تمكن فريق بحثي من تطوير نظام برمجي جديد يهدف إلى رفع كفاءة مراكز البيانات عبر استثمار القدرات غير المستغلة في أجهزة التخزين، مما قد يقلل الحاجة إلى التوسع المستمر في البنية التحتية عالية التكلفة. تعتمد مراكز البيانات الحديثة على تجميع وحدات التخزين، خاصة من نوع SSD،

ضمن شبكات مشتركة تتيح استخدامها في وقت واحد لتطبيقات متعددة، مما يحسن نظرياً كفاءة الاستخدام، لكن عملياً تظل نسبة كبيرة من السعة غير مستغلة بسبب تفاوت الأداء بين الأجهزة المختلفة.مشكلة خفية في الأداءيكمن التحدي الأساسي في أن أداء وحدات التخزين ليس متساوياً حتى داخل النظام نفسه؛ فبعض الأجهزة تكون أبطأ من غيرها نتيجة اختلافات في العمر أو التآكل أو الشركة المصنعة. في بيئة تعتمد على العمل الجماعي،

يمكن لجهاز واحد أبطأ أن يحد من الأداء الكلي. أوضح الباحث الرئيسي أن هذا التفاوت يجعل من الصعب تحقيق أقصى أداء ممكن، مشيراً إلى أنه لا يمكن افتراض أن جميع وحدات التخزين ستتصرف بالطريقة نفسها طوال دورة تشغيلها. يؤدي هذا التحدي الخفي إلى فقدان تدريجي في الكفاءة،

حيث تعمل الأنظمة ضمن حدود أقل من إمكاناتها الفعلية.ثلاثة مصادر لتباين الأداءحدد الباحثون ثلاثة أسباب رئيسية لهذا التفاوت. أولها الاختلافات الفيزيائية بين وحدات التخزين، مثل العمر والاستخدام السابق. الثاني يتعلق بتداخل عمليات القراءة والكتابة داخل الجهاز،

حيث تؤثر كتابة البيانات الجديدة على سرعة قراءة البيانات القديمة. الثالث هو عملية «جمع البيانات غير الضرورية» الداخلية التي تهدف لتحرير مساحة تخزين، لكنها تحدث في أوقات غير متوقعة وتسبب تباطؤاً مفاجئاً في الأداء.نظام «Sandook» ببنية ذكيةلمواجهة هذه التحديات، طور الباحثون نظاماً برمجياً اسمه «Sandook» لا يتطلب تعديلات في الأجهزة،

بل يدير توزيع المهام بين وحدات التخزين بذكاء. يعتمد النظام على بنية من مستويين: متحكم مركزي يوزع المهام بناءً على صورة شاملة لجميع الأجهزة، ومتحكمات محلية لكل جهاز تتفاعل بسرعة مع التغيرات المفاجئة. هذه البنية تتيح اتخاذ قرارات استراتيجية على المستوى العام مع الحفاظ على القدرة على الاستجابة الفورية للمشكلات الطارئة في جهاز معين.يستطيع النظام معالجة التفاوت التدريجي في الأداء (مثل التآكل) والمفاجئ (مثل عمليات تنظيف البيانات).

فعند بطء أحد الأجهزة مؤقتاً بسبب عملية داخلية، يخفف النظام الضغط عليه ويوزع المهام على أجهزة أخرى، ثم يعيد التوازن بعد انتهاء المشكلة. كما يحلل الأداء التاريخي لكل جهاز للتنبؤ بالمشكلات قبل حدوثها.نتائج واعدة وبديل للتوسععند اختبار النظام على مهام واقعية كتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وضغط الصور وإدارة قواعد البيانات،

أظهر تحسناً في الأداء بنسبة تراوحت بين 12% و94% مقارنة بالطرق التقليدية، وزاد كفاءة استغلال السعة التخزينية بنسبة 23%. في بعض الحالات، وصلت وحدات التخزين إلى نحو 95% من أقصى أداء نظري لها.تعكس هذه النتائج تحولاً في إدارة مراكز البيانات،

حيث يُفضل تحسين استخدام الموارد الحالية بدلاً من إضافة أجهزة جديدة. يشير الباحث الرئيسي إلى أن الاعتماد المستمر على إضافة موارد جديدة غير مستدام من حيث التكلفة والتأثير البيئي، خصوصاً أن مراكز البيانات تستهلك طاقة هائلة. ومع تزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج لمعالجة سريعة لكميات ضخمة من البيانات،

يمكن لنظام كهذا تحسين أداء البنية التحتية دون استثمارات إضافية كبيرة.نحو بنية أكثر ذكاءًيمثل هذا المشروع جزءاً من اتجاه أوسع لتطوير أنظمة برمجية تدير الموارد بكفاءة أعلى عبر فهم أعمق لسلوك الأجهزة والتطبيقات، معتمدة على تحليل مستمر للبيانات واتخاذ قرارات ديناميكية. يعمل الباحثون حالياً على تطوير النظام ليتوافق مع تقنيات تخزين أحدث، والاستفادة من أنماط العمل المتوقعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لزيادة الكفاءة.

يطرح هذا النظام سؤالاً جوهرياً: هل الحل دائماً في إضافة المزيد من الموارد، أم في استخدام ما لدينا بشكل أفضل؟ النظام يحقق تحسينات كبيرة في الأداء وكفاءة استخدام السعة دون الحاجة إلى أجهزة جديدة (شاترستوك) يعتمد الحل على مزيج من التحكم المركزي والاستجابة المحلية لتحسين توزيع الأحمال (شاترستوك)