شهدت مدينة قيسان الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق تصعيداً عسكرياً واشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" وسط تضارب في البيانات بين الطرفين حول تطورات الموقف الميداني في المدينة. فبينما أعلنت الأخيرة سيطرتها التامة على قيسان ومواقعها العسكرية، فضلاً عن مطاردة القوات المنسحبة. أكدت حكومة محافظة قيسان أن قوات الجيش والقوات المساندة له تصدت بشراسة للهجوم في محاور عدة حول رئاسة المحافظة.

في حين، أشارت مصادر عسكرية إلى إن قوات "الدعم السريع" توغلت داخل عدد من أحياء المدينة، أمس الثلاثاء، موضحة أن المواجهات بين القوتين تتركز حول القاعدة العسكرية التابعة للجيش (اللواء 13 مشاة) التي لا تزال تحت سيطرته.

فيما أكدت المصادر ذاتها بأن الطائرات المسيّرة التابعة للجيش هاجمت تجمعات "الدعم السريع" في المدينة، ما أجبرها على التراجع عن بعض المواقع التي سيطرت عليها. وأظهرت مقاطع فيديو مصورة بثتها منصات موالية للجماعة تواجد عناصرها داخل المدينة بما في ذلك منطقة السوق الكبير الذي تعرض لعمليات نهب وتخريب واسعة. هجوم عنيف وشنت قوات "الدعم السريع"،

مدعومة بمقاتلين من الحركة الشعبية–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، صباح أمس الباكر هجوماً عنيفاً على مدينة قيسان مستخدمة الطيران المسير والمدفعية الثقيلة بشكل مكثف. من جانبها، قالت حكومة محافظة قيسان في بيان إن تحالف "الدعم السريع" والحركة الشعبية شن هجوماً على رئاسة المحافظة،

مشيرة إلى أن الجيش والقوات المساندة له يخوضون معارك في عدد من المحاور. ودان البيان ما سماه بالاعتداء الغاشم على المدينة، معتبراً استهداف المزارعين في موسم الحصاد "جريمة حرب مكتملة الأركان". في المقابل،

أعلن تحالف "تأسيس" الذي تتزعمه الدعم السريع سيطرته على مدينة قيسان بعد معارك مع الجيش. وقال التحالف في بيان إن قواته أحكمت السيطرة التامة على المدينة، وأنها طاردت ما سمته بـ"فلول الجيش" وكبدته خسائر في الأرواح والعتاد. وأضاف البيان أن قواته استولت على المواقع العسكرية داخل المدينة وتحفظت على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية،

لافتاً إلى أن عملية الحصر والتوثيق لا تزال جارية. وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بتسهيل وصول مقاتلين إلى الداخل السوداني عبر أراضيها، وبفتح معسكرات لتجنيد عناصر "الدعم السريع" الذين جرى نقل أغلبهم من إقليم دارفور. وتكتسب قيسان أهمية استراتيجية بحكم موقعها وقربها من الحدود الإثيوبية،

وتباعدها نحو 178 كيلومتراً من الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، مما يجعلها محوراً حيوياً للسيطرة على خطوط الإمداد والحركة في جنوب الإقليم. ويشهد إقليم النيل الأزرق تصعيداً عسكرياً منذ فبراير (شباط) الماضي. وفي يونيو (حزيران) الماضي،

استعاد الجيش السيطرة على مدينة الكرمك من تحالف قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية. نزوح متواصل في سياق متصل، أدى تدهور الأوضاع الأمنية في مدينة قيسان إلى نزوح نحو 2,500 شخص من المدينة، بينهم نحو 500 أسرة،

وفقاً لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة. وأشارت المصفوفة، إلى إن غالبية الأسر المتضررة نزحت إلى مناطق أخرى داخل محلية قيسان، بينما عبرت بعض الأسر الحدود إلى إثيوبيا بحثاً عن الأمان.

غلاء ونهب في محور كردفان، ساد الإقليم هدوء حذر تخلله استمرار العمليات الجوية للجيش واستهداف تجمعات قوات "الدعم السريع" في بعض المحاور مثل حمرة الوز وسودري بشمال كردفان، بالتزامن مع جهود مجتمعية لاستقرار الخدمات الأساسية كافتتاح محطات المياه في مدينة بارا. في الأثناء،

ذكرت غرفة طواري دار حمر أن المحليات الشمالية بولاية غرب كردفان تشهد ارتفاعاً كبيراً وغير مسبوق في أسعار السلع الأساسية والخدمات، وسط صعوبات في عمليات الترحيل وإغلاق الطرق بسبب موسم الخريف. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأوضحت الغرفة، في بيان أمس الثلاثاء،

أن الارتفاع في الأسعار يعود إلى صعوبة الترحيل وإغلاق الطرق بسبب الخريف، إلى جانب سرقة عناصر "الدعم السريع" للمواد الغذائية. وناشد البيان المنظمات والجهات الإنسانية التدخل العاجل لتخفيف معاناة المواطنين، داعياً السكان إلى ترشيد الاستهلاك في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

وأكد أن الغرفة تتابع الأوضاع المعيشية في المحليات الشمالية، متعهداً اطلاع المواطنين على أي مستجدات في شأن أسعار السلع والخدمات. وتسيطر "الدعم السريع" على ولاية غرب كردفان، وسط تقارير عن ارتكابها انتهاكات بحق المدنيين،

تشمل القتل والتنكيل والإخفاء القسري، إلى جانب عمليات نهب مسلح. طريق آمن في موازاة ذلك، أفتتح والي شمال كردفان،

عبد الخالق عبد اللطيف، طريق الصادرات الرابط بين أم درمان والأبيض، مؤكداً أن الطريق أصبح آمناً بالكامل ومحروساً بسواعد قوات الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة ووقفة الشعب السوداني. وجاء هذا الإعلان لدى وصول عبد اللطيف ميدانياً من مدينة أم درمان إلى بارا عبر هذا الطريق الحيوي والمهم.

ويعد طريق الصادرات أحد أهم الشرايين المرورية والاقتصادية الاستراتيجية في السودان، إذ يربط العاصمة الخرطوم ومدنها الكبرى بولاية شمال كردفان ويدعم حركة التجارة والإنتاج ونقل الصادرات والواردات نحو وسط وغرب البلاد. وظل الطريق عبر تاريخه التشغيلي، يمثل عصب الحياة الاقتصادية ومساراً رئيساً لحركة المسافرين والبضائع.

غير أن الأحداث والصراعات الأخيرة التي شهدتها البلاد أسفرت عن تأثيرات بالغة على حركة النقل فيه، مما جعل تأمينه وإعادة فتحه تمثّل أولوية قصوى لفك الحصار الاقتصادي واللوجستي عن إقليم كردفان . تدهور إنساني في محور دارفور، أكدت المنسقية العامة لشؤون اللاجئين والنازحين أن ما يجري في دارفور يفوق الوصف،

إذ تشهد مخيمات النازحين تدهوراً في الأوضاع الإنسانية والصحية. وحذرت المنسقية في بيان من بقاء ملايين النازحين في ظروف إنسانية مزرية تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط تفشي الأمراض ونقص حاد في الغذاء والدواء، منوهة إلى سوء الأوضاع في إقليم دارفور بسبب المرض والجوع وفقدان الكرامة الإنسانية،

ووجود أطفال ينامون بلا أحلام، كما تتحمل النساء عبء البقاء على قيد الحياة بمفردهن. وأشار البيان إلى وجود 12 حالة كوليرا منذ الخامس من يوليو (تموز) الماضي دون تسجيل وفيات، موضحاً أن الحالات تتركز في منطقة دبة النايرة التي أصبحت بؤرة وبائية،

كما تشهد مخيمات في الإقليم حالات متفرقة من الكوليرا في ظل مخاوف متزايدة من تفشي الوباء. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ولفت البيان إلى أن معظم السكان يعتمدون على مياه ملوثة، مما أدى إلى تفشي الوبائيات، فضلاً عن انعدام الصرف الصحي في ظل اكتظاظ مخيمات النازحين،

كما عزا تفشي الأمراض إلى انتشار سوء التغذية وسط الأطفال، وافتقار المناطق إلى المراكز الصحية التي توفر الرعاية. وأبدت المنسقية العامة لشؤون اللاجئين والنازحين قلقها من حدوث حالات الولادة للنساء من دون رعاية صحية أو مستلزمات طبية أساسية، وحثت المنظمات الإنسانية على ضرورة توفير الغذاء والدواء كاستجابة فورية.

كما ناشدت أيضاً الوكالات الصحية إرسال اللقاحات والمعينات الطبية، مشيرة إلى أن أغلب النازحين يقيمون في مخيمات متهالكة دون غذاء كافٍ أو مأوى آمن. قرارات اقتصادية في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار في سوق النقد الأجنبية، ومراجعة الإجراءات التنظيمية السابقة،

سمح بنك السودان المركزي للمصارف بشراء حصائل الصادر وفقاً لأسعارها المعلنة. وتأتي هذه الخطوة في إطار المراجعات المستمرة التي يجريها بنك السودان المركزي لتعزيز الاستقرار في سوق النقد الأجنبية وتنظيم عمليات استخدام موارد النقد الأجنبي. وذكر منشور صادر عن بنك السودان، أنه،

"تقرر إلغاء التعميم الصادر في 28 يونيو (حزيران) الماضي، والخاص بضرورة الالتزام بتطبيق سعر صرف الضخ الذي يحدده البنك المركزي خلال فترة الضخ عند تنفيذ طلبات الاستيراد". في الوقت نفسه ألغى المنشور شرط التنسيق المسبق مع البنك المركزي قبل استخدام حصائل الصادر في تمويل طلبات استيراد العملاء، وسمح للمصارف التجارية بشراء حصائل الصادر وفقاً لأسعارها المعلنة.

وسبق أن وجه بنك السودان المركزي جميع المصارف بضرورة الالتزام بتطبيق سعر صرف الضخ الذي يحدده البنك المركزي خلال فترة الضخ عند تنفيذ طلبات الاستيراد المصدق عليها لصالح العملاء، وذلك تجنباً لوجود أكثر من سعر صرف للغرض نفسه، مؤكداً أنه في حال ورود حصائل صادر أو موارد من النقد الأجنبي مملوكة للمصرف، ورغب المصرف في استخدامها لتمويل طلبات الاستيراد لصالح عملائه،

فإنه يتعين عليه التنسيق المسبق مع بنك السودان المركزي قبل التنفيذ. وأوضح البنك المركزي أن تلك الإجراءات جاءت في إطار توحيد سعر الصرف المطبق على عمليات تمويل طلبات الاستيراد.