يطمح الكثيرون إلى الحفاظ على صحتهم مع التقدم في العمر دون برامج رياضية مرهقة، وتشير دراسة جديدة إلى أن روتيناً يومياً لا يتجاوز أربع دقائق قد يحدث فرقاً كبيراً في اللياقة البدنية لكبار السن.أظهرت دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا أن تخصيص أربع دقائق فقط يومياً لتمارين تقوية العضلات يمكن أن يحسن الحركة والتوازن وقوة الساقين بشكل واضح. وعلى الرغم من أن الإرشادات الصحية العامة توصي بـ 150 دقيقة من التمارين المعتدلة أسبوعياً، فإن أقل من 20% من كبار السن يلتزمون بها،
مما يبرز الحاجة إلى حلول أبسط.صمم فريق البحث برنامجاً منزلياً أطلق عليه اسم «التدريب الوظيفي لتقوية العضلات» (FAST-2)، واختبره على 97 مشاركاً من كبار السن (65 عاماً فأكثر) ممن لا يمارسون الرياضة، بمتوسط عمر 74 عاماً. قبل التجربة،
كان متوسط نشاطهم البدني الأسبوعي 18 دقيقة فقط. قسم المشاركون عشوائياً إلى مجموعة مارست التمارين اليومية وأخرى ضابطة.اعتمد البرنامج على أربع حركات أساسية، كل منها لمدة 30 ثانية مع فترات راحة مماثلة، ليبلغ إجمالي وقت التمرين أربع دقائق.
شملت التمارين: الضغط، والنهوض من الكرسي، والتجذيف باستخدام حزام مقاومة، وصعود الدرج.
قدم الباحثون إرشادات مكتوبة وتعديلات مبسطة، مثل أداء الضغط باستخدام طاولة المطبخ أو الحائط، والاستعانة باليدين أثناء النهوض من الكرسي، وزودوا المشاركين بأحزمة مقاومة ومنصة صعود قابلة للتعديل.أوضحت سميتا دانديكار،
الأستاذة المشاركة في طب الأطفال، أن ممارسة الرياضة غالباً ما تبدو معقدة بسبب تحديد التكرارات والمسافات، مضيفة: «إنها عملية مرهقة... لذلك إذا استطعنا تقليل مدتها،
نكون قد اقتربنا كثيراً من الهدف». ومع تحسن قوة المشاركين، شجعوا على زيادة مستوى الصعوبة تدريجياً.بعد 12 أسبوعاً، أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً: في اختبار النهوض من الكرسي خلال 30 ثانية،
سجلت المجموعة الممارسة زيادة بمعدل 4.2 تكرار مقارنة بالمجموعة الضابطة، وقلص الزمن اللازم للوقوف والجلوس خمس مرات بمقدار 2.3 ثانية، وتحسن التوازن على ساق واحدة بمعدل 3.6 ثانية.أكد الباحثون أن هذه المؤشرات تعكس جوانب حيوية في صحة كبار السن مستقبلاً. أشار المؤلف الرئيسي للدراسة،
كريستوفر سيامانا، إلى أن هذه القياسات تساعد في التنبؤ بقدرة الشخص على الحفاظ على استقلاليته، واحتمال تعرضه للسقوط، أو حاجته للرعاية طويلة الأمد،
قائلاً: «تمنحك هذه المؤشرات تصوراً واضحاً عن قدرتك على البقاء نشطاً بدنياً في المستقبل».سجلت الدراسة نسبة التزام مرتفعة، إذ أكمل المشاركون التمارين في 81% من الأيام التي جرى تتبعها، مما يعكس بساطة البرنامج وسهولة دمجه في الروتين اليومي.