يمثل بدء تداول أسهم شركة إس كيه هاينكس في السوق الأميركية يوم الجمعة، بعد طرح أسهم بقيمة 26.5 مليار دولار، اختباراً مهماً لمدى ثقة المستثمرين في استدامة موجة الذكاء الاصطناعي، وذلك في وقت تعرضت فيه أسهم شركات أشباه الموصلات لضغوط عقب موجة صعود قوية.فقدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية بعضاً من زخمها خلال الأسابيع الأخيرة،
بسبب مخاوف المستثمرين من احتمال تباطؤ الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتراجع سهم إس كيه هاينكس بنحو 25 بالمئة عن أعلى مستوى قياسي سجله قبل أسبوعين، رغم أنه لا يزال مرتفعاً بنحو 650 بالمئة مقارنة بالعام الماضي.رهان على استمرار موجة الذكاء الاصطناعيتُعد الشركة الكورية الجنوبية أحدث المستفيدين من إقبال المستثمرين على الشركات التي يُنظر إليها باعتبارها المستفيد الأكبر من ثورة الذكاء الاصطناعي، التي دفعت شركات التكنولوجيا العالمية إلى ضخ استثمارات رأسمالية بمئات المليارات من الدولارات.
وقال توماس هايز، رئيس مجلس إدارة شركة غريت هيل كابيتال في نيويورك: «يُعد قطاع أشباه الموصلات العالمي حالياً أحد أكثر القطاعات ازدحاماً من حيث الاستثمارات». وأضاف: «المصرفيون والجهة المصدرة، وهي إس كيه هاينكس في هذه الحالة،
يستغلون الطلب المتاح في السوق، في ظل إدراكهم أن التقييمات مرتفعة ورغبتهم في الاستفادة من هذه الفرصة».طرح قياسي وتعزيز الحضور الأميركيارتفع سهم إس كيه هاينكس بنسبة 2.2 بالمئة إلى 2.233 مليون وون (نحو 1480 دولاراً) في سوق سيول يوم الجمعة، بعدما حددت الشركة سعر إيصالات الإيداع الأميركية عند 149 دولاراً للإيصال الواحد، بزيادة 2.7 بالمئة عن متوسط سعر السهم خلال الأيام الثلاثة السابقة.
ويعادل كل عشرة إيصالات إيداع أميركية سهماً عادياً واحداً. يُعد هذا الطرح ثاني أكبر إدراج في السوق الأميركية بعد الاكتتاب العام لشركة سبايس إكس الشهر الماضي، ومن شأنه توفير تمويل للشركة لبناء مصانع جديدة، إلى جانب منحها وصولاً مباشراً إلى أكبر قاعدة مستثمرين في العالم.
وقال جوزيبي سيت، المؤسس المشارك لمنصة تحليل الاستثمار ريفلكسيفيتي: «يمثل هذا الإدراج الطريقة المثلى أمام المستثمرين الأميركيين للاستثمار في قطاع ذاكرة الذكاء الاصطناعي. وقد اختارت هاينكس بورصة ناسداك للاستفادة من الطلب القوي وأعلى التقييمات التي تحظى بها شركات الرقائق الأميركية مقارنة بسوق سيول». وأضاف: «أتمّت إس كيه هاينكس هذه الصفقة بفضل قوة قصتها الاستثمارية،
لكن الشركات التي ستتبعها قد تواجه سوقاً أكثر تنافسية وانتقائية».ريادة رقائق الذاكرة للذكاء الاصطناعيتتخذ إس كيه هاينكس من مدينة إيتشون في كوريا الجنوبية مقراً لها، وتُعد أكبر مُصنّع عالمي لرقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم)، وهي تقنية أساسية لمعالجة كميات ضخمة من البيانات في وحدات معالجة الرسومات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي تنتجها شركات مثل إنفيديا وإيه إم دي.
وقد أدى الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على هذه المعالجات المتقدمة إلى تحويل رقائق إتش بي إم إلى مكوّن نادر، ما رفع أسعارها وجعل الشركات المنتجة لها من بين أكثر الاستثمارات جذباً في وول ستريت، باعتبارها جزءاً أساسياً من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة ميكرون،
المنافسة الأميركية لإس كيه هاينكس، ارتفاعاً قوياً بلغ 711 بالمئة خلال الاثني عشر شهراً الماضية. ويرى محللون أن إدراج أسهم إس كيه هاينكس في السوق الأميركية قد يساعد في تقليص فجوة التقييم بين الشركتين من خلال توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة سهولة الوصول إلى السهم. وعلى الرغم من ريادة إس كيه هاينكس في تقنية إتش بي إم،
فإن سهمها يُتداول عند نحو 5.8 ضعف الأرباح المتوقعة، مقارنة بنحو 7 أضعاف لميكرون.إنفاق ضخم على البنية التحتيةتواصل شركات التكنولوجيا الكبرى، الساعية إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر سرعة وقدرة، ضخ مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية الداعمة لهذه التقنية،
عبر جمع التمويل من أسواق الأسهم والديون. ويتوقع المحللون استمرار نمو الإنفاق على المدى القريب. وأشارت مذكرة صادرة هذا الأسبوع إلى أن الإنفاق الرأسمالي العالمي على البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي قد يقترب من 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، بزيادة سنوية تتراوح بين 40 و50 بالمئة.
لكن في المقابل، تتزايد التساؤلات حول العوائد المتوقعة من هذه الاستثمارات الضخمة، وسط مخاوف من احتمال اضطرار شركات الحوسبة السحابية الكبرى إلى إبطاء وتيرة الإنفاق. وقال مات كينيدي،
كبير الاستراتيجيين لدى رينيسانس كابيتال، المتخصصة في أبحاث الاكتتابات العامة الأولية وصناديق المؤشرات المتداولة: «سيقيّم المستثمرون قوة انتعاش السوق خلال العام الماضي في ضوء التقلبات الأخيرة؛ إذ تظل مخاوف فائض المعروض متأصلة في هذا القطاع».