يشهد الوضع العملياتي والميداني في جبهات عدة في السودان تصعيداً مستمراً، تتخلله تحركات لوجستية وهجمات بالطائرات المسيرة، إذ تمكن الجيش من إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية شمال غربي مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان. وبحسب مصادر عسكرية،
فإن دفاعات الجيش الجوية رصدت المسيرة في أجواء منطقة جبل عيسى شمال غربي الأبيض وأسقطتها، مؤكدة أن المسيرة كانت تحاول استهداف البنى التحتية والمرافق الخدمية، من بينها محطات الكهرباء والمياه، لكنها لم تحقق أياً من أهدافها.
يأتي ذلك بعد يوم واحد من إسقاط مسيرة أخرى تابعة لقوات "الدعم السريع" في منطقة القويز بالولاية ذاتها، في وقت أكدت قيادة الفرقة الخامسة - مشاة (الهجانة) استقرار الأوضاع الأمنية داخل الأبيض وجاهزيتها لمواصلة العمليات العسكرية وتأمين مداخل المدينة ومحاورها. وفي الآونة الأخيرة كثفت "الدعم السريع" استخدام الطائرات المسيرة الانتحارية والاستراتيجية لاستهداف مدن رئيسة في ولايات شمال كردفان وجنوبها والنيل الأبيض والخرطوم، بخاصة مدينة الأبيض،
في مقابل تعزيز الجيش شبكات الدفاع الجوي حول المراكز الحيوية. وتحاول الجماعة من خلال استهدافها المستمر مدينة الأبيض للسيطرة عليها، لكونها تمثل مركزاً لوجستياً يربط غرب السودان بالعاصمة الخرطوم وموانئ البحر الأحمر. تدهور متسارع في الأثناء،
حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من التدهور المتسارع للوضع الإنساني في ولاية شمال كردفان، مع استمرار تصاعد أعمال العنف والهجمات بالطائرات المسيرة في مدينة الأبيض ومحيطها منذ يونيو (حزيران) الماضي، مما تسبب في سقوط عدد من الضحايا المدنيين وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية الحيوية، إضافة إلى تعريض مئات آلاف السكان لخطر متزايد.
وأشار المكتب في تقرير إلى أن الهجمات المستمرة عرضت مئات الآلاف من المدنيين للخطر، بمن فيهم أكثر من 100 ألف نازح يقيمون في مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها، وسط تدهور متواصل للأوضاع الأمنية والإنسانية. وأكد التقرير أن تصاعد العنف ألحق أضراراً جسيمة بالمنازل والمدارس والمرافق الصحية ومحطات الوقود ومواقع النزوح وشبكات الكهرباء،
فضلاً عن ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، بمن فيهم عاملون في المجال الإنساني، لافتاً إلى أن تدهور الأوضاع في الجوانب كافة جعل نحو 800 ألف شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة. وبين التقرير أن مدينة الأبيض تمثل مركزاً رئيساً لعمليات الإغاثة والإمداد الإنساني في ولايتي شمال وجنوب كردفان،
محذراً من أن أي انقطاع في طرق الوصول إليها سيؤدي إلى تعطيل وصول المساعدات إلى المناطق ذات الأولوية، بما في ذلك كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان. قصف الدلنج في جنوب كردفان، قصفت "الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال عدداً من المواقع بالأجزاء الغربية من مدينة الدلنج ثاني كبرى مدن ولاية جنوب كردفان بالمدافع وبالمسيرات من دون الإفادة عن خسائر بالأرواح وفق مصادر ميدانية،
وأكدت المصادر أن الجيش رد من جانبه بقصف مواقع الجماعة والحركة الشعبية المتمركزتين غرب وشمال الدلنج. وتشهد الدلنج موجات نزوح مستمرة للمدنيين جراء عمليات القصف المدفعي المتبادل والعمليات العسكرية المستمرة بين الطرفين، ويعاني المدنيون الفارون من القتال أوضاعاً إنسانية قاسية. وتعد الدلنج من محاور القتال النشطة في الحرب المشتعلة بين الجيش وحلفائه من ناحية،
وتحالف "الدعم السريع" والحركة الشعبية من ناحية أخرى. استعادة شتيتو في محور النيل الأزرق الواقع جنوب شرقي البلاد، تمكن الجيش بمساندة القوات المشتركة المتحالفة معه من استعادة السيطرة الكاملة على منطقة شتيتو التي تعتبر المعقل الأخير والركيزة الاستراتيجية التي كانت تعتمد عليها الجماعة في إدارة عملياتها بهذا الإقليم. وبحسب مصادر عسكرية،
دارت معارك عنيفة بين الطرفين استخدم فيها الجيش المسيرات قبل هجومه على المنطقة واستيلائه عليها. ونوهت المصادر ذاتها إلى أن الجيش يجري عمليات تمشيط واسعة لتأمين المنطقة بالكامل والتأكد من خلوها من أي تهديدات محتملة، تمهيداً لعودة الحياة الطبيعية واستقرار الأوضاع في هذه المنطقة الاستراتيجية. واعتبر مراقبون تحرير شتيتو بمثابة ضربة قاصمة لخطط الجماعة الرامية للتمدد في إقليم النيل الأزرق،
وخلو الإقليم من أية قوات تتبع لـ"الدعم السريع"، مما يعزز بسط هيبة الدولة وتأمين المسارات الحيوية. وتأتي هذه السيطرة ضمن سلسلة من العمليات العسكرية التي نفذها الجيش في الإقليم، التي شملت أيضاً استعادة مناطق أخرى استراتيجية مهمة مثل سركم ومقجة،
إضافة إلى منطقة البار شرق النيل الأزرق، فضلاً عن مدينة الكرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا. استرداد بئر أم سليبة في محور دارفور غرب البلاد، أعلن الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة استرداد منطقة بئر أم سليبة الاستراتيجية من قبضة "الدعم السريع"،
التي تقع على بعد 30 كيلومتراً شمال مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور عقب معارك عنيفة خاضتها ضد الجماعة. وأوضح المتحدث باسم القوات المشتركة متوكل علي وكيل أن استعادة بئر أم سليبة تأتي ضمن خطة عسكرية تستهدف تضييق الخناق على "الدعم السريع"، مشيراً إلى استمرار التقدم عبر محور جبل مون باتجاه الجنينة. وبين وكيل أن العمليات الأخيرة، ومنها الانسحاب من منطقة كلبس ثم استعادة مواقع استراتيجية،
جاءت في إطار إعادة التموضع العسكري، مؤكداً أن التنسيق بين الجيش والقوات المشتركة أسفر عن تدمير عدد من الآليات التابعة لـ"الدعم السريع" باستخدام الطيران المسير. وتكتسب هذه المنطقة أهمية عسكرية كبيرة لكونها نقطة ارتكاز حيوية وخط إمداد يمهد الطريق للتقدم نحو مدينة الجنينة، فضلاً عن أنها تمثل خطوة مهمة نحو قطع طرق الإمداد وإضعاف قدرة "الدعم السريع" على إعادة الانتشار في غرب دارفور. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) حملة أمنية في المحور نفسه،
شرعت "الدعم السريع" في تنفيذ حملة أمنية واسعة في مدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور استهدفت الظواهر التي أرقت المواطنين والتجار خلال الأشهر الماضية. وتهدف الحملة، التي جاءت على إثر تلقي شكاوى عديدة من مواطني وتجار الضعين، إلى استعادة الأمن في أسواق المدينة بعد مداهمة أماكن تجارة السلاح والمخدرات،
إلى جانب منع ارتداء "الكدمول"، وهو غطاء رأس ووجه تقليدي يرتديه الرجال في إقليم دارفور، وفق مصادر ميدانية. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن بيع السلاح داخل سوق الضعين بات يشكل تهديداً مباشراً على بضائع وأموال التجار المحليين،
بجانب الانتشار العلني لتجارة المخدرات والترويج لها في بعض المواقع، مؤكدة أن الحملة تأتي أيضاً على خلفية سلسلة أحداث النهب والقتل والترويع التي شهدتها أحياء مختلفة من مدينة الضعين خلال الفترة الماضية وأثارت حالة من القلق وسط السكان. وأفادت المصادر بأن الهدف الرئيس من الحملة هو الحد من مظاهر تجارة السلاح والمخدرات وظاهرة "الكدمول" وسط المواطنين، وتعزيز الأمن والاستقرار داخل المدينة.
وشهدت مدينة الضعين خلال الفترة الماضية أحداثاً أمنية متفرقة في عدد من أحيائها، بخاصة النهب والتهديد. انعدام الغذاء إنسانياً، أكدت "شبكة الإنذار المبكر للمجاعة" أن نحو 23 مليون شخص في السودان سيواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال عام 2026،
وتوقعت الشبكة في تقرير أن تتسع رقعة انعدام الأمن الغذائي الحاد لتصل إلى المرحلة الرابعة (الطوارئ) في عدد من المناطق، بخاصة في دارفور وكردفان، إضافة إلى أجزاء من وسط البلاد وجنوبها، بسبب النزاع المستمر بين الجيش و"الدعم السريع"،
والنزوح واسع النطاق، وتدمير سبل العيش، إضافة إلى القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية والتجارة. ونوه التقرير إلى أن حالة الطوارئ الغذائية من المرحلة الرابعة للتصنيف المتكامل للأمن الغذائي ستتوسع لتشمل أجزاء واسعة من شمال ووسط وجنوب وشرق دارفور،
ومعظم مناطق كردفان الكبرى، إلى جانب ولاية النيل الأزرق، متوقعاً أن تواجه بعض الأسر أوضاعاً كارثية من المرحلة الخامسة، وهي أعلى مراحل انعدام الأمن الغذائي،
في مناطق أمبرو وكرنوي والطينة بشمال دارفور، ومدينتي الدلنج وكادوقلي والمناطق المحيطة بهما في جنوب كردفان، ومدينة الأبيض ومحيطها في شمال كردفان، إضافة إلى بعض النازحين في دارفور وكردفان.
وحذر التقرير من أن تصاعد القتال، أو فرض حصار جديد على المناطق الملتهبة عسكرياً، قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية والوفيات إلى مستويات المجاعة. حسم القضايا الجوهرية سياسياً،
أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس عدم صحة التعليقات والتقارير التي تحدثت عن حسم القضايا الجوهرية في الجهود الرامية إلى التفاوض في شأن هدنة إنسانية وخطة سلام في السودان، وأوضح بولس، في منشور على منصة "إكس"، أن "المزاعم التي تفيد بقبول كل القضايا الأساسية أو الادعاءات بأن قضية واحدة فقط لا تزال عالقة غير دقيقة،
إذ إن المناقشات لا تزال مستمرة، وهناك قضايا جوهرية متعددة لم تقبل بعد أو قوبلت بالرفض"، وأشار إلى أن أي اتفاق يتم التوصل إليه سيعلن رسمياً، لافتاً إلى أن التعليقات العلنية أو التكهنات أو الوثائق المتداولة التي تتحدث عن وجود اتفاق أو عن قضايا حسمت لا تعد رسمية ولا تخدم مسار المفاوضات.
وأفاد بأن التركيز لا يزال منصباً على تيسير انخراط الأطراف في حوار جاد وبناء يفضي إلى هدنة إنسانية وخطة لتحقيق سلام شامل ومستدام، إلى جانب انتقال سياسي في السودان. يأتي تصريح بولس بعد جدل واسع أثارته تقارير وتعليقات حول المقترح الأميركي الرامي إلى التوصل إلى هدنة إنسانية وخطة سلام في السودان، وسط تداول معلومات غير مؤكدة في شأن مسار المفاوضات ومواقف الأطراف.