يؤدي التسابق المحموم بين شركات التكنولوجيا الكبرى لبناء القدرات الذكاء الاصطناعي إلى استنزاف كبير في السيولة النقدية الحرة، رغم استمرار نمو الإيرادات. وقد سجلت شركة ألفابت، الشركة الأم لغوغل،
عجزاً في التدفق النقدي الحر بلغ 5.9 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام، وهو أول رقم سلبي لهذا المؤشر منذ أكثر من عشر سنوات، نتيجة الزيادة الكبيرة في الإنفاق الرأسمالي.وفي مقابل هذا العجز، أعلنت الشركة عن إيرادات فصلية مجمعة بلغت 119.8 مليار دولار،
بارتفاع نسبته 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. غير أن المستثمرين ركزوا على الجانب المتعلق بتصاعد النفقات، مما أدى إلى انخفاض سهم الشركة بنحو 4% في تعاملات ما بعد الإغلاق.تفاصيل الإنفاق الضخمأوضحت المديرة المالية للشركة أن التدفق النقدي الحر تأثر بشكل مباشر بالإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، مبينة أن الشركة أنفقت 45 مليار دولار خلال الربع الثاني،
خصص 60% منها للخوادم و40% لمراكز البيانات. وكانت ألفابت قد أنفقت 36 مليار دولار في الربع الأول، ورفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 195 و205 مليارات دولار، مقارنة بتقديرات سابقة بين 180 و190 مليار دولار.وأكدت المديرة المالية أن الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي لا يزال يفوق حجم الاستثمارات الحالية،
مشيرة إلى أن الشركة ستواصل الإنفاق طالما استمرت فرص الاستثمار الجاذبة. من جانبه، قال الرئيس التنفيذي إن التحول نحو الذكاء الاصطناعي لا يزال في مراحله الأولى، معتبراً أن الشركة ترى فرصاً كبيرة لتحقيق عوائد مستقبلية،
لكنها تنفذ خططها بانضباط مالي. وأضاف أن تطوير القدرات المتقدمة يحتاج الكثير من العمل لتحويلها إلى منتجات وتجارب واسعة النطاق.ولا تقتصر الضغوط على ألفابت، فقد أعلنت شركة تسلا أيضاً عن تدفق نقدي حر سلبي بقيمة 1.1 مليار دولار في الربع الثاني، وهو الأول منذ عامين،
بفعل الارتفاع الكبير في الإنفاق الاستثماري. وأوضح المدير المالي لتسلا أن الشركة تعتزم إنفاق ما يصل إلى 25 مليار دولار هذا العام، أي أكثر من ضعف إنفاقها الرأسمالي في عام 2025، واصفاً المرحلة الحالية بأنها دورة استثمارية كبيرة من المتوقع أن تستمر ثلاثة أعوام.
وتراجع سهم تسلا أيضاً بنحو 4% في تداولات ما بعد الإغلاق، وسط قلق المستثمرين من تأثير الإنفاق الضخم على التدفقات النقدية، رغم الرهانات الكبيرة على النمو المستقبلي المدفوع بالذكاء الاصطناعي.