لليوم الثاني على التوالي هاجم الطيران الحربي للجيش قافلة إمدادات عسكرية تابعة لقوات "الدعم السريع" قادمة من ليبيا على طريق الصحراء، مما أدى إلى مقتل مئات من عناصر "الدعم السريع" بينهم خبراء أجانب من كولومبيا، وتدمير ما لا يقل عن 145 عربة قتالية وخمس ناقلات وقود ومنظومة تشويش عالية الدقة، وفق مصادر عسكرية أكدت أيضاً أن قيادة الجيش شرعت فعلياً في تجهيز أكثر من 20 متحركاً قتالياً من وحدات الجيش المختلفة والقوات البرية والمشتركة ودرع السودان والمستنفرين،

للدفع بها إلى محاور القتال في ‎كردفان ودارفور في غضون الأسابيع القليلة المقبلة بناء لتوجيهات رئاسة أركان الجيش. وقبل يومين تمكن الطيران الحربي للجيش من تدمير أكبر قافلة إمداد وتعزيزات عسكرية تابعة لقوات "الدعم السريع" على طريق المثلث الصحراوي على الحدود مع ليبيا، تضم رتلاً من العربات القتالية والمدرعات كانت في طريقها إلى شمال وجنوب دارفور. وكان مساعد القائد العام للجيش رئيس هيئة الأركان الفريق أول ياسر العطا،

قد أعلن عزم القيادة على الدفع بمتحركات عسكرية عدة متزامنة إلى مختلف محاور القتال للقضاء على "الدعم السريع" بنهاية هذا العام. هدوء وأزمات في شمال كردفان، وعلى رغم الهدوء النسبي الحذر في العمليات البرية، إلا أن سلاح طيران الجيش ما يزال ينشط في عمليات الرصد والاستطلاع وتعقب متحركات وإمدادات الجماعة في الولاية،

وأفات مصادر ميدانية باستهداف طائرة مسيرة للجيش رتلاً من الشاحنات وعربات الإمداد القتالي التابعة للجماعة في منطقة تنة بمحلية سودري بولاية شمال كردفان. في الأثناء، شكا مواطنون من سكان العاصمة الأبيض من صعوبات حقيقية في حياتهم اليومية نتيجة استمرار انعدام مياه الشرب وانقطاع الكهرباء وتوقف محطات الوقود، بجانب الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الغذائية.

وطالب متطوعون في غرفة الطوارئ بالمدينة، الحكومة بتمويل الخدمات الأساسية بصورة إسعافيه عاجلة لتشغيل محطات المياه والوقود والكهرباء، وتسهيل وصول القوافل التجارية لخفض أسعار السلع الغذائية. وناشد مواطنون حكومة الولاية الإسراع في التدخل لحسم أمر ندرة السلع وأسعارها الجنونية،

واستعادة الخدمات الأساسية إلى المدينة المكتظة بالوافدين من النازحين. ظروف قاسية في هذا الوقت، قالت غرفة طوارئ دار حمر إن النازحين القادمين من ولاية غرب كردفان يواجهون ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة داخل مراكز الإيواء في مدينة الأبيض، في ظل تزايد أعداد المقيمين وضعف الإمكانات المتاحة.

وأوضحت الغرفة أن المعسكرات تعاني ازدحاماً كبيراً، مع عجز واضح في توفير الخيام ومستلزمات الإيواء الأساسية، فضلاً عن وجود تحديات في آليات توزيع المساعدات، مما أدى إلى عدم وصول الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة،

منوهة إلى تدهور الخدمات الأساسية داخل المعسكرات، بخاصة في مجالات الرعاية الصحية وتوفير مياه الشرب والتعليم. وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي تمكن الجيش وحلفاؤه من استعادة السيطرة على خمس مناطق في شمال كردفان، هي بارا وجبرة الشيخ وأم قرفة الاستراتيجية،

وفك الحصار عن مدينة الأبيض ببسط سيطرته على الطرق الحيوية الرابطة بينها وبين العاصمة الخرطوم ومناطق شمال كردفان الأخرى، واستؤنفت حركة الحافلات على الطريق القومي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات. وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر قد أعلن استئناف المنظمات الأممية نقل المساعدات إلى الأبيض، لإنقاذ المدنيين عقب سيطرة الجيش على الطرق الحيوية حول المدينة.

وأعلنت مستشارية مجلس السيادة لشؤون المنظمات والعمل الإنساني توزيع 30 شاحنة مساعدات إلى أنحاء مختلفة من البلاد، منها 21 شاحنة من برنامج الغذاء العالمي، إلى معسكرات النازحين في كل من الدبة وطويلة والقضارف وكسلا وسنار ودنقلا والدمازين عطبرة والأبيض. تدهور ونزوح في محور دارفور تشهد مناطق واسعة من الإقليم تعقيدات إنسانية واجتماعية متزايدة على إثر تفاقم الأوضاع الغذائية والصحية وتهديد شبح المجاعة عدداً من المناطق نتيجة الجفاف وندرة السلع الغذائية وارتفاع أسعارها،

وانعدام مياه الشرب والوقود، فضلاً عن تفشي الأوبئة والأمراض. وكشفت تقارير أممية عن تسبب تدهور الأوضاع الأمنية في نزوح نحو 6650 شخصاً من منطقة بئر أم سليبة، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال مدينة الجنينة،

بغرب ‎دارفور، عبروا جمعيهم الحدود لاجئين إلى دولة تشاد. ومنذ أشهر تدور مواجهات عنيفة بين الجيش والقوات المشتركة من جهة، وقوات "الدعم السريع" من جهة أخرى بمناطق كلبس وبئر دقيق وبئر سليبة ومحيط مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور،

بجانب محيط مدينة الطينة الحدودية بولاية شمال دارفور. جثث على الطريق وكشفت مصادر محلية عن العثور على نحو 30 جثة تعود لمدنيين لقوا حتفهم على يد عناصر "الدعم السريع" أثناء محاولتهم الفرار من الفاشر في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في الطريق الرابط بين الفاشر ومحلية طويلة بولاية شمال دارفور. وأوضحت المصادر أن الجثث اكتشفها مواطنون كانوا يجمعون الحطب في محيط جبل صراطي،

على بعد نحو خمسة كيلومترات شرق محلية طويلة التي تسيطر عليها قوات حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، مبينة أن قوات الحركة وجهت النازحين بدفن الجثامين في مقبرة جماعية كمجهولي هوية، بالنظر إلى تحلل الجثث نتيجة بقائها فترة طويلة في العراء. تحذيرات الجوع إنسانياً،

حذر برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة من أن السودان لا يزال يواجه أكبر أزمة جوع في العالم، في وقت يحد فيه نقص التمويل الحاد من قدرة المنظمات الإنسانية على مواصلة عمليات الإغاثة في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد نتيجة استمرار الحرب، وأوضح البرنامج، في تقرير محدث له،

أن ما يقارب 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات أزمة من الجوع، وصل بعضهم بالفعل إلى ظروف كارثية، مع وجود مناطق متعددة معرضة لخطر المجاعة. وأشار التقرير إلى أن السودان يواجه أزمة تغذية حادة،

إذ يتوقع أن يعاني 825 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال هذا العام، مبيناً أن الاضطرابات في البحر الأحمر تسببت في تأخير الواردات الحيوية، مما رفع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة. ونوه البرنامج إلى أنه بات يشكل شريان حياة لملايين الأشخاص،

إلا أن الفجوة كبيرة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة، مشيراً إلى الحاجة العاجلة لمبلغ 579 مليون دولار أميركي لتمويل عملياته حتى أكتوبر عام 2026، مشدداً على أن إنهاء الأعمال العدائية وتأمين وصول إنساني آمن ومستدام من دون عوائق يعد ضرورياً لمنع خسائر الأرواح وحماية سبل العيش. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) محدودية الإيرادات وسط هذه الأجواء،

استعرض مجلس الوزراء السوداني في اجتماعه الدوري أمس الخميس بالخرطوم برئاسة كامل إدريس تقرير الوضع الاقتصادي الراهن بالبلاد. وكشف التقرير الذي قدمه وزير المالية جبريل إبراهيم، عن محدودية مصادر الإيرادات وتعاظم المصروفات في ظل الحرب الوجودية المفروضة علي البلاد بسبب تمرد "الدعم السريع"، مبيناً أن الوزارة ما زالت تعمل بموازنة طوارئ.

وأكد وزير المالية وفاء الوزارة بمعظم التزاماتها تجاه العاملين بالدولة وتحويلات الولايات بجانب الالتزامات تجاه الصحة والتعليم العام والعالي والحماية الاجتماعية للأسر الضعيفة والتأمين الصحي والعلاج المجاني وغيرها من الالتزامات الأخرى بالاعتماد على توسيع المظلة الضريبية من دون زيادة في فئة الضريبة والجمارك في زيادة في الإيرادات. وأشار إلى استمرار التعافي في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، متوقعاً أن يسجل معدل النمو نسبة تسعة في المئة العام الحالي مقارنة بـ1.7 بالمئة العام الماضي مع استمرار انخفاض معدل التضخم واستقطاب العون الخارجي. على صعيد متصل بحث وزير المالية مع المنسقة المقيمة للمنظمات الأمم المتحدة دنيس براون في تقوية التنسيق بين الحكومة والمنظمات،

بغرض الاستخدام الأمثل للموارد في استعادة الخدمات الأساسية وتنفيذ أولويات الحكومة. من جانبها أكدت براون الاستعداد للانتقال من مرحلة الدعم الإنساني إلى مرحلة التعافي في السودان، مشيرة إلى ترتيبات جارية لعقد مؤتمر الحوار لتعافي القطاع الخاص السوداني مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالسودان في سبتمبر (أيلول) المقبل. مواجهات إثيوبيا على الحدود الشرقية دخلت المواجهات المتقطعة بين الجيش الإثيوبي وقوات تيغراي يومها الخامس في مناطق متاخمة للحدود السودانية - الإثيوبية،

وأوضحت مصادر ولائية أن استمرار المواجهات يثير مخاوف متزايدة من أزمة إنسانية جديدة نتيجة تدفق موجات نزوح كبيرة متوقعة نحو الأراضي السودانية حال توسع المواجهات في وقت تشهد فيه المعسكرات القائمة أصلاً تكدساً كبيراً فاق طاقتها الاستيعابية، مما يتطلب إنشاء معسكرات جديدة. وكان الجيش السوداني قد نشر قواته على الحدود مع إثيوبيا، في وقت تواصل السلطات الأمنية والولائية متابعة تطورات الأوضاع على طول الشريط الحدودي لرصد أي تحركات قد تفجر موجات نزوح جديدة باتجاه السودان.

وأشارت مصادر أمنية ولائية إلى أن القتال ما زال يتركز في المحور الغربي لإقليم تيغراي، مع استخدام أسلحة مدفعية ثقيلة في عدد من المناطق الحدودية، مما يهدد بتدهور الوضع الأمني واتساع نطاق التوتر. سيول ودمار على صعيد آخر،

تسببت السيول والأمطار التي شهدتها معظم ولايات البلاد خلال اليومين الماضيين في مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين وانهيار أكثر من 300 منزل بمدينة الغبشة المحطة بمحلية أم روابة بولاية شمال كردفان، إلى جانب تضرر معظم المباني الثابتة وفقدان أسقفها، بما فيها مدارس المدينة. ‏كما اجتاحت سيول جارفة بلدة ‎الفريجاب بمحلية ‎الحصاحيصا بولاية الجزيرة،

وغمرت مساحات واسعة من المزارع والمنازل بالبلدة المحاصرة بمياه السيول والأمطار، وأطلقت غرفة الطوارئ مناشدة عاجلة للجهات المسؤولة كافة والمنظمات للتدخل السريع لإنقاذ الموقف.