أشار رئيس صندوق أوبك للتنمية الدولية إلى أن المؤسسة تستهدف تقديم تمويلات تقارب 4 مليارات دولار للدول الشريكة خلال عام 2026، ضمن مسار توسعي مستمر لدورها التنموي في ظل التحديات المتصاعدة التي يشهدها الاقتصاد العالمي ومنظومة تمويل التنمية.وخلال كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الصندوق في العاصمة النمساوية فيينا، أوضح رئيس الصندوق أن العالم يمر بلحظة صعبة في نظام تمويل التنمية، مشيراً إلى أن البيئة الاقتصادية العالمية أصبحت أقل قابلية للتنبؤ مقارنة بالسنوات الماضية.
وأضاف أن فترات عدم اليقين تاريخياً كانت الأكثر حاجة إلى تعزيز التعاون التنموي وتوسيع الشراكات الدولية.وأشار إلى أن التمويلات المستهدفة لعام 2026 تمثل ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بعام 2020، حين بلغت نحو 1.5 مليار دولار، مؤكداً أن هذا النمو يعكس نتائج قرار استراتيجي اتخذته الدول الأعضاء عام 2019 لتعزيز قدرات الصندوق وتوسيع نطاق عملياته. ونجح الصندوق منذ ذلك الحين في جمع أكثر من 6 مليارات دولار من أسواق رأس المال،
مما مكنه من توسيع دعمه لأولويات التنمية في نحو 125 دولة.توسع في التمويل التنمويعلى مدى 5 عقود، تجاوزت التزامات الصندوق 32 مليار دولار لتمويل أكثر من 4 آلاف مشروع تنموي، بينما تخطت التكلفة الإجمالية التقديرية لهذه المشاريع 240 مليار دولار. وفي سياق حديثه عن التحديات التي تواجه الاقتصادات النامية،
أشار إلى أن اضطرابات التجارة العالمية والتوترات الجيوسياسية يمكن أن تنعكس سريعاً على سبل عيش ملايين البشر، قائلاً: يمكن لممر تجاري عامل أن يدعم سبل عيش ملايين الأشخاص، إلى أن يؤدي نزاع أو اضطراب إلى إغلاقه، في إشارة إلى هشاشة سلاسل الإمداد أمام الصدمات الخارجية.مبادرات لتعزيز المرونة الاقتصاديةواستعرض رئيس الصندوق عدداً من المبادرات الجديدة لتعزيز المرونة الاقتصادية والتنموية،
من بينها برنامج بقيمة 1.5 مليار دولار يهدف إلى حماية التدفقات التجارية ودعم الدول الشريكة في مواجهة التحولات العالمية. كما يعمل الصندوق على تطوير مبادرة بقيمة 3 مليارات دولار تجمع بين قضايا المياه والطاقة والمناخ ضمن إطار تنموي متكامل.وأكد أن المرحلة المقبلة من التنمية العالمية لن تعتمد على التمويل وحده؛ بل على بناء منظومات اقتصادية ومؤسسية متكاملة تشمل الطاقة الموثوقة، والبنية التحتية القادرة على الصمود، والاتصال الرقمي الفعال،
والمؤسسات الحكومية الكفؤة، مشدداً على أن الدول التي تنجح في تطوير هذه المنظومات ستكون الأكثر قدرة على المنافسة وخلق الفرص. واختتم بالتأكيد على أن الوصول إلى الطاقة وأمنها لم يعودا مجرد ملفين قطاعيين؛ بل أصبحا ركيزة أساسية لأي استراتيجية اقتصادية ناجحة، في ظل تنامي الترابط بين التنمية الاقتصادية وأمن الطاقة والاستدامة.