيل الأزرق. نزوح واسع إنسانياً،

أطلقت غرفة طوارئ قيسان نداء عاجلاً عقب موجة نزوح جديدة لسكان المدينة (12) بالمحافظة، شملت 20 ألف شخص هم جميع السكان المحليين ومئات العائلات النازحة التي كانت تقيم في مراكز الإيواء، نتيجة التدهور المتسارع للأوضاع الأمنية وتزايد الأخطار على حياة المدنيين. وأوضحت الغرفة أن الفارين وغالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السن،

تشتتوا في مناطق ووجهات متفرقة، من بينها مناطق شيرة، أبو قمي، الحلة القديمة،

ومحافظة ود الماحي شرقاً، في وقت اتجهت فيه أعداد أخرى نحو مراكز الإيواء الموقتة بمدينة الدمازين. وأشارت الغرفة إلى أن النازحين الجدد يعيشون ظروفاً بالغة القسوة في ظل نقص حاد في مواد الإيواء والأغذية والمياه الصالحة للشرب وانعدام الخدمات الطبية، مناشدة المنظمات الإنسانية والإغاثية،

والجهات الوطنية والدولية، ضرورة التدخل السريع والاستجابة الفورية لتوفير الاحتياجات العاجلة، وعلى رأسها الغذاء والمأوى والدواء. ومنذ أشهر يشهد إقليم النيل الأزرق تصاعداً حاداً في المواجهات العسكرية بين القوات المسلحة السودانية وحلفائها من جهة،

و"الدعم السريع" والتشكيلات المتحالفة معها من جهة أخرى، حيث تبادل الطرفان السيطرة على عدد من المناطق الحاكمة بالإقليم. وتكتسب المدينة "12" ومحيطها بمحافظة قيسان أهمية جغرافية وأمنية كبيرة بحكم موقعها الملامس للحدود مع إثيوبيا. إحباط هجومين في جنوب كردفان أكدت مصادر ميدانية أن قوات الجيش نجحت في التصدي لمحاولة تسلل وهجوم لمجموعات من "الدعم السريع" بشمال شرقي مدينة رشاد ومحيط مدينة العباسية تقلي بشمال شرقي الولاية،

مبينة أن الجيش أحبط بالولاية نفسها مخططاً آخر لـ"الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو لتنفيذ هجوم على منطقة القردود والقرى المجاورة لها. وأوضحت المصادر أن مقاتلات الجيش شنت غارات عنيفة "على تجمعات العدو المتأهبة للهجوم في منطقة الموريب، أسفرت عن تدمير عشرات الدراجات النارية ومجموعة من العربات القتالية". هجمات وتهجير في شمال كردفان هاجمت "الدعم السريع" منطقتي القاعة والكوكيتي غرب مدينة بارا،

مما تسبب في تشريد أكثر من ثلاثة آلاف شخص، وصل بعضهم إلى غرب أم درمان، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، في أوضاع إنسانية مأساوية.

وكشفت شبكة أطباء السودان عن أن تلك القوات قامت بتصفية خمسة من الشباب وشردت أكثر من ثلاثة آلاف آخرين عقب هجومها على المنطقين. ووصف بيان للشبكة الهجمات بأنها عمل متعمد لتهجير مواطني قرى غرب بارا، توطئة لاستباحتها ونهب المحاصيل والمواشي وممتلكات المواطنين في انتهاك صارخ لحقوق المدنيين وسلامتهم وكل القوانين الدولية. وطالب البيان المجتمع الدولي بالتحرك لوقف عمليات تهجير المواطنين العزل من منازلهم،

وحمايتهم من الاستهداف والانتهاكات، والضغط على قيادات "الدعم السريع" لإجبار قواتها على وقف هذه الانتهاكات وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين والنازحين. عطش ومعاناة في هذا الوقت أطلق متطوعون نداءً عاجلاً إلى حكومة شمال كردفان لإنقاذ نحو 102 قرية في محيط مدينة أم سيالة بلغت حد العطش، جراء شح مياه الشرب بسبب تضرر المحطات والمصادر الرئيسة للمياه،

وكشف المتطوعون عن أن النازحين بمعسكرات مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية ونقصاً في الاحتياجات الأساسية داخل خيام أغرقتها مياه الأمطار، في ظل تزايد مستمر لأعداد الواصلين من الفارين بشكل يومي إلى المدينة. منشقون جدد في الأثناء وصلت إلى مدينة أم درمان قوة جديدة منشقة عن "الدعم السريع" تضم 200 مقاتل بينهم قيادات ميدانية بارزة على رأسها القائد الميداني أبوبكر حمودة دحلوب قائد شعبة استخبارات المهام الخاصة للجماعة بولاية شمال كردفان - حمرة الشيخ والمثلث - عضو المكتب التنفيذي. وأعلنت القوة انضمامها إلى الجيش بكامل تسليحها واستعدادها للانخراط في العمليات القتالية إلى جانب القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة الأخرى.

وقال دحلوب لـ"وكالة السودان للأنباء" (سونا) إنهم "أدركوا خطأهم في الانسياق وراء مشروع دويلة الشر الذي تنفذه ميليشيات أسرة دقلو"، مؤكداً أنهم انحازوا للصف الوطني. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) التهيئة للحوار سياسياً، دشنت لجنة الحوار السوداني ـ السوداني مهامها رسمياً من العاصمة الخرطوم،

مشددة على أن مهمتها الأساسية تتمثل في تهيئة المناخ الملائم لإطلاق الداخلي يضم مختلف القوى والأطراف، في إطار مساعٍ تستهدف الدفع نحو إنهاء الحرب والوصول إلى توافق وطني. وأكدت اللجنة في مؤتمر صحافي أن عملها سيركز على الاستماع إلى مخاوف الأطراف المختلفة، والعمل على تقريب وجهات النظر بينها،

تمهيداً لتهيئة الظروف التي تسمح بانطلاق حوار جامع من دون إقصاء أي طرف، داعية القوى السياسية والمدنية إلى الانخراط في عملية حوار مفتوحة تقوم على المشاركة وعدم الإقصاء. ولفتت اللجنة إلى أن التوافق الوطني يمثل، من وجهة نظرها،

الطريق الوحيد للعبور إلى السلام، مشيرة إلى أن جهودها ستنصب خلال المرحلة المقبلة على بناء أرضية مشتركة بين السودانيين، وتهيئة الظروف السياسية والمجتمعية اللازمة لحوار يمكن أن يسهم في إنهاء النزاع وفتح الطريق أمام تسوية وطنية شاملة. وأكدت اللجنة تمتع جميع المشاركين في الحوار بحصانات تحول دون ملاحقتهم،

ضماناً لبيئة أكثر أماناً للنقاش وتبادل الآراء، وبما يتيح مشاركة كل الأطراف. الديمقراطية تشترط من جانبها كشفت الكتلة الديمقراطية عن شروط عدة ترى أنها لازمة لحوار يضع البلاد على طريق الدولة المدنية الديمقراطية، منوهة بضرورة مشاركة أصحاب المصلحة الحقيقيين من مختلف أقاليم السودان والقوى السياسية والمجتمعية والشبابية،

بعيداً عن الإقصاء والوصاية. ووصف بيان للكتلة الحوار الداخلي بأنه يمثل فرصة حقيقية إذا كان هدفه إنهاء الحرب وتأسيس مستقبل جديد للسودان، محذرة من تحوله إلى مجرد وسيلة لإعادة تدوير القوى والأفكار التي قادت البلاد إلى أزمتها الحالية. وتضم الكتلة الديمقراطية فصائل وحركات سياسية بارزة،

من بينها حركة تحرير السودان، والتحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، إضافة إلى المجلس الأعلى لنظارات البجا وفصائل أخرى.

وأشار البيان إلى أن تعدد جبهات القتال والتدخلات الإقليمية والدولية والتحولات المتسارعة في موازين القوى تفرض على القوى السياسية التعامل مع المرحلة بعقل جديد ورؤية تتجاوز الحسابات القديمة. مصير المفقودين حقوقياً كشف مرصد "مشاد الحقوقي" عن أن هناك نحو 93 ألف شخص في عداد المفقودين منذ اندلاع الحرب في السودان، مبيناً أن عدد المدنيين الذين وردت بلاغات بشأن فقدانهم أو انقطاع أخبارهم منذ اندلاع الحرب في السودان في الـ15 من أبريل (نيسان) 2023، بلغ 92 ألفاً و837 شخصاً،

وفقاً لبيانات من أسر الضحايا وذويهم في إطار عمليات الرصد والتوثيق والتحقق الأوَّلي. وأوضح المرصد، في بيان بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، أن البيانات تشمل نحو 23 ألف شخص تشير البلاغات إلى احتجازهم داخل سجون أو أماكن احتجاز مختلفة على خلفيات مرتبطة بمواقف أو اتهامات سياسية،

إلى جانب 107 صحافيين و79 من الكوادر الصحية، مشيراً إلى أن البلاغات تتضمن أيضاً فقدان أكثر من 11.201 شخصاً في مناطق صحراوية أو في البحر، لا يزال مصيرهم مجهولاً. طلقاء دقريس وأعلن وزير الداخلية الفريق بابكر سمرة رئيس الآلية الوطنية لحماية المدنيين،

في رسالة بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري الذي يصادف الـ30 من أغسطس (آب)، التزام الدولة الصارم بحماية حق الأسر في معرفة مصير ذويها، وتوثيق حالات المفقودين والمختفين والكشف عن مصيرهم في إطار الخطة الوطنية لحماية المدنيين. إلى ذلك كشف موقع "دارفور 24" عن إطلاق "الدعم السريع" أكثر من 70 معتقلاً من سجن دقريس ومعتقلات أخرى بمدينة نيالا بولاية بجنوب دارفور خلال الأسبوعين الماضيين،

بينهم قادة في الإدارة الأهلية وعسكريون ومدنيون، عقب تشكيل لجنة عليا لمراجعة ملفات المحتجزين والإفراج عمن لا تثبت بحقه تهمة. قمة استثنائية وسط هذه الأجواء، اختتمت بالعاصمة الأنغولية لواندا أعمال الدورة الاستثنائية الـ21 لجمعية الاتحاد الأفريقي الخاصة بتعزيز آليات منع النزاعات وحلها أفريقياً،

بمشاركة 12 من رؤساء الدول والحكومات الأفريقية وشركاء دوليون. وبحثت القمة الاستثنائية، بحسب الاتحاد الأفريقي، سبل تعزيز وتفعيل البنية الأفريقية للسلم والأمن وتطوير آليات الإنذار المبكر للتعامل مع الأزمات ومنع تصعيد النزاعات،

وتحسين سبل التنسيق بين الآليات القارية والإقليمية، وتعزيز الأدوات القانونية للمساءلة.