في خطوة تعكس التحول المتسارع نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل المؤسسية، أعلنت شركة "هيوماين" الذراع التقني لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة عالمية مع شركة "Turing" المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه الشراكة إلى إنشاء سوق مفتوح لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة "HUMAIN ONE"،

لتكون منصة رقمية تتيح للشركات اكتشاف وتفعيل هذه الوكلاء عبر وظائف متعددة تشمل الموارد البشرية والمالية والعمليات اللوجستية.تستند الفكرة إلى توفير بنية تحتية متكاملة تجمع بين نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تطورها "هيوماين"، وخبرة "Turing" في تقييم النماذج وضبط أدائها وتطبيقها في سياقات عملية. الهدف المعلن هو تجاوز مرحلة التجارب الأولية إلى نشر وكلاء ذكاء اصطناعي قابلين للتشغيل على نطاق مؤسسي واسع، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر ومستقل.وتتيح المنصة للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب القطاع أو الوظيفة،

ضمن بيئة قابلة للتوسع تراعي متطلبات الأمان والخصوصية. كما تفتح الباب أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم على المنصة، مما يسهم في بناء منظومة أوسع تُعرف باسم "اقتصاد الوكلاء"، حيث تتحول البرمجيات من أدوات مساعدة إلى كيانات تنفيذية تفاعلية تتعلم وتتكيف باستمرار.تصريحات القياداتيرى الرئيس التنفيذي لـ"هيوماين" طارق أمين أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً جوهرياً في طبيعة البرمجيات المؤسسية،

مؤكداً أن المؤسسات لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون جنباً إلى جنب مع الإنسان. وأشار إلى أن هذه الشراكة تسعى لتسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات بشكل غير مسبوق.من جانبه، أوضح جوناثان سيدهارث الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ"Turing"،

أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يشكل التحدي الأكبر حالياً. وأضاف أن بناء سوق قائم على الوكلاء يمكن أن يجعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات، محولاً الذكاء الاصطناعي من أداة نظرية إلى محرك عملي للتشغيل.تأتي هذه الشراكة في إطار الطموح السعودي لأن تكون لاعباً رئيسياً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ليس فقط كمنتج، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية المتكاملة.

ورغم أن فكرة "اقتصاد الوكلاء" لا تزال في مراحلها المبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها، حيث قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف الأقسام.وبهذا، تمثل منصة "HUMAIN ONE" محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة،

حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على كيفية تنظيم هذه التكنولوجيا وتكاملها داخل بيئات العمل المؤسسية، مما قد يعيد تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها في المستقبل القريب. يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك) يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات