لليوم الثالث على التوالي تتعرض مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان لهجمات صاروخية بواسطة مسيرات قوات "الدعم السريع" مسفرة عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً وجرح وآخرين، لترتفع حصيلة ضحايا هجمات اليومين الماضيين إلى 23 قتيلاً و19 جريحاً مع توقع زيادة، في ظل استمرار تحليق المسيرات في أجواء محيط المدينة، بحسب مجموعة "محامو الطوارئ".
وفق مجموعة "محامو الطوارئ"، شنت مسيرات "الدعم السريع" خلال الأيام الماضية سلسة هجمات متتالية على مدينة الأبيض أسفرت يوم الثلاثاء الماضي عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة 14 آخرين، وأدت الأربعاء أثناء تشييع الضحايا إلى سقوط أربعة قتلى وجرح سبعة آخرين، وأسفرت هجمات الخميس التي استهدفت حيي الموظفين والمطار والمناطق السكنية في محيط مقر الفرقة الخامسة - مشاة للجيش عن مقتل 13 مدنياً أثناء تجمعهم حول المباني المدمرة من بينهم ثلاثة أشخاص من أسرة واحدة.
استهداف متواصل من ناحيتها، أكدت منصة "تأسيس" التابعة لـ"الدعم السريع" مهاجمة سرب من مسيرات منظومتها الجوية مواقع عسكرية ومخازن سلاح تابعة للجيش بمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان وقتلت أكثر من 16 من عناصره، مشيرة إلى تحليق مسيرات تابعة لها في سماء مدينة تندلتي على الحدود الفاصلة بين ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان. في المحور نفسه،
قالت مصادر ميدانية إن مسيرة استهدفت شاحنات تجارية على الطريق القومي بين مدينتي الرهد والأبيض. كابوس المسيرات وأفادت مصادر محلية بأن مسيرة استهدفت لليوم الثالث على التوالي بعدد من الصواريخ مناطق وأحياء سكنية عدة بمدينة الأبيض، مشيرة إلى أن سلسلة الهجمات المسيرة المتكررة تحولت في الآونة الأخيرة إلى كابوس يهدد أرواح المدنيين، وأوضح "محامو الطوارئ" أن هجمات "الدعم السريع" المسيرة المتتالية تشير إلى نمط استهداف واسع النطاق طاول تجمعات مدنية وأحياء سكنية وأعياناً مدنية بما في ذلك أثناء عمليات الإنقاذ وتشييع الضحايا، ووصفت المجموعة استهداف المدنيين بأنه يرقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني،
مطالبة بالوقف الفوري لهذه الهجمات الجوية العشوائية وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة وضمان حماية المدنيين ومساءلة المسؤولين. غارات عنيفة في المقابل، رد الجيش سريعاً على استهداف مدينة الأبيض بشن غارات مسيرة عنيفة على مواقع ونقاط تمركز "الدعم السريع" داخل معقلها وحاضنتها القبلية بمدينة الضعين بولاية شرق دارفور. ومنذ أشهر تواصل الجماعة هجماتها المتكررة بالطائرات المسيرة على مدينة الأبيض،
مما تسبب بتفاقم الأوضاع الإنسانية وحركة نزوح داخلية جديدة من الأحياء الطرفية إلى عمق المدينة الآمن نسبياً، بخاصة أن المدينة تؤوي آلاف النازحين الفارين من مناطق القتال في إقليمي كردفان ودارفور. وتشكل مدينة الأبيض نقطة ارتكاز عسكري ولوجستي استراتيجي، بخاصة بعد أن انتقل إليها مركز السيطرة والتحكم،
وأصبحت نقطة الوصل بين مسارح العمليات الحربية في إقليمي كردفان ودارفور، مما جعلها هدفاً عسكرياً دائماً من "الدعم السريع" التي تسعى إلى تحقيق اختراق ميداني كبير بمحاولة تطويق المدينة وعزلها تمهيداً لاقتحامها. إدانة ودعوات إلى المحاسبة ودان المفوض الإنساني بالولاية محمد إسماعيل عبدالرازق الاستهداف المتعمد للمدنيين بالطائرات المسيرة، ووصف عبدالرازق الاستهداف بأنه سلوك إجرامي ضد المدنيين ويمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وجريمة تستوجب الإدانة والمساءلة،
مناشداً المنظمات الوطنية والأجنبية ووكالات الأمم المتحدة اتخاذ موقف واضح وإدانة هذا الاعتداء. ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان)عام 2023، لم تتمكن "الدعم السريع" من دخول مدينة الأبيض، وظلت تشن هجمات مدفعية وبالطائرات المسيرة بصورة متكررة،
على رغم النداءات والمطالبات الأممية والدولية المتكررة بضرورة حماية المدنيين ووقف الهجمات العشوائية على السكان واستهداف المناطق السكنية والمرافق المدنية، المحظورة بموجب القانون الدولي الإنساني. من جانبها طالبت نقابة المحامين السودانيين باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الجرائم والمجازر في حق المدنيين، مؤكدة تواصل جهودها القانونية في ملاحقة مرتكبي الانتهاكات وتوثيق جرائم الحرب،
سعياً إلى العدالة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في ارتكاب جرائم ضد المدنيين، بما في ذلك جرائم القتل والتهجير القسري والانتهاكات الأخرى. ووصفت النقابة الهجمات المسيرة التي تعرضت لها مدينة الأبيض طوال اليومين الماضيين بأنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، معتبرة أن استهداف المدنيين والأحياء السكنية يشكل جرائم خطرة تستوجب المساءلة والمحاسبة.
نهب وتدمير في غرب كردفان، شكت غرفة طوارئ دار حمر من تعرض مدينة النهود، إحدى أكبر مدن الولاية الواقعة تحت سيطرة "الدعم السريع"، لعمليات نهب وتدمير واسعة شملت حتى تجريد المباني ومنازل المواطنين من كل محتوياتها بما فيها الأبواب والنوافذ وأجزاء من البنية الأساسية ونقلها إلى خارج المدينة.
وناشد بيان للغرفة قوات الجيش وحلفاءه الإسراع بالتدخل لحماية المدنيين، مؤكداً أن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً وأن حياة من تبقى من السكان باتت مهددة. منتدى أوسلو واستكمالاً للجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة السودانية، تستضيف العاصمة النروجية أوسلو هذه الأيام منتدى للسلام في شأن السودان بمشاركة مجموعة من القوى السياسية السودانية تشمل التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)،
والكتلة الديمقراطية برئاسة جعفر الميرغني، إلى جانب تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) بقيادة "الدعم السريع". وأوضحت مصادر سياسية أن المنتدى يأتي وصلاً للمبادرات الدولية والإقليمية واستكمالاً للمشاورات الأخيرة التي جرت في إثيوبيا برعاية الآلية الخماسية الدولية لاحتواء الوضع الإنساني والسياسي المتأزم في السودان ومتابعة مخرجات المؤتمرات واللقاءات السابقة، بهدف كسر الجمود السياسي وتقريب وجهات النظر من أجل تأسيس مسار شامل يفضي لإنهاء الحرب والانتقال الديمقراطي.
وتقود الآلية الخماسية الدولية المكونة من الأمم المتحدة والاتحادين الأوربي والأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة "إيغاد" جهوداً مكثفة، لدفع عملية سياسية سلمية وشاملة وإطلاق حوار سوداني شامل. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) مساعدات لجنوب كردفان إنسانياً، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن وصول عدد الضحايا وسط الأطفال جراء الغارات الجوية والطائرات المسيرة والقصف المدفعي خلال نصف العام الحالي إلى نحو 300 طفل،
قتلوا في منازلهم وفي الأسواق، وأثناء فرارهم من العنف، وخلال الاشتباكات القبلية، وحتى أثناء سعيهم إلى الحصول على الرعاية في المستشفيات.
وأعلنت المنظمة في بيان إيصال مساعدات إنسانية إلى مدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان عبر قافلة تتكون من ثماني شاحنات، شملت إمدادات صحية وغذائية منقذة للحياة استهدفت آلاف الأطفال وعائلاتهم الذين باتوا معزولين عن بقية مناطق البلاد بسبب تدهور الوضع الأمني. وأوضح البيان أن حمولة القافلة الإنسانية مخصصة لدعم ما يقرب من 39 ألف شخص انقطعوا إلى حد كبير عن أية مساعدات إنسانية، وكشف البيان عن إيصال الإغاثة أيضاً إلى مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان،
مشيراً إلى استمرار الجهود للوصول إلى الأطفال والأسر في المناطق التي يصعب الوصول إليها، في وقت لا يزال فيه القتال نشطاً والاشتباكات مستمرة حول المواقع الاستراتيجية وطرق الإمداد الرئيسة في محور كردفان، مما يحد بصورة خطرة من وصول المساعدات الإنسانية. الجنيه السوداني على خلفية أعنف موجة انهيار يشهدها سعر صرف الجنيه السوداني،
بوصول سعر الدولار الموازي إلى نحو 4700 جنيه، شهدت الأسواق موجة من الارتفاع الجنوني لأسعار السلع، في وقت قفزت فيه نسبة الفقر إلى 73 في المئة، وكشفت غرفة المستوردين السودانية عن أن الأسواق شهدت قفزات قياسية في أسعار السلع تجاوزت في المتوسط بين 30 إلى 40 في المئة خلال شهر واحد فقط،
نتيجة قرار للحكومة يحظر استيراد عشرات السلع، محملة الحكومة مسؤولية ارتفاع الأسعار وتدني قيمة العملة المحلية. ودعت الغرفة الحكومة إلى الإلغاء الفوري لقرار حظر استيراد عدد من السلع، معتبرة أن القرار فشل في تحقيق أهدافه المعلنة المتعلقة بكبح تدهور سعر الصرف،
وأسهم في ارتفاع الأسعار وتراجع الإيرادات العامة. وكان مجلس الوزراء السوداني قد أصدر في أواخر أبريل الماضي قراراً بحظر استيراد أكثر من 40 سلعة أعتبرها كمالية، سعياً وراء الحد من انفلات سعر الصرف في الأسواق الموازية وتشجيع الصناعات المحلية ودعم الاقتصاد. العودة الطوعية في الأثناء غادر العاصمة المصرية القاهرة 15 باصاً تقل مئات السودانيين العائدين لبلادهم،
ضمن مبادرة تهدف إلى إعادة 3 آلاف سوداني من مصر للسودان. وتشهد مبادرات وبرامج العودة الطوعية استجابة وإقبالاً متزايداً، بالتنسيق مع الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، وتسهيلات لوجستية مصرية أسهمت في إنجاح برامج العودة الطوعية للاجئين السودانيين لمناطقهم ومنازلهم بالداخل.