ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد يوم الجمعة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ 15 شهراً للسندات لأجل عامين، وذلك عقب صدور بيانات أظهرت إضافة وظائف تفوق التوقعات في الولايات المتحدة خلال مايو الماضي. وأظهرت بيانات وزارة العمل أن أرباب العمل أضافوا 172 ألف وظيفة خلال الشهر،
مقارنة بتوقعات بلغت 85 ألف وظيفة، بينما استقر معدل البطالة عند 4.3 بالمئة للشهر الثالث على التوالي.وقال خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في إحدى الشركات المالية إن المخاوف السابقة بشأن تباطؤ سوق العمل تبددت إلى حد كبير، مشيراً إلى أن قوة بيانات التوظيف قد تعيد تشكيل حسابات السياسة النقدية لدى الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في ظل استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.
وأضاف أن الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية باتت أكثر إلحاحاً، حتى مع المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب التي تسهم في تعزيز الضغوط التضخمية عبر ارتفاع أسعار الطاقة.وفي أسواق السندات، قفز العائد على سندات الخزانة لأجل عامين إلى 4.155 بالمئة، مسجلاً أعلى مستوى منذ فبراير 2025،
بعد ارتفاع قدره 9.8 نقطة أساس ليصل إلى 4.147 بالمئة. كما ارتفع العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.1 نقطة أساس ليصل إلى 4.538 بالمئة، قبل أن يبلغ 4.548 بالمئة، وهو أعلى مستوى منذ 22 مايو.
وتقلص الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين و10 سنوات إلى 38.5 نقطة أساس، مسجلاً أدنى مستوى منذ 19 مارس، مما يعكس استمرار انضغاط منحنى العائد.وفي سياق التوقعات، رجح محللون ماليون أن يتراجع الاحتياطي الفيدرالي عن التخفيضات الوقائية التي نفذها العام الماضي،
مع احتمالات متزايدة لرفع الفائدة لأول مرة في ديسمبر. وأشاروا إلى أن استمرار قوة النمو، وتباطؤاً تدريجياً في سوق العمل، إلى جانب بقاء التضخم مرتفعاً،
تمثل مشهداً مغايراً لتوقعات مسؤولي الفيدرالي عند خفض الفائدة في الخريف الماضي، متوقعين أن يصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.75 بالمئة بنهاية العام. وتترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأميركية لشهر مايو يوم الأربعاء المقبل، باعتبارها المؤشر الاقتصادي الأهم في المرحلة المقبلة لتحديد مسار السياسة النقدية.