دعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بريطانيا إلى التمسك بالانضباط المالي ومعالجة الزيادة في الإنفاق على المعاشات التقاعدية والتصدي لارتفاع أسعار الطاقة، بهدف تسريع وتيرة النمو الاقتصادي. يأتي ذلك في وقت يستعد فيه أندي بيرنهام لتولي منصب رئيس الوزراء الأسبوع المقبل.أوضحت المنظمة أن الاقتصاد البريطاني استقر بعد سلسلة من الصدمات، بينها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)،

لكنها أشارت إلى استمرار ضعف النشاط الاقتصادي في ظل اختبار الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط لقدرة الاقتصاد على الصمود.أكد التقرير أن النشاط الاقتصادي لا يزال ضعيفاً، وأن الصراع في الشرق الأوسط يختبر مرونة الاقتصاد. وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة وتقلباتها، والضغوط المالية المتزايدة،

وضعف نمو الإنتاجية، والتفاوتات الإقليمية الكبيرة، تواصل التأثير سلباً على الأداء الاقتصادي ومستويات المعيشة.وكان بيرنهام، عمدة مانشستر السابق،

قد تعهد بالالتزام بالقواعد المالية للحكومة; لكن بعض المستثمرين يبدون مخاوف من احتمال زيادة الإنفاق العام بسبب ضغوط داخلية من حزب العمال المنتمي إلى تيار يسار الوسط.شددت المنظمة على ضرورة الانضباط المالي استناداً إلى التحسينات الأخيرة في الإطار المالي، مشيرة إلى أن ارتفاع الدين العام وزيادة مدفوعات الفائدة وتصاعد ضغوط الإنفاق، خاصة في قطاعي الصحة والرعاية الاجتماعية، تحد من الحيز المالي المتاح.تتوقع المنظمة أن يحقق الاقتصاد البريطاني نمواً بنسبة 0.9% هذا العام و1.1% في 2027،

وهي تقديرات أقل قليلاً من توقعات صندوق النقد الدولي التي رجحت نمواً بنسبة 1% هذا العام و1.3% العام المقبل.علقت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز على التقرير بالقول إن بريطانيا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق أسرع نمو بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى، مدفوعة بتطورات الذكاء الاصطناعي وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.دعت المنظمة بريطانيا إلى زيادة الاستثمار في تحويل اقتصادها إلى الاعتماد على الطاقة الكهربائية (الكهربة) لتقليل الاعتماد على واردات الغاز التي ارتفعت أسعارها هذا العام بسبب الحرب الإيرانية.أكدت المنظمة أن المخاطر لا تزال تميل إلى الجانب السلبي، خاصة إذا أدى استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة أو زيادة تجزئة التجارة العالمية.أوصت المنظمة بأن تركز أي زيادة في الإنفاق العام على استثمارات ترفع الإنتاجية، وشددت على أهمية إصلاحات كفاءة النظام الضريبي لإعادة بناء هامش المناورة المالية للحكومة ودعم النمو طويل المدى.دعت أيضاً إلى مراجعة ما يُعرف بـ'الضمان الثلاثي' لزيادة المعاشات التقاعدية الحكومية،

وتعزيز الحوافز للعمل والادخار ضمن أنظمة المعاشات التقاعدية الخاصة.أكدت المنظمة أن تقليص فجوات الإنتاجية بين المناطق عامل أساسي لتعزيز النمو، وهي توصية قد تلقى ترحيباً من بيرنهام الذي تعهد بمنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع. وأكدت أن الحد من التفاوتات الإقليمية في السياسات الاقتصادية سيساعد على إطلاق العنان للإمكانات الإنتاجية الكاملة لجميع المناطق.