رفع بنك كوريا المركزي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في خطوة تهدف إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم الذي تفاقم بفعل الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط،

إلى جانب كبح نمو ديون الأسر المرتفعة. وقرر البنك، بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية، رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس من 2.5% إلى 2.75%.ويأتي هذا القرار بعد فترة من الإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة أو خفضها خلال السنوات الأخيرة،

على الرغم من المخاوف المتعلقة بارتفاع ديون الأسر وأسعار العقارات، حيث كان البنك يفضل دعم الاقتصاد المعتمد على التجارة في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية والرسوم الجمركية الواسعة. لكن صناع السياسة النقدية يرون الآن أن تحسن أداء الاقتصاد يتيح المجال لزيادة تكلفة الاقتراض، مدعوماً بقوة صادرات أشباه الموصلات التي استفادت من الطفرة العالمية في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.وقد رفعت الحكومة الكورية الجنوبية،

يوم الثلاثاء، توقعاتها لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 3%، وهو أعلى معدل نمو سنوي متوقع منذ عام 2021. وتجاوز تضخم أسعار المستهلك 3% خلال شهري مايو ويونيو،

متخطياً مستهدف البنك البالغ 2%، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، إضافة إلى ضعف الوون الكوري الذي يعزى إلى اعتماد البلاد على واردات الطاقة وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.وتتصاعد المخاوف أيضاً بشأن ارتفاع ديون الأسر، في ظل صعود أسعار العقارات في سيول والمناطق الحضرية المحيطة بها،

إلى جانب المكاسب القوية التي حققتها أسهم شركات التكنولوجيا والتي شجعت على زيادة الاقتراض. ورغم النمو المدفوع بصناعة الرقائق الإلكترونية، لا يزال سوق العمل يعاني من الضعف، ولا سيما في قطاع التصنيع وقطاعات مثل الكيماويات والطاقة التي تأثرت بالاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.وأكد محافظ بنك كوريا،

شين هيون سونغ، أن جميع أعضاء لجنة السياسة النقدية السبعة أيدوا قرار رفع الفائدة، معتبراً أنه ضروري في ضوء تطورات النمو الاقتصادي وأسعار المستهلكين والاستقرار المالي. وأوضح أنه من المتوقع أن يبقى التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة طويلة،

مع استمرار المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، في إشارة إلى ارتفاع أسعار العقارات وزيادة ديون الأسر وتقلبات سوق العملات. وأشار إلى أن توقيت وحجم أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة سيعتمدان على البيانات الاقتصادية المقبلة.وكان قرار رفع الفائدة متوقعاً على نطاق واسع، بعدما أشار المحافظ في اجتماع السياسة النقدية خلال مايو إلى أن الوقت بات يقترب لاتخاذ خطوة مناسبة لرفع أسعار الفائدة.