فرض إبراهيما كوناتي نفسه أحد أبرز عناصر القوة الدفاعية في الكلاسيكو، بعدما قدم أداءً استثنائيًا أمام برشلونة، أكد من خلاله تطور مستواه وقدرته على التعامل مع أصعب الاختبارات، ليصبح ركيزة أساسية في المنظومة الدفاعية التي يسعى جوزيه مورينيو إلى ترسيخها.ووفقًا لصحيفة "آس" الإسبانية،
نجح المدافع الفرنسي في تجاوز الانتقادات القاسية التي تعرض لها خلال الموسم الماضي مع ليفربول، سواء بسبب تراجع مستواه أو عدم تجديد عقده، ليظهر في ملعب كامب نو بصورة مغايرة تمامًا، ويقدم أداءً دفاعيًا اتسم بالصلابة والتركيز،
جعله أشبه بصخرة يصعب تجاوزها.ومنذ 13 يوليو الماضي، يطالب مورينيو لاعبيه بإظهار "الجوع" والرغبة في الفوز، سواء خلال المباريات أو التدريبات في مقر النادي بفالديبيباس. وكان كوناتي من بين اللاعبين الذين استوعبوا رسالة المدرب سريعًا،
ولم يحتاجوا إلى سماعها أكثر من مرة. المباريات القادمةراسينج سانتانديرالدوري الإسباني01 نوفمبر 202616:15ريال مدريدوقبل مواجهة لايبزيج التي انتهت بفوز فريقه 4-1، تحدث المدافع الفرنسي عن مورينيو قائلًا: "لا يحتاج إلى التحدث باستمرار، فهو يمتلك هالة لا يمتلكها كثير من المدربين".
ويعكس هذا التصريح حجم التقدير المتبادل بين الطرفين، خاصة أن حماس كوناتي وتركيزه داخل الملعب لا يحتاجان إلى تأكيد.وتبرز أرقام المدافع الفرنسي حجم تأثيره في الجانب الدفاعي، إذ يتصدر قائمة لاعبي الفريق من حيث عدد التسديدات التي نجحوا في اعتراضها، بعدما تصدى لـ12 تسديدة،
متقدمًا بفارق أربع تسديدات على أقرب ملاحقيه، روديجر. Getty Imagesويعكس هذا الرقم قدرة كوناتي على التدخل في اللحظات الحاسمة، رغم أن هذا الجانب من العمل الدفاعي لا يحظى دائمًا بالاهتمام الذي يستحقه.ولا تقتصر قوة كوناتي على اعتراض التسديدات،
بل يمتد تأثيره إلى المواجهات البدنية التي يتعامل معها بحزم كبير، إذ لا يمنح منافسيه مساحة للتفوق عليه بسهولة. وتعد هذه الصلابة إحدى أبرز السمات التي دفعت مورينيو إلى إبداء موافقته فور إبلاغه بإتمام التعاقد مع المدافع الفرنسي. وفي المقابل،
تسببت تدخلاته القوية في حصوله على أربع بطاقات صفراء حتى الآن، ليصبح أول لاعب في الفريق الملكي مهددًا بالإيقاف في الدوري الإسباني هذا الموسم. ومع ذلك، دخل كوناتي الكلاسيكو وهو تحت تهديد الإيقاف،
لكنه خرج من المواجهة دون الحصول على أي بطاقة، رغم التوتر الذي رافق المباراة، في مؤشر إضافي على تطور أدائه وقدرته على التحكم في تدخلاته.وبفضل المستويات التي يقدمها، فرض كوناتي نفسه خيارًا أساسيًا في قلب الدفاع،
حتى إن المدافع المخضرم روديجر بات البديل الأول في الوقت الحالي. وفي الوقت نفسه، يسعى هويسن إلى تطوير الجانب البدني في أدائه الدفاعي، بعدما وضع هذا الهدف ضمن أولوياته خلال الصيف الماضي،
ويجد في زميله الفرنسي نموذجًا يقيس من خلاله مدى تقدمه، وربما يفسر ذلك التحول نحو الحذر الذي بات يميز النسخة الجديدة من المدافع الإسباني.Getty Imagesومع ذلك، لم تكن بداية كوناتي مع الفريق خالية من الأخطاء، إذ شهدت نهاية أغسطس الماضي تعثرًا واضحًا خلال ظهوره الأول في الدوري على ملعب سانتياجو برنابيو أمام ريال سوسيداد.
وفي إحدى اللقطات، تعامل المدافع الفرنسي بجمود مع مراوغة أوتشينج، وابتعد عن مراقبته لمسافة بلغت مترين، ما أتاح الفرصة أمام سوسيتش لتسجيل هدف التعادل 1-1.
وأعاد ذلك الخطأ إلى الأذهان الصورة التي ظهر بها كوناتي مع ليفربول في الموسم الماضي، عندما تعرض لانتقادات بسبب أدائه.لكن مستواه شهد تحسنًا ملحوظًا منذ فترة التوقف الطويلة التي قضاها في معظمها بمقر التدريبات في فالديبيباس، إثر معاناته من مشكلة بدنية طفيفة. وبعد أن بدا كوناتي بعيدًا عن الجاهزية المطلوبة خلال مواجهة ريال سوسيداد،
تطور أداؤه تدريجيًا حتى بلغ ذروته في الكلاسيكو، الذي قدم خلاله واحدة من أبرز اللقطات الدفاعية لريال مدريد هذا الموسم، مؤكدًا قدرته على التحول إلى جدار يصعب اختراقه.وجاء الاختبار الأبرز لقدرات كوناتي خلال محاولتين متتاليتين للامين يامال على الجهة المعاكسة، إذ نجح المدافع الفرنسي في إيقاف خطورة نجم برشلونة باستخدام أسلوبين مختلفين.
في المحاولة الأولى، اعتمد على قوة جسده وذراعيه لإبعاد يامال عن الكرة، دون أن يفقد توازنه أو يتسبب في إسقاطه، قبل أن يتدخل مجددًا في المحاولة الثانية،
وينقض بسرعة نحو الأرض ليغلق زاوية التسديد ويمنع الكرة من المرور، في لقطة عكست سرعة استجابته ودقته في اتخاذ القرار.الحاجة إلى إحكام الإغلاق الدفاعيقدم كوناتي مباراة مثالية في الكلاسيكو، وأثبت أنه قادر على تشكيل الأساس الذي يريد مورينيو بناء منظومته الدفاعية عليه، حيث يسعى المدرب البرتغالي إلى استعادة الصلابة الدفاعية التي تتيح للفريق إنهاء المباريات دون استقبال أهداف،
وهو ما لم يحققه ريال مدريد سوى مرتين خلال الموسم الحالي، أمام مالاجا وفياريال.وتزداد أهمية هذه المسألة بالنظر إلى أن الفريق لم يتمكن من الحفاظ على نظافة شباكه حتى في بعض المباريات التي حسمها بفارق مريح، حيث إن خلال الفوز على إشبيلية بنتيجة 4-1، استقبل ريال مدريد هدفًا جعل النتيجة 3-1،
وتكرر الأمر نفسه خلال الانتصار بالنتيجة ذاتها على لايبزيج، بعدما سجل الفريق الألماني هدفه عندما كانت النتيجة تشير إلى تقدم الفريق الملكي 3-1.ورغم أن استقبال الأهداف لا يمثل مشكلة كبيرة عندما ينجح الفريق في حصد الانتصارات، فإن مورينيو لا يتجاهل هذه الثغرة، إذ يدرك أن الحفاظ على نظافة الشباك يظل عنصرًا أساسيًا في بناء فريق قوي وقادر على المنافسة.
ومن هنا، تبرز أهمية استمرار كوناتي في تقديم مستوياته الأخيرة، بما يساعد ريال مدريد على استعادة التوازن الدفاعي وتحقيق الاستقرار الذي ينشده مورينيو.ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة