دخلت أزمة استبدال العملة في السودان مرحلة حرجة مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها بنك السودان المركزي مساء الجمعة، وسط حالة من الارتباك الواسع في الأسواق، وتزايد المخاوف الشعبية من فقدان صلاحية التداول بالفئات القديمة من العملة. وأعلن بنك السودان المركزي انتهاء المرحلة الثانية من عملية استبدال فئتي الألف جنيه والخمسمائة جنيه،
الجمعة عند الساعة السادسة مساءً، في ولايات الخرطوم والجزيرة وبعض محليات ولاية النيل الأبيض، مؤكداً أن المصارف ستواصل استقبال الإيداعات النقدية حتى نهاية الدوام الرسمي. وقال البنك إن الفئات القديمة ستصبح بعد انتهاء المهلة "غير مبرئة للذمة وغير صالحة للتداول" في الولايات المشمولة بالقرار،
فيما ستظل الفئات نفسها سارية في الولايات الأخرى التي لم تشملها المرحلتان الأولى والثانية حتى إشعار آخر. إحجام عن البيع وشلل جزئي في الأسواق وشهدت أسواق الخرطوم وأمدرمان منذ ساعات الصباح الأولى حالة من التباطؤ والارتباك، بعد امتناع عدد من الشركات والتجار عن البيع أو التعامل بالفئات القديمة من العملة، رغم استمرار سريان المهلة حتى مساء الجمعة.
وقال تجار في سوق أمدرمان ل«العربية.نت» إن شركات ومورّدين أوقفوا تسليم السلع والبضائع، تحسباً لانتهاء المهلة واستمرار الضبابية بشأن التعاملات النقدية، فيما أكد تجار قطاعي تراجع حركة البيع بصورة لافتة. السوق السوداء تدخل على الخط قبل "الساعة الأخيرة" ومع اقتراب انتهاء أجل استبدال العملة،
تنشط بصورة متزايدة عمليات الاستبدال في السوق السوداء، حيث يلجأ مواطنون إلى بيع العملة القديمة بخسائر كبيرة مقابل الحصول على أوراق نقدية جديدة أو تحويلات مصرفية سريعة. وقال متعاملون لـ"العربية.نت" إن مليون جنيه من العملة القديمة أصبح يُستبدل بنحو 800 ألف جنيه فقط في السوق السوداء، وسط مخاوف متصاعدة من فقدان الفئات القديمة قيمتها بالكامل بعد انتهاء المهلة الرسمية.
ويرى مراقبون أن تنامي هذه العمليات يعكس حالة القلق والارتباك التي يعيشها المواطنون، في ظل الضغط الكبير على المصارف وصعوبة الحصول على السيولة النقدية. مشادات واشتباكات بسبب "العملة القديمة" وأكدت مصادر متطابقة ل«العربية.نت» وقوع خلافات ومشادات بين مواطنين وأصحاب متاجر وأفران، بسبب رفض استلام العملة القديمة،
فيما تحدث شهود عن وقوع اشتباكات محدودة في بعض المواقع المكتظة. وتزامن ذلك مع تدافع آلاف المواطنين نحو المصارف في محاولة أخيرة لإيداع أموالهم أو استبدالها قبل انتهاء المهلة. أزمة سيولة تفاقم الغضب الشعبي وتصاعدت شكاوى المواطنين من محدودية السحب النقدي، رغم قبول البنوك للإيداعات،
حيث قال مواطنون إن بعض المصارف لا تصرف سوى مبالغ محدودة لا تتجاوز خمسين إلى مئة ألف جنيه، مهما بلغت قيمة الأموال المودعة. وقال أحد المواطنين ل«العربية.نت » إن الأزمة "أظهرت أسوأ ما لدى الحكومة"، مشيراً إلى أن المواطنين ظلوا يتنقلون بين البنوك ومحطات الوقود والمتاجر بحثاً عن جهات تقبل العملة القديمة.
وأضاف أن بعض الجهات التجارية ومحطات الوقود رفضت التعامل بالفئات القديمة قبل انتهاء المهلة الرسمية، الأمر الذي فاقم حالة الارتباك في الأسواق. طوابير "مرهقة" ومطالبات بتمديد المهلة ووصف مواطنون ل"العربية.نت" الطوابير أمام البنوك بأنها "طويلة ومرهقة"، في ظل بطء الإجراءات وشح السيولة،
مطالبين الحكومة وبنك السودان المركزي بتمديد فترة الاستبدال لتفادي خسائر واسعة وسط المواطنين. وقال مواطن ل«العربية.نت »: "الناس أصبحت تشعر بأنها تُترك لمصيرها.. من لحق استبدل أمواله، ومن لم يلحق خسر كل شيء".
البنك المركزي.. الالتزام بالسقوفات وتشجيع الدفع الإلكتروني في موازاة ذلك أكد بنك السودان المركزي استمرار فتح الحسابات المصرفية للمواطنين الذين لا يملكون حسابات بنكية، في إطار توسيع الشمول المالي، مشدداً على الالتزام بالضوابط المنظمة لعملية الاستبدال،
بما في ذلك سقوفات السحب النقدي وتشجيع وسائل الدفع الإلكتروني. ودعا البنك المواطنين إلى الإسراع في إيداع ما بحوزتهم من الطبعات القديمة قبل نهاية دوام الجمعة، مؤكداً أن الخطوة تأتي ضمن إجراءات "تعزيز الثقة في العملة الوطنية ودعم الاستقرار الاقتصادي".