عقب الانتصارات التي حققها الجيش وحلفاؤه خلال اليومين الماضيين باسترداد مناطق بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة وجريجخ واستعادة السيطرة الكاملة على الطريق القومي بين مدينتي أم درمان والأبيض عاصمة شمال كردفان، للمرة الأولى منذ نشوب الحرب منتصف أبريل (نيسان) 2023، يتوقع المراقبون والمحللون العسكريون أن يشهد محور كردفان تطورات ميدانية متسارعة قد تقود إلى تحولات كبيرة في مسار الحرب. فما تلك التحولات وإلى أي مدى تؤثر في مستقبل الحرب في السودان؟

مرحلة جديدة في السياق، يوضح المراقب والمحلل العسكري، اللواء المتقاعد الصادق عبدالله أحمد، أن التطورات العسكرية والمكاسب الميدانية الكبيرة التي حققها الجيش والقوات المساندة من القوات المشتركة والمستنفرين والمقاومة الشعبية في جبهة شمال كردفان،

قد تمثل في حال تثبيتها مرحلة جديدة ليس في مسار المعارك بكردفان فحسب، بل في مسار الحرب مع ميليشيات "الدعم السريع" بصورة عامة. جبهة الغرب يشير المحلل إلى أن قوات الجيش عقب سيطرتها الكاملة على طريق الصادرات القومي الرابط بين مدينتي أم درمان والأبيض عبر مدينة بارا، سيكون الطريق متاحاً أمامها لفتح جبهة غرب كردفان،

بخاصة مع بداية موسم الخريف والأمطار الذي من شأنه أن يعوق حركة القوات البرية ويتيح للطيران الحربي التعامل مع الأهداف الأرضية الثابتة والمتحركة للعدو بسهولة. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) ميزات عملياتية هذه التطورات بحسب أحمد، أي السيطرة على هذا المحور، ستمنح الجيش وحلفاءه ميزات عملياتية في الإمداد والحركة وتقلل في المقابل من حركة الطرف الآخر وتضيق الضغط اللوجيستي عليه بما يشل من قدرته على الحركة في هذا المحور،

بخاصة مع الضغط العسكري الذي يتعرض له بصورة متزامنة في محور غرب دارفور حيث المواجهات المستعرة حول مدينتي الجنينة وكلبس الحدوديتين، وما رافقها من تجفيف لتدفقات الإمداد عبر الحدود الغربية مع دولة تشاد. إعادة انتشار يرى المراقب أنه من المتوقع أن تعمل ميليشيات "الدعم السريع" بعد الضربات التي تلقتها في العمليات الأخيرة بشمال كردفان على تنظيم صفوفها مرة أخرى، وإعادة انتشار قواتها استعداداً لهجمات مضادة في مسعى إلى تعويض خسائرها الميدانية عقب تراجعها من نقاط استراتيجية حاكمة كانت تسيطر عليها في المنطقة.