تزايدت في الأوان الأخيرة حوادث النهب المسلح بمعدل متسارع في مدن ومناطق عدة بولايتي غرب وجنوب كردفان وبخاصة في الطرقات وخلال تنقل المواطنين، ولم تستثن حتى المسافرين والفارين من جحيم القتال، حيث شكلت هذه الحوادث مهدداً وهاجساً حقيقياً للسكان، يحد من حركتهم الطبيعية ونشاطهم التجاري.

وباتت المجموعات المسلحة والعصابات تستهدف المدنيين السودانيين بصورة يومية، وقد تحول نشاطها من السرقة والهرب بواسطة دراجات نارية إلى التوقيف والتهديد والنهب بالإكراه تحت تهديد السلاح، والقتل أو الأذى الجسيم في حال مقاومة الضحية. نهب واعتداء عبدالرحمن مضوي الذي يقطن منطقة الفولة في ولاية غرب كردفان قال إن "عدم وجود تدابير أمنية وغياب الشرطة في الإقليم مكنا مجموعات مسلحة وعصابات،

بعضها مزود بأسلحة نارية وبيضاء، من ممارسة أنشطة إجرامية في وضح النهار، إذ تقوم بعمليات نهب وسلب واسعة في الطرقات وحول مسارات تنقل المواطنين إلى مدن الأبيض والنهود وأبو زبد". وأوضح أن "هذه العصابات تعتدي على المسافرين والفارين من جحيم القتال،

وتحتجز بعضهم تحت تهديد السلاح لترهيبهم من أجل الحصول على أموالهم وهواتفهم، وكذلك مدخرات النساء الثمينة، ولا تراعي المجموعات المسلحة أوضاع كبار السن والأطفال والمرضى الذين يتنقلون بين المدن لتلقي العلاج".  عدم وجود تدابير أمنية وغياب الشرطة مكنا مجموعات مسلحة وعصابات من ممارسة أنشطة إجرامية (حسن حامد) وأكد أن "تزايد حوادث النهب تحت تهديد السلاح والاعتداء العنيف أسباب أدت إلى توقف الأنشطة التجارية بين مناطق ولاية غرب كردفان،

فضلاً عن عدم وصول البضائع والمواد الغذائية من مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، ومنطقة النعام الحدودية مع جنوب السودان، مما فاقم الأوضاع المعيشية نتيجة ارتفاع أسعار السلع والأدوية لمعدلات قياسية تفوق قدرة آلاف الأسر". أخطار وعنف من جانبه أشار محمود جبارة الذي يسكن منطقة عيال بخيت إلى أن "الانتشار الجغرافي للمجموعات المسلحة والعصابات توسع في الطرق الرئيسة ومناطق تجمعات المسافرين نظراً إلى وجود أعداد كبيرة من المواطنين بصورة يومية وضمان الحصول على الأموال والمدخرات".

ولفت الانتباه إلى أن "جرائم النهب بات يصاحبها عنف في حال مقاومة الضحية وتمسكها بالأموال أو الهواتف والقتل في بعض الأحيان من أجل السرقة، ومن ثم فإن الأخطار أصبحت متزايدة بصورة غير مسبوقة". الفارون من جحيم القصف في الدلنج يواجهون أخطاراً متزايدة في رحلة الهرب إلى المناطق الآمنة (حسن حامد) ونوه جبارة بأن "هذه الأوضاع أجبرت المسافرين والمرضى على عدم المغادرة خشية التعرض للقتل أو الأذى الجسيم، في وقت باتت فيه خيارات السكان محدودة،

إما البقاء والموت بالجوع والمرض بسبب انعدام السلع الغذائية والرعاية الصحية، أو المغامرة بالخروج والتعرض للخطر". تهديد المدنيين في السياق، شكت غرفة طوارئ دار حمر من استمرار عمليات السلب والنهب وتهديد حركة المدنيين والتجارة والتنقل بين المدن والقرى في ولاية غرب كردفان،

مطالبة بتوفير الحماية للمسافرين وتأمين الطرق الرئيسة التي تشهد نشاطاً متزايداً للمجموعات المسلحة. وحذر بيان للغرفة من تزايد حوادث السلب، مؤكداً أن قوة مسلحة تتبع لما يعرف بـ"المجموعة 32" قامت بعملية نهب مسلح مستهدفة عربة مدنية كانت في طريقها من منطقة عيال بخيت إلى مدينة النهود، واستولت على مقتنياتها.

وأضاف البيان أن "قوات ’الدعم السريع‘ نهبت منظومات الطاقة الشمسية المشغلة لمحطات المياه في مدينة النهود والمولدات الكهربائية، وكذلك تدمير وتخريب البنية التحتية لمحطات المياه الرئيسة، مما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه، واضطر السكان إلى اللجوء لمصادر مياه ملوثة وغير صالحة للاستخدام لإنقاذ حياتهم".

ترويع المسافرين في غضون ذلك تصاعدت موجات النزوح من مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان بسبب اشتداد عمليات القصف العشوائي بالمدفعية الثقيلة والمسيرات على المدينة من "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال. وفي هذا الصدد يقول المواطن عمار كوكو إن "عشرات الأسر تتدافع يومياً في مواقف السيارات وشاحنات البضائع للانتقال بها إلى مناطق هبيلة في الطريق إلى العباسية وأبو جبيهة، وآخرون يغادرون للمناطق الآمنة بولايات شمال كردفان والنيل الأبيض بحثاً عن الأمن والحياة". تزايد حوادث النهب تحت تهديد السلاح والاعتداء العنيف أسباب أدت إلى توقف الأنشطة التجارية بين مناطق غرب كردفان (حسن حامد) ونوه بأن "الجيش السوداني سيطر على مناطق جنوب وشرق الدلنج،

وفتح الطرق المؤدية إلى المدينة، مما أسهم في تسهيل حركة نزوح السكان منها إلى وجهات أخرى، لكن أخطار النهب والسلب تواجه المئات خصوصاً في ظل نشاط المجموعات المسلحة التي تهدد حركة المدنيين والتنقل". وأكد كوكو أن "عصابات النهب المسلح تنتشر بكثافة في الطرقات وتقوم بترهيب وترويع المواطنين المسافرين إلى وجهات جديدة ونهب أموالهم وهواتفهم تحت تهديد السلاح،

إضافة إلى سرقة الحقائب النسائية في وضح النهار". استهداف السيارات على الصعيد نفسه، أشار الفاتح إدريس الذي وصل بالفعل مع أسرته إلى مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان إلى أن "الفارين من جحيم القصف في مدينة الدلنج يواجهون أخطاراً متزايدة في رحلة الهرب إلى المناطق الآمنة، لا سيما في ظل انتشار المجموعات المسلحة التي ترتدي زياً عسكرياً وترتكب جرائم مروعة مثل القتل بالرصاص من أجل السرقة".

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأضاف إدريس، "يتنقل اللصوص والعصابات بكل حرية وفي وضح النهار، إذ يقومون باستهداف السيارات والشاحنات التي تقل المواطنين في الطرقات، ويهددون المسافرين وينهبون هواتفهم وممتلكاتهم الشخصية وأموالهم،

إلى جانب الاعتداءات بالسلاح الأبيض (السواطير والسكاكين)، والأذى الجسدي في حال مقاومة الضحية". وتابع، "اللصوص ينتحلون صفات عدة وهم في صورة جنود ينهبون السيارات المدنية التي تغادر مدينة الدلنج في طريقها إلى المناطق الآمنة،

ويستولون على الأغراض الشخصية للمواطنين". فوضى وانفلات على نحو متصل يقول عضو لجنة الإشراف على مبادرة "إنقاذ المرضى والمصابين" معمر بشير، إن "نجاح الجيش السوداني في كسر الحصار وفتح الطرق المؤدية إلى مدينة الدلنج منح المرضى والمصابين الأمل في المغادرة للمناطق الآمنة التي توجد فيها رعاية صحية كاملة، وبالفعل غادر مئات إلى ولايتي شمال كردفان والنيل الأبيض".

وبين بشير أن "الخطر الأكبر الذي يواجه المغادرين يتمثل في تزايد عمليات النهب من قبل عصابات ومجموعات مسلحة، مستغلة أجواء الفوضى والانفلات والسيولة الأمنية، إذ لا يكاد يمر يوم أو أسبوع إلا وتقع حادثة نهب أو سطو مسلح، مما خلف خوفاً وقلقاً متزايداً لدى المواطنين".

ونوه بأن "ارتفاع نسبة البطالة بسبب الصراع المسلح أسهم في بروز مؤشرات الجريمة المنظمة كمصدر للدخل، إلى جانب وجود عدد من اللصوص الذين فروا من السجون خلال الأيام الأولى للحرب واستوطنوا أطراف المدن والمناطق التي تشهد توترات متصاعدة".