قبل ساعات من المباراة النهائية المرتقبة بين الأرجنتين وإسبانيا، تشهد دول أمريكا اللاتينية ظاهرة غير مسبوقة تتمثل في تفضيل الجماهير فوز المنتخب الأوروبي على حساب جارتها الإقليمية، في كسر واضح لتقاليد التضامن القاري.اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي في البرازيل والمكسيك وكولومبيا وتشيلي موجة عارمة من الصور الساخرة والتعليقات الانتقادية، أبرزها صورة مركبة للنجم الإسباني لامين يامال بقميص المنتخب البرازيلي تحت عنوان «أمل الشعب البرازيلي».

ويرى علماء الاجتماع أن ديناميكية التضامن مع الأرجنتين انهارت، بفعل روايات تروج على وسائل التواصل تتهم الاتحاد الدولي لكرة القدم ورئيسه بمحاباة المنتخب الأرجنتيني تحكيمياً.تتجاوز هذه الظاهرة الصراع التاريخي بين البرازيل والأرجنتين، حيث يعتقد كثيرون أن الحكام منحوا المنتخب الأرجنتيني قرارات مثيرة للجدل طوال البطولة، رغم تأييد الاتحاد الدولي والخبراء لتلك القرارات.

وقال مشجع برازيلي من ساو باولو: «أفضل أن تفوز إسبانيا باللقب الثاني على أن تحرز الأرجنتين الرابع».ألقت اتهامات العنصرية بظلالها على صورة الأرجنتين، خاصة بعد هتافات مسيئة للاعبين سود في منتخب فرنسا عقب فوز قطر 2022، وحادثة إساءة لمذيع أمريكي أسود خلال البطولة الحالية، مما دفع الاتحاد الدولي لإدانة العنصرية رسمياً.

ويشير أستاذ متخصص في الأنثروبولوجيا الرياضية إلى أن هذه البطولة أثبتت طابعها السياسي المفرط، في إشارة إلى قرارات مثيرة للجدل، منها السماح لمهاجم أمريكي باللعب رغم طرده بعد اتصال هاتفي من الرئيس الأمريكي برئيس الاتحاد الدولي.ورداً على الانتقادات، قال قائد المنتخب الأرجنتيني في مؤتمر صحفي: «أثبتنا أن لا أحد يقدم لنا شيئاً على طبق من ذهب،

سواء أعجب ذلك الناس أم لا». في المقابل، سخرت إحدى العلامات التجارية الأرجنتينية من الجدل بإعلان حمل شعار «نحن لا نُطاق». ورغم الموقف السائد،

لا يزال البعض متمسكاً بالتضامن الإقليمي، حيث قال طالب بيروفي: «سأشجع الأرجنتين لأنها دولة من أمريكا الجنوبية».