حذر محافظ بنك اليابان من أن البنوك المركزية لا ينبغي لها النظر إلى أسعار النفط بمعزل عن العوامل الاقتصادية الأخرى، لأن صدمة الطاقة المؤقتة قد تتحول إلى صدمة مستمرة إذا أثرت في الأجور والتوقعات وسلوك تحديد الأسعار. وأوضح أن الحد الفاصل بين التضخم المؤقت والمستمر ليس حداً آلياً، بل يعتمد على مدى تفعيل هذه الآليات.تجارب الصدمات النفطية في اليابانبمقارنة صدمات الطاقة المختلفة التي شهدتها اليابان في العقود الماضية،
تبين أن نفس الزيادة في أسعار النفط قد تخلف آثاراً مختلفة تماماً على الأجور والتوقعات والطلب وأسعار العملات، وذلك تبعاً للظروف الأولية عند حدوثها. فإذا كانت توقعات التضخم مرتفعة بالفعل والأجور في ازدياد متسارع، فإن خطر حدوث آثار جانبية ثانية يكون كبيراً.
وعلى العكس، قد لا ترفع صدمة كبيرة في التكاليف توقعات التضخم إذا كانت التوقعات منخفضة للغاية والأجور راكدة.وخلال الصدمة النفطية الأولى في عام 1973، ضربت اليابان عندما كان التضخم قريباً من 10%، مما أدى إلى نمو الأجور والأسعار بنسبة تقارب 20% بعد عام.
وشدد البنك المركزي سياسته النقدية لكن بعد أن ترسخ التضخم المرتفع، ولم تكن درجة التضييق كافية. أما الصدمة النفطية الثانية بين 1979 و1980، فكان التضخم معتدلاً لأن البنك شدد سياسته فوراً،
وكان التضخم منخفضاً، وسلوك الأجور أكثر ضبطاً، كما ساعد ارتفاع الين بشكل ملحوظ على خفض أسعار الواردات.الوضع الراهن والتضخم الأساسيتأتي هذه التصريحات في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، مما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد الياباني.
وأظهرت بيانات التضخم الأساسي في اليابان تسارعه في أبريل وتجاوزه هدف البنك البالغ 2%، مما يعزز احتمالية رفع سعر الفائدة في أقرب وقت الشهر المقبل. ووصف المحافظ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب بأنه "صدمة خامسة"، مشيراً إلى أن صناع السياسات يمكنهم الاستفادة من تجارب الصدمات السابقة.وأوضح أن تحركات سعر الصرف لعبت دوراً أيضاً،
حيث أدت صدمة العرض الناجمة عن الحرب الأوكرانية إلى ارتفاعات أوسع نطاقاً في الأسعار، مع تفاقم الضغوط التضخمية بسبب ضعف الين، مما غير نظرة الشركات والأسر اليابانية إلى تحركات الأسعار المستقبلية وجعلهم أكثر استعداداً لرفع الأسعار والمطالبة بأجور أعلى. وأكد أن تجربة اليابان تُظهر أن صدمات أسعار النفط ليست مجرد صدمات في أسعار النفط،
بل هي اختبارات لنظام التضخم بأكمله.مرونة الأوضاع الماليةمن جهة أخرى، أكد مسؤول رفيع في بنك اليابان أن الأوضاع المالية في البلاد لا تزال مرنة وتدعم النشاط الاقتصادي رغم الارتفاعات الأخيرة في أسعار الفائدة طويلة الأجل. وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يقابله استمرار أرباح الشركات عند مستويات مرتفعة. وفي السياق نفسه،
أعلن البنك المركزي انخفاض إجمالي أصوله بنسبة 9.1% بنهاية السنة المالية 2025 مقارنة بالعام السابق، ويعود ذلك جزئياً إلى انخفاض حيازات السندات الحكومية.