تشهد العلاقة بين باريس سان جيرمان وبرشلونة تحولًا جذريًا، بعدما انتقل الناديان من صراع حاد امتد لسنوات إلى شراكة وثيقة، تزامنًا مع المواجهة المرتقبة بينهما، اليوم الثلاثاء،

في عرض كروي استثنائي على ملعب حديقة الأمراء.ووفقًا لصحيفة "آس" الإسبانية، أصبح الناديان شريكين لا ينفصلان داخل رابطة الأندية الأوروبية، المعروفة سابقًا باسم رابطة الأندية الأوروبية المحترفة، والتي عاد برشلونة إلى الانخراط في أنشطتها.

كما تحولت العلاقة بين خوان لابورتا وناصر الخليفي، اللذين تبادلا الاتهامات والخلافات لسنوات، إلى تبادل العناق، وسط تكهنات بإمكانية تولي رئيس النادي الكتالوني منصب نائب رئيس الرابطة خلال الجمعية العمومية المقررة في الموسم المقبل،

بعد عودة برشلونة إلى دائرة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.ووصلت العلاقة بين برشلونة وباريس سان جيرمان إلى نقطة الانفجار خلال موسم 2016-2017، بعدما كانت المنافسة بين الناديين تقتصر على محاولة استقطاب بعض اللاعبين، ومن بينهم البرازيلي ماركينيوس. المباريات القادمةباريس سان جيرماندوري أبطال أوروبا20 أكتوبر 202621:00برشلونةلكن برشلونة أعلن في نوفمبر 2016 إنهاء علاقته مع الخطوط الجوية القطرية،

الراعي الرئيسي للنادي آنذاك، والتعاقد مع شركة راكوتن، بفضل الصداقة التي جمعت جيرارد بيكيه بهيروشي ميكيتاني. ورغم أن رئيس برشلونة آنذاك،

جوسيب ماريا بارتوميو، كان امتدادًا لسياسة ساندرو روسيل، الذي أبرم اتفاق الرعاية مع الإمارة الخليجية، فإنه أدرك عدم ارتياح جماهير النادي للشراكة وقرر إنهاءها.

ولم يرق هذا القرار لقطر، وبالتالي لباريس سان جيرمان.وشهد الموسم نفسه مواجهة الفريقين في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، إذ اكتسح باريس سان جيرمان ضيفه برشلونة بنتيجة 4-0 على ملعب حديقة الأمراء، قبل أن يقلب الفريق الكتالوني الطاولة في مباراة الإياب بملعب كامب نو،

محققًا الانتصار التاريخي بنتيجة 6-1. وأبدى ناصر الخليفي غضبًا شديدًا من لاعبيه، وكذلك من أداء الحكم أيتكين، قائلًا: "كان ينبغي أن تكون النتيجة مختلفة".وفي الصيف التالي،

نشرت صحيفة "موندو ديبورتيفو" غلافًا بعنوان "حان وقت فيراتي"، بعد اتفاق مع لاعب الوسط الإيطالي في فورمينتيرا، حيث كان يقضي بارتوميو عطلته أيضًا. وأثار الغلاف غضب الخليفي،

الذي ربطه بتحرك من رئيس برشلونة، ولم يكتفِ برفض السماح للاعب بالرحيل، بل جدد عقده وطالبه بإنهاء علاقته بوكيله دوناتو دي كامبلي، الذي كان قد صرح في محاولة للضغط من أجل انتقال موكله: "فيراتي سجين الأمير".وفي صمت،

كان باريس سان جيرمان يجهز لرد انتقامي مؤلم للغاية، إذ دفع بعد فترة وجيزة قيمة الشرط الجزائي في عقد نيمار، والبالغة 222 مليون يورو، عقب اجتماعات سرية مع والد اللاعب في ساو باولو ومايوركا.

وكان نيمار آنذاك، دون شك، أحد أفضل لاعبي العالم، والوريث الواضح لليونيل ميسي داخل برشلونة،

وأدى رحيله إلى صدمة كبيرة للنادي الكتالوني، كما مهد الطريق لتراجع إمبراطوريته في السنوات اللاحقة.واستمرت الحرب الباردة بين الناديين لسنوات، وشهدت محطات أقل حدة، من بينها انتقال تشافي سيمونز،

أحد أبرز المواهب الواعدة في أكاديمية لا ماسيا، إلى باريس سان جيرمان عام 2019. Getty Imagesلكن الصراع تجدد بقوة في عام 2021، خلال الحملة الانتخابية لرئاسة برشلونة،

عندما وصلت إلى لابورتا، الذي كان لا يزال مرشحًا رغم كونه الأوفر حظًا للفوز، أنباء عن تحرك النادي الفرنسي للتعاقد مع ميسي.واستغل لابورتا تلك الأنباء للمقارنة بين فلسفة الناديين، قائلًا: "نحن نادٍ يملكه الأعضاء،

أما هم فنادٍ تابع لدولة". كما شكك في قدرة الخليفي على التعاقد مع النجم الأرجنتيني، مضيفًا: "لا أعرف إن كانوا قادرين على تحمل تكاليف هذه الصفقة، فقد أُبلغت بأنهم يتكبدون خسائر كبيرة".

في المقابل، رد الخليفي بأن عقد ميسي ينتهي في يونيو، وأن اللاعب حر في التفاوض مع أي جهة يريدها، وانتهى الأمر،

لأي أسباب كانت، بانتقال البرغوث إلى باريس.وسبق ذلك لقاء مباشر بين لابورتا والخليفي في ملعب حديقة الأمراء، خلال أول رحلة لرئيس برشلونة في ولايته الثانية. وكانت الأجواء مشحونة إلى درجة أن التوتر كان ملموسًا بوضوح،

ولم يقتصر الصراع بين باريس سان جيرمان وبرشلونة على ميسي، بل امتد إلى لامين يامال أيضًا، بعدما لوح النادي الباريسي عام 2024 بعرض قيمته 200 مليون يورو للتعاقد معه. ولم يتضح قط ما إذا كان العرض قد وصل رسميًا إلى مكتب لابورتا،

لكن رئيس برشلونة أقر بوصول أنباء عن اهتمام باريس باللاعب، بطبيعة الحال عبر وكيله الشهير جورجي مينديش.وبدأ كل شيء يتغير قبل ما يزيد قليلًا على عام، عندما أخذ خوان لابورتا يبتعد تدريجيًا عن مشروع دوري السوبر الأوروبي. وفي 8 أكتوبر 2025،

عانق ناصر الخليفي في شرفة فندق كافالييري بالعاصمة الإيطالية روما، حيث حضر رئيس برشلونة عشاء الحفل الرسمي لرابطة الأندية الأوروبية بدعوة منها، ثم قرر الاستمرار في الرابطة. وشكلت المصافحة بين الرجلين نقطة تحول حاسمة،

إذ عمل الناديان منذ ذلك الحين على تعزيز علاقتهما، حتى في الملفات التي تتعلق بانتقال اللاعبين بينهما.Getty Imagesوفي يناير 2026، انتقل درو فرنانديز إلى باريس بعد التوصل إلى اتفاق مع النادي الفرنسي، في خطوة كانت من أكثر التحركات التي أثارت استياء هانز فليك منذ توليه تدريب برشلونة،

نظرًا إلى المكانة الخاصة التي يحظى بها اللاعب لدى المدرب الألماني. وبدلًا من الدخول في مواجهة جديدة، اتفق لابورتا والخليفي على دفع باريس سان جيرمان مبلغًا أعلى قليلًا مقابل الصفقة، بلغ 8 ملايين يورو بدلًا من 6 ملايين،

قيمة الشرط الجزائي، لتجنب إظهار أي خلاف علني بين الناديين.وتكرر سيناريو مشابه خلال الصيف، عندما اتصل لويس إنريكي بفيرران توريس وأبلغه باهتمامه بضمه، قبل أن يطلب باريس سان جيرمان إذن برشلونة لبدء المفاوضات،

التي انتهت باتفاق بلغت قيمته نحو 50 مليون يورو.وسيكون ملعب حديقة الأمراء، اليوم الثلاثاء، مسرحًا لمشهد جديد يعكس التحول الكبير في العلاقة بين الناديين، إذ سيتبادل الخليفي ولابورتا العناق في المنصة الرئيسية،

كما فعلا في روما قبل عام. وبعد سنوات من الصراع والخلافات، أصبح باريس سان جيرمان وبرشلونة صديقين مقربين.ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة