لم يحتج شارل دي كيتيلير سوى إلى 90 دقيقة ليؤكد مكانته كأحد أبرز نجوم كأس العالم 2026. بثنائية رائعة، قاد منتخب بلجيكا لتحقيق فوز كبير على الولايات المتحدة والتأهل إلى ربع النهائي، ليخطف الأضواء من نجوم اعتادوا احتكار المشهد في صفوف "الشياطين الحمر".والمثير أن رحلة المهاجم نحو التألق لم تبدأ في ملاعب كرة القدم،
بل في ملاعب التنس، حيث كان بطلاً واعدًا قبل أن يغير مساره ويتجاوز إصابات كادت تقضي على حلمه، ليصبح اليوم أحد أخطر الأسلحة التي تهدد منتخب إسبانيا في المباراة المقبلة.بداية غير تقليديةوُلد شارل دي كيتيلير في مدينة بروج عام 2001، وارتبطت حياته بالرياضة منذ الطفولة،
حيث مارس كرة القدم والتنس في آنٍ واحد. انضم لأكاديمية كلوب بروج في السابعة من عمره، لكنه واصل ممارسة التنس وحقق نجاحًا لافتًا بتتويجه ببطولة فلاندرز للناشئين في العاشرة من عمره. ومع ذلك،
قرر التخلي عن التنس لصالح كرة القدم بسبب الضغوط النفسية التي تفرضها الرياضات الفردية، على حد قوله.وصف اللاعب تلك المرحلة قائلاً: "الخسارة في التنس أصعب بكثير، ففي كرة القدم يمكنك مشاركة المسؤولية مع زملائك، أما في التنس فأنت تتحمل كل شيء وحدك".
وأضاف: "لم أكن أتحمل الغشاشين الذين يصرخون مدعين خروج الكرة رغم أنها داخل الملعب. كنت أغضب كثيرًا وأضرب الكرة عمدًا أو أتوقف عن اللعب". وبسبب انفعالاته، اضطرت والدته إيزابيل للاستعانة بمدرب متخصص لمساعدته على التحكم في مشاعره أثناء المباريات.موهبة استثنائية منذ الصغركان دي كيتيلير يلفت الأنظار منذ سن مبكرة،
ووصفه مدربه في فريق كلوب بروج تحت 14 عامًا، بيرغر فانديفيلد، بأنه لاعب استثنائي في كل شيء، يجمع بين كرة القدم والتنس ودراسة اللغة اللاتينية في الوقت نفسه.
في الرابعة عشرة من عمره، أصبح أحد أكبر المواهب في بلجيكا، حيث قال مدربه: "إنه أكثر لاعب رشيق شاهدته في حياتي، كنت أشبهه بمتزلج ينزلق فوق أرضية الملعب بكل سلاسة".
وجاءت نقطة التحول خلال بطولة دولية في فرنسا، حيث كان الوحيد القادر على مجاراة لاعبي فرق مثل موناكو ومارسيليا والتفوق عليهم دون ضغط.إصابات كادت تنهي الحلملكن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود؛ فطفرة النمو في سن المراهقة أثرت على ركبتيه وأدت إلى تراجع مستواه. وصف مدربه سيدريك فلامينك تلك الفترة: "فقد توازنه الحركي تمامًا، ولم يعد ضمن أفضل اللاعبين في فئته العمرية".
وأضاف أن والدته كانت تأتي إليه باكية، بينما كان اللاعب نفسه يعيش حالة قلق شديد يتساءل: "هل سأتمكن من لعب كرة القدم مرة أخرى؟". بعد تعافيه، اتخذ مدربوه قرارًا غير متوقع بإشراكه في مركز قلب الدفاع مؤقتًا لتطوير قوته البدنية وصلابته في الالتحامات،
ثم عاد إلى خط الوسط أكثر قوة ونضجًا. كما عمل على تحسين تحركاته دون كرة مع المدرب ريك دي ميل، الذي قال: "لم يكن كسولًا، لكنه لم يدرك التوقيت المناسب للضغط.
عملنا معه يوميًا ثلاثة أشهر حتى أصبح الأمر ذكرى نضحك عليها".الولادة الجديدة مع أتالانتاظهر دي كيتيلير لأول مرة مع الفريق الأول لكلوب بروج في سن الثامنة عشرة، وخاض 120 مباراة قبل الانتقال إلى ميلان في صيف 2022 مقابل أكثر من 30 مليون يورو. لكن تجربته في الدوري الإيطالي لم تكن ناجحة، حيث أخفق في تسجيل أي هدف خلال 42 مباراة.
في صيف 2023، انتقل إلى أتالانتا على سبيل الإعارة، وفعّل النادي بند الشراء النهائي مقابل أكثر من 23 مليون يورو في عام 2024. هناك استعاد مستواه وأصبح عنصرًا أساسيًا تحت قيادة جيان بييرو جاسبريني ثم رافاييلي بالادينو،
وسجل 32 هدفًا وصنع 31 آخرين في 142 مباراة.السلاح الأخطر لبلجيكاخاض دي كيتيلير مباراته الدولية الأولى مع بلجيكا في نوفمبر 2020، لكن مكانته الأساسية تثبتت بعد تولي رودي جارسيا قيادة المنتخب. أصبح أحد الأعمدة الرئيسية واعتمد عليه جارسيا مهاجمًا أساسيًا في كأس العالم، مستفيدًا من جاهزية روميلو لوكاكو.
رغم صيامه عن التسجيل في الأدوار الأولى، انفجر تهديفيًا أمام الولايات المتحدة بثنائية قادت بلجيكا لربع النهائي ووجهت رسالة قوية لمنتخب إسبانيا. بذلك، تحول شارل دي كيتيلير من موهبة واعدة إلى سلاح خطر،
وسيكون على إسبانيا إيجاد طريقة لإيقاف اللاعب الذي بدأ بطلاً في التنس وكاد يفقد حلمه بسبب الإصابات، قبل أن يكتب أحد أجمل فصول مسيرته على أكبر مسرح عالمي.