تعرضت العاصمة السودانية الخميس لغارات بطائرات مسيّرة نفذتها قوات الدعم السريع لليوم الثاني على التوالي، بحسب وشهود. وأفاد صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية في الخرطوم الخميس عن إطلاق صواريخ مضادة للطائرات من أم درمان أعقبها دوي انفجار. كذلك،
أفاد شهود في وسط الخرطوم والخرطوم بحري على الجانب الآخر من النيل، عن رؤية مسيّرات في السماء وسماع دوي انفجارات. وقال مصدر عسكري للوكالة الفرنسية، "تصدّت مضاداتنا لمسيرات الميليشيا وأسقطتها"،
في إشارة إلى قوات الدعم السريع. وكانت مسيرات "الدعـم السريع"، وبعد توقف طويل لأكثر من شهر في المناطق الواقعة شمال البلاد ووسطها، وفي هجوم هو الأوسع من نوعه،
شنت أمس الأربعاء الـ12 من أغسطس (آب) الجاري، هجوماً واسعاً بطائرات درون انتحارية استهدف خمس مدن في ثلاث ولايات، أم درمان والخرطوم بحري بولاية الخرطوم، وعطبرة والدامر بولاية نهر النيل،
ومدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان. وقدرت مصادر ميدانية عدد المسيرات المهاجمة بنحو 36 مسيرة انقضاضية صغيرة، 20 منها هاجمت مدينتي الدامر وعطبرة فجراً، بينما تم استهداف مدينتي الخرطوم وأم درمان والأبيض بنحو 16 مسيرة انتحارية بعد الساعة السادسة صباحاً.
ولم يصدر بيان رسمي من الجيش في شأن حجم الاستهداف أو الخسائر البشرية والمادية الناجمة عنه، بخلاف ما ذكره بعض المواطنين بوقوع أضرار بمسجد الدناقلة في حي "الدروشاب" بمدينة الخرطوم بحري نتيجة استهداف إحدى المسيرات. ووفق تأكيدات من مصادر ميدانية، فقد تعاملت دفاعات الجيش الجوية مع الأجسام المعادية في سماء الخرطوم وعطبرة والأبيض ونجحت في التصدي لمعظم المسيرات المهاجمة.
وأكدت مصادر طبية ولائية مقتل شخصين وإصابة ستة آخرين جراء الهجوم المسير على مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان. وأفاد شهود بمشاهدتهم تحليق عدد من الطائرات المسيرة، بعضها على مسافات قريبة في سماء أم درمان والخرطوم بحري،
بالتزامن مع سماع دوي انفجارات شمال أم درمان وإطلاق كثيف لنيران المضادات الأرضية. وذكر شهود آخرون أن مسيرات شوهدت تحلق على مسافات قريبة في سماء مدينة أم درمان، مما أثار حالة من الهلع وسط المواطنين. وذكر مواطنون في ولاية نهر النيل،
300 كيلومتر شمال العاصمة الخرطوم، أنهم سمعوا أصوات الانفجارات في وقت مبكر من يوم أمس الأربعاء. وكشفت غرفة طوارئ دار حمر أن منطقة "صريف عنكوش" الواقعة غرب مدينة الخوي بولاية غرب كردفان، تمثل أكبر مهدد أمني للمواطن والدولة،
بعد أن تحولت إلى قاعدة خلفية لإطلاق المسيرات التي استهدفت الخرطوم ومدن عطبرة والدامر ومروي والأبيض، وتدار من خبراء أجانب. مطارات ومعسكرات في المقابل قالت قوات "الدعم السريع" إن مسيراتها استهدفت مطارات تحت سيطرة الجيش في كل من الخرطوم وعطبرة ومروي، ودمرت خزانات للوقود في منطقة وادي سيدنا العسكرية شمال أم درمان،
بجانب قصف قافلة إمداد في شارع دنقلا كانت قادمة من الولاية الشمالية في طريقها إلى أم درمان. وزعمت على منصاتها الرسمية بمواقع التواصل أنها استهدف مقار عسكرية للفرقة الخامسة مشاة بالمدنية من بينها مبنى استراحة الطيران، بجوار الهيئة القضائية بمدينة الأبيض. في السياق،
يعتقد الباحث السياسي والأمني عبدالرحمن معروف أن هدف التصعيد الجوي لقوات "الدعم السريع" بشن هجمات مسيرة واسعة بنحو 36 مسيرة انتحارية، هو إبطاء الهجوم البري الواسع الذي يحضر له الجيش وحلفاؤه في شمال وغرب كردفان. ووصف معروف الهجوم بأنه محاولة لنقل المعارك من كردفان إلى عمق مناطق سيطرة الجيش، بخاصة بعد أن بدأ الجيش استثمار انتصاراته للتقدم غرباً وجنوباً،
وذلك عقب الضربات التي تلقتها "قوات الدعم" بشمال كردفان، وأفقدتها عمقاً استراتيجياً وشلت حركة قواتها وممرات إمداداتها في كردفان. وتابع أن "عملية الضغط بالمسيرات على مدينة الأبيض ومراكز الجيش في الوسط والشمال تصب في محاولة تشتيت قدرات الجيش وإجباره على تخصيص جزء منها للدفاع، بدلاً من مواصلة الهجوم والتقدم في كردفان،
غير أن فشل الهجوم الجوي في تحقيق أهدافه يؤكد عدم نجاعة الخطط التي ظلت تعتمدها وتنفذها قوات "الدعم السريع"، إذ سجل الجيش انتصاراً نوعياً في وجه آلة المسيرات التي كانت تعول عليها الجماعة في تعويض خسائرها وتحقيق مكاسب جديدة. أما الهجوم على محافظة قيسان بإقليم النيل الأزرق فهو أيضاً، بحسب الباحث،
محاولة لاستعادة المبادرة من خلال تنشيط جبهات عدة في آن، بحيث تخدم بعضها بعضاً، بدلاً من خوض معركة واحدة حاسمة في كردفان. انشقاق حاكم وفي انشقاق جديد أعلن حمد محمد حامد خليفة،
الذي عين العام الماضي حاكماً لإقليم كردفان من ما يعرف بـ"حكومة تأسيس" أمس الأربعاء، انشقاقه عن "الدعم السريع"، داعياً المنتمين إلى هذه القوات "للعودة لحضن الوطن". ووصف خليفة عبر قناة "العربية" "حكومة تأسيس" بأنها "مجرد واجهة سياسية متواطئة لتغطية انتهاكات الدعم السريع"،
متهماً تلك القوات بتدمير المدن، وقتل المدنيين، وتأجيج الفتن والنزاعات القبلية والعنصرية في البلاد. وتم تعيين خليفة،
وهو اقتصادي ورجل أعمال، في عام 2025 عضواً في "المجلس الرئاسي" لما يعرف بـ"حكومة تأسيس" الموازية التي يتزعمها "الدعم السريع"، وتكليفه بمنصب حاكم إقليم كردفان. وكان فارس النور،
عضو المجلس الرئاسي لتحالف السودان التأسيسي (تأسيس) والمستشار السابق لقائد قوات "الدعم السريع"، والمعين حاكماً للخرطوم قد سبق خليفة بإعلان انسلاخه من التحالف منتصف يونيو (حزيران) الماضي. صراع قيسان أما في النيل الأزرق وعلى رغم تأكيدات قوات "الدعم السريع" بسط سيطرتها على مدينة قيسان، إلا أن الحكومة المحلية بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه،
أكدت أن الجيش والقوات المساندة يخوضون معارك محاور عدة خلال تصديهم للهجوم على رئاسة المحافظة. وأكد محافظ قيسان جمال القاضي صمود حامية الجيش، مشيراً إلى أن المدينة شهدت معارك ضارية استمرت حتى يوم أمس الأربعاء. وتحدث عن انتهاكات واسعة ارتكبتها قوات "الدعم السريع" وعناصر "الحركة الشعبية – شمال" في حق سكان قيسان،
ناهيك بنهب الأسواق التجارية في المدينة، مما أدى إلى نزوح نحو 12 ألف مواطن إلى مناطق وحدة بكودي الإدارية. ظروف قاسية من جهة أخرى، فاقمت الأمطار والسيول الأوضاع الإنسانية للسكان والنازحين معاً،
بينما واجه آلاف النازحون في "معسكر الكرامة" ظروفاً قاسية بعد أن أغرقت الأمطار خيامهم. ويشير متطوعون إلى أن استمرار تدفق النازحين إلى المعسكر زاد من سوء الوضع والضغط على الخدمات الصحية داخل المخيم في ظل ظروف الخريف وبرك المياه الراكدة وانهيار الحمامات، في وقت توقفت فيه المساعدات الإنسانية على رغم ازدياد الحاجة إليها، مع شح التدخلات النقدية المباشرة التي لم تعد تغطي سوى 70 في المئة من سكان المعسكر.
وحذرت منظمة الهجرة الدولية من خطورة التجمعات العشوائية للنازحين في ظروف تفتقر إلى الحماية الأمنية الأساسية، وتعاني صعوبات في الحصول على مياه الشرب الصالحة، إلى جانب ضعف حاد في المرافق الصحية، مشيرة إلى التبعات الخطرة لإقامة أعداد ضخمة من النازحين تحت الأشجار والمزارع المفتوحة.
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وقبل ثلاثة أيام شنت قوات "الدعم السريع"، وحليفتها "الحركة الشعبية" بقيادة جوزيف توكا، التابع لقائدها عبدالعزيز الحلو، هجوماً عنيفاً على مدينة قيسان مستخدمة الطيران المسير والمدفعية الثقيلة بصورة مكثفة وسط تضارب الأنباء حول السيطرة عليها.
ويشهد إقليم النيل الأزرق تصعيداً عسكرياً منذ فبراير (شباط) الماضي، وفي يونيو (حزيران) الماضي استعاد الجيش السيطرة على مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا من قبضة تحالف "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية – شمال". وفي تأكيد حاسم على اكتمال تأمين طريق الصادرات الغربي الرابط بين الخرطوم والأبيض عاصمة شمال كردفان أمام حركة المرور، وصل والي الولاية المكلف عبدالخالق عبداللطيف،
وقائد سيطرة الطريق اللواء محمد البيلاوي، إلى مدينة بارا، براً عبر طريق الصادرات القومي قادماً من الخرطوم في طريقه إلى الأبيض. وأكد البيلاوي،
اكتمال تطهير الطريق وتأمين على كل امتداده من أم درمان حتى مدينتي بارا والأبيض. في هذا الوقت وصل عضو مجلس السيادة الانتقالي رئيس هيئة أركان الجيش الفريق أول ياسر العطا، رفقة قائد قوات درع السودان اللواء أبو عاقلة كيكل، إلى منطقة أم سيالة التي استردها الجيش أخيراً بشمال كردفان،
ووقف على الأوضاع الميدانية بالمنطقة وتفقد استعداد وجاهزية القوات، مشيداً بالانتصارات الكبيرة التي تحققت في هذا المحور. محور دارفور في محور دارفور، أكدت مصادر محلية وصول طلائع الجيش و"القوات المشتركة" و"المقاومة الشعبية" المتقدمة باتجاه الإقليم في ظل تراجع قدرة "الدعم السريع" على حشد أي متحركات جديدة من قواتها،
ومواصلة الطيران الحربي ومسيرات الجيش غاراتها المكثفة للحد من أي تحركات عسكرية للقوى المعادية وقطع كل طرق الإمداد عنها. وقالت المصادر إن القوات المتقدمة نحو مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور تمكنت من القضاء على مجموعات تابعة لـ"الدعم السريع" وحيدت عددداً من قياداتها الميدانيين، في استهداف بالمسيرات لرتل كبير منها كانت متحركة من ولاية شمال دارفور لتعزيز جبهة الجنينة. مواجهات قبلية على صعيد متصل كشفت قيادات أهلية عن اندلاع مواجهات مسلحة بين مجموعات من الهبانية والرزيقات بمنطقة برام بولاية جنوب دارفور،
أسفرت عن سقوط 22 قتيلاً من الطرفين. ونشب القتال، بحسب القيادات، على خلفية ملاحقة مجموعة من اللصوص وسرعان ما تطور إلى مواجهة مسلحة بين الطرفين،
وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهات مع استمرار التحشيد والاستنفار القبلي من كلا الجانبين. على نحو متصل أكدت مصادر محلية مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً، وإصابة آخرين في اشتباكات قبلية أخرى بمنطقة الدبيب بمحلية الفردوس بولاية شرق دارفور، امتدت إلى منطقة السنطة المجاورة بوصول قوات فزع أهلي إلى المنطقة،
مما أدى إلى اتساع نطاق المواجهات. المرتزقة في الإقليم إقليمياً، طالب السودان مجلس السلم والأمن الأفريقي عقد جلسة خاصة، لمناقشة ظاهرة المرتزقة والمحاربين الأجانب التي تجتاح الإقليم.
واقترح سفير السودان لدى إثيوبيا ومندوبه الدائم لدى الاتحاد الأفريقي الزين إبراهيم خلال جلسة غير رسمية لمجلس السلم أمس الأربعاء، بتخصيص جلسة لمناقشة ظاهرة المرتزقة والمحاربين الأجانب التي تجتاح الإقليم، مشيراً إلى خطورة المكون المرتزق الذي شارك ضمن صفوف "الدعم السريع". وحذر مندوب السودان،
خلال الجلسة التي استعرضت التحديات التي تواجه دول الساحل الأفريقي، من أن انتشار عناصر المرتزقة في سائر الإقليم، وبخاصة في الدول المحيطة بحوض بحيرة تشاد، يزيد من وطأة النزاعات المسلحة والجريمة والإرهاب وزعزعة الاستقرار.