لم يكن رحيل بيدرو فرنانديز سارمينتو، المعروف باسم "درو"، إلى باريس سان جيرمان مجرد خسارة موهبة شابة في حسابات برشلونة، بل تحوّل إلى واحدة من أكثر اللحظات إيلامًا لهانز فليك منذ توليه قيادة الفريق الكتالوني في صيف 2024،
بعدما غادر اللاعب الذي كان يحظى بثقة المدرب الألماني، في قرار اعتبره الأخير بمثابة خيانة لثقته.وبحسب ما أورده تقرير لصحيفة "آس" الإسبانية، تروي الأوساط المحيطة بالنادي أن فليك طلب من درو جمع أغراضه ومغادرة غرفة الملابس بعدما أبلغه بقراره الانتقال إلى باريس سان جيرمان.ورغم أن تفاصيل هذه الرواية لا تبدو مؤكدة بصورة مستقلة، فإنها تعكس حجم الصدمة التي أحدثها القرار داخل برشلونة،
بعدما جاء على نحو مفاجئ، وبعد أشهر قليلة فقط من ظهور اللاعب مع الفريق الأول.كان فليك يرى في درو شيئًا استثنائيًا، رغم بنيته الجسدية النحيفة، إذ لفت انتباهه بقدرته على الدوران تحت الضغط،
وسهولة التعامل مع الكرة واتخاذ القرارات داخل الملعب.المباريات القادمةباريس سان جيرماندوري أبطال أوروبا20 أكتوبر 202621:00برشلونةولهذا السبب، اصطحبه المدرب الألماني في الجولة الآسيوية للفريق، وهناك بدأ اللاعب الشاب في لفت الأنظار، بعدما سجل هدفًا في شباك فيسيل كوبي،
في ظهور ترك انطباعًا إيجابيًا لدى الجهاز الفني.وفي 28 سبتمبر، خطا درو خطوة جديدة في مسيرته، بعدما شارك للمرة الأولى مع الفريق الأول لبرشلونة أمام ريال سوسيداد، ليصبح تاسع لاعب من خريجي أكاديمية "لاماسيا" يحصل على فرصة الظهور تحت قيادة فليك.وكان اللاعب يبلغ 17 عامًا آنذاك،
وسط توقعات بأن يكون أحد الأسماء الواعدة في مستقبل النادي، بعدما انضم إلى الأكاديمية عام 2022 قادمًا من فال مينور، برفقة بيدرو فيار.خطة برشلونة اصطدمت برغبة اللاعبكان برشلونة، وفقًا للتقرير،
يستعد لتمديد عقد درو حتى عام 2031، مستفيدًا من بلوغه 18 عامًا في 12 يناير 2026.لكن الأمور اتخذت مسارًا مختلفًا مع دخول أندية أخرى على خط المفاوضات، وفي مقدمتها بوروسيا دورتموند، قبل أن يتحرك باريس سان جيرمان بقوة لحسم الصفقة،
تحت قيادة مدربه لويس إنريكي.ولم يكن القرار، بحسب الرواية ذاتها، مرتبطًا بالجوانب المالية وحدها؛ إذ أخذ درو في الحسبان المنافسة الكبيرة على المراكز التي يفضل اللعب فيها داخل برشلونة، في ظل وجود بيدري وداني أولمو وفيرمين لوبيز وجافي.
ومع صعوبة ضمان مساحة كافية للمشاركة، بدا أن اللاعب الشاب فضّل البحث عن مسار آخر يمنحه فرصًا أكبر للتطور.وانتهت القصة بانتقاله إلى باريس سان جيرمان مقابل ثمانية ملايين يورو، رغم أن قيمة الشرط الجزائي في عقده كانت ستسمح برحيله مقابل ستة ملايين فقط. ويشير التقرير إلى أن رفع قيمة الصفقة جاء في إطار تفاهم بين ناصر الخليفي،
رئيس النادي الفرنسي، وجوان لابورتا، رئيس برشلونة، بهدف إظهار حسن النية والمساعدة في تحسين العلاقات بين الناديين.من صدمة الرحيل إلى اختبار جديد في باريسلم تكن بداية درو مع الفريق الفرنسي سهلة؛ إذ واجه صعوبات في التأقلم مع إيقاع الدوري الفرنسي،
كما اقتصرت مشاركته في دوري أبطال أوروبا خلال الموسم الماضي على دقائق قليلة أمام موناكو في الملحق المؤهل إلى الأدوار الإقصائية.لكن اللاعب بدأ يظهر بصورة أفضل هذا الموسم، بعدما قدم انطلاقة لافتة في دوري الأبطال أمام سلوفان، ثم ظهر بشكل جيد في مواجهة ستراسبورج، ليمنح ناديه إشارات إيجابية بشأن قدرته على التطور واكتساب مكانة أكبر داخل الفريق.ومع ذلك،
لم يخلُ انتقاله من الجدل داخل باريس سان جيرمان؛ إذ نشرت صحيفة "ليكيب" تقريرًا أشارت فيه إلى أن بعض العاملين واللاعبين في فرق الفئات السنية بالنادي يرون أن التعاقد مع مواهب شابة من خارج الأكاديمية قد يؤثر في فرص لاعبي النادي الصاعدين في التطور والحصول على دقائق لعب كافية.وتتجاوز قصة درو حدود انتقال لاعب شاب بين ناديين كبيرين، لتطرح أسئلة حول فرص المواهب الصاعدة، وصعوبة ضمان مكان في الفرق المزدحمة بالنجوم، وقدرة الأندية على الاحتفاظ بأفضل عناصر أكاديمياتها.أما فليك،
فلا يزال رحيل اللاعب يمثل خيبة أمل شخصية، بعدما كان قد منحه ثقته وفتح أمامه أبواب الفريق الأول. والآن، يجد المدرب الألماني نفسه أمام مواجهة جديدة مع درو بقميص باريس سان جيرمان،
في لقاء يعيد إلى الواجهة قصة رحيل لم تكن نهايتها كما أرادها برشلونة.ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة