تتجه أنظار المستثمرين والأسواق العالمية نحو المشاركة المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد في منتدى البنك المركزي الأوروبي المنعقد في سنترا بالبرتغال، والتي تمثل أول ظهور علني له منذ اجتماعه الأول بصفته قائداً للسياسة النقدية قبل أسبوعين.في الوقت الذي تبحث فيه الأسواق عن إشارات مستقبلية بشأن مسار أسعار الفائدة، يرى المحللون أن الرئيس الجديد قد يتجنب ذلك تماماً نظراً لموقفه المعلن والمعارض لجدوى هذه الآلية في توجيه الأسواق. لكن من المتوقع أن يقدم توجيهات إطارية تكشف عن فلسفته في تقييم التضخم والاقتصاد الرقمي الجديد.وكان رئيس الفيدرالي قد أعلن في مؤتمره الصحافي الافتتاحي في 17 يونيو الماضي عن تشكيل قوة عمل مقسمة إلى خمسة مجالات رئيسية بهدف مراجعة وتعديل آليات عمل البنك،

وتشمل إعادة النظر في طريقة تواصل البنك مع الأسواق، وتقييم الموارد والبيانات الاقتصادية التي يعتمد عليها، ومراجعة إطار التضخم والميزانية العمومية، وقياس معدلات الإنتاجية في ظل التحول التكنولوجي وطفرة الذكاء الاصطناعي.تحالف الخزانة والفيدرالي لخفض العوائديرى محللون أن الرئيس الجديد ينتهج سياسة التشدد اللفظي بشأن التضخم بوصفها وسيلة استراتيجية لخفض تكاليف الاقتراض على المدى الطويل من خلال خفض عوائد السندات الحكومية،

التي تؤثر مباشرة على قروض الإسكان والسيارات. ويشير هؤلاء إلى وجود ما يشبه الاتفاق غير المعلن بين وزير الخزانة ورئيس الفيدرالي لإقناع الرئيس بأن أفضل طريقة لخفض تكاليف الاقتراض هي إظهار الصرامة المطلقة ضد التضخم والتلويح برفع الفائدة إذا لزم الأمر، وهو ما أدى بالفعل إلى تراجع عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات من 4.5% إلى 4.3% رغم ارتفاع عوائد السندات قصيرة الأجل.وكان وزير الخزانة قد ألمح إلى هذا التناغم خلال كلمة له في نادي نيويورك الاقتصادي مؤخراً، مؤكداً أن سوق السندات أطاحت بحكومات أكثر مما أطاحت به مدافع الهاوتزر،

معرباً عن ثقة الرئيس الكاملة بقدرة رئيس الفيدرالي على موازنة مسار التضخم والنمو الاقتصادي.لغز الفائدة المرتقب: يوليو أم سبتمبر؟على الرغم من جفاف التصريحات المباشرة بشأن الخطوة المقبلة، فإن مؤشرات الأسواق بدأت تسعر حالياً فرصة بنسبة 50% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل. وتشير التوقعات داخل أروقة الفيدرالي إلى انقسام بين أعضائه؛ حيث يرى تسعة مسؤولين إمكانية رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، في حين يرى ستة أعضاء ضرورة رفعها مرتين،

ويفضل ثمانية آخرون التثبيت.ويرى مراقبو السياسات النقدية أنه إذا رغب رئيس الفيدرالي في فرض مصداقيته سريعاً عبر رفع الفائدة مرتين، فقد يضطر إلى التحرك في اجتماعي يوليو وسبتمبر لإبعاد هذا القرار الحساس عن أجواء الانتخابات النصفية.