شهد مؤشر كوسبي القياسي لأسهم كوريا الجنوبية انخفاضاً حاداً بنسبة تقترب من 9% خلال تعاملات الاثنين، مما أدى إلى تفعيل آليات تعليق التداول التلقائي للمرة الثالثة هذا العام. وجاء هذا التراجع بعد أن عززت بيانات الوظائف الأميركية القوية الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، مما أطلق العنان لموجة بيع واسعة في السوق التي تهيمن عليها أسهم التكنولوجيا،
والتي كانت المحرك الرئيسي لطفرة الذكاء الاصطناعي.وسجل مؤشر كوسبي تراجعاً بلغ 8.8% في التعاملات المبكرة، حيث انخفضت أسهم الشركات الكبرى في قطاع الرقائق مثل سامسونغ للإلكترونيات وإس كي هاينكس بأكثر من 10% لكل منهما. وكانت هاتان الشركتان قد قادتا الصعود القياسي للمؤشر عالمياً، بدعم من أرباح قياسية،
حيث قفزت القيمة السوقية لكل منهما هذا العام بنسبة تجاوزت 150% و200% على التوالي، لتستحوذا معاً على أكثر من نصف المؤشر وتدخلا نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها تريليون دولار.وتم تفعيل آلية تعليق التداول عند الساعة 00:03 بتوقيت غرينتش، ليتم إيقاف التداول لمدة 20 دقيقة للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر. وبعد رفع التعليق،
تم تفعيل أداة كبح إضافية تُعرف باسم (سايدكار)، مما قلص خسائر المؤشر إلى 5.4% بحلول الساعة 02:16 بتوقيت غرينتش.ارتفاع الوون بعد تحذيرات حكوميةفي سوق العملات، ارتفع الوون الكوري بنسبة 0.5% ليصل إلى 1551.4 مقابل الدولار، متعافياً من أدنى مستوى له منذ مارس 2009 الذي سجله الجمعة عند 1615.0.
وجاء هذا الارتفاع بعد أن عقدت السلطات اجتماعاً طارئاً وتعهدت باتخاذ إجراءات صارمة ضد المضاربات، وجدد مسؤولو الصرف الأجنبي تحذيراتهم يوم الاثنين، متوعدين برد قوي تجاه أي سلوك قطيعي في السوق.وجاءت موجة البيع المحلية بعد جلسة عصيبة في وول ستريت الجمعة الماضية، حيث تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 4.2% بعد أن بددت بيانات الوظائف القوية آمال خفض الفائدة،
بينما هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 10%، وانخفض صندوق iShares MSCI لأسهم كوريا الجنوبية بنسبة 14%.وقال المحلل هان جي-يونغ إن المفاجأة في بيانات التوظيف الأميركية أدت إلى ارتفاع عوائد السندات وبررت التصحيح في سوق شهدت ارتفاعاً مفرطاً بفعل طفرة أسهم أشباه الموصلات. وأضاف أن زيادة التقلبات أمر حتمي، لكن من غير المرجح أن تستمر موجة الهبوط لأيام نظراً لانخفاض الضغوط السعرية على مؤشر كوسبي بعد التصحيح الأخير،
واستمرار قوة زخم الأرباح لأسهم أشباه الموصلات.وفي مؤتمر صحافي بمناسبة مرور عام على توليه منصبه، قال الرئيس لي جاي ميونغ إن السوق لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، وقد طرح سياسات لتعزيز السوق المحلية. وفي سياق متصل،
قلصت أسهم شركة إس كي هاينكس - المورد الرئيسي للرقائق لشركة إنفيديا - خسائرها إلى 3.2% بعد أن صرح الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جينسن هوانغ، بأن الشركة الكورية تظل الشريك الأكبر له، معلناً عن صفقات جديدة خلال زيارته لكوريا الجنوبية.وكانت شركة التجارة الإلكترونية نافير (Naver) استثناءً نادراً،
حيث قفز سهمها بنسبة 14.9% بعد إبرام صفقة مع إنفيديا. وبلغ صافي مبيعات المستثمرين الأجانب للأسهم المحلية 1.2 تريليون وون (773.89 مليون دولار)، لتستمر موجة البيع الأجنبي لـ21 جلسة متتالية. ورغم خسائر الاثنين،
لا يزال مؤشر كوسبي مرتفعاً بنسبة 83% منذ بداية العام، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 76% في عام 2025 مسجلاً أكبر مكاسب له منذ عام 1999.