أحرز الجيش السوداني والقوات المساندة أمس الثلاثاء الـ26 من مايو (أيار) الجاري، تقدماً ميدانياً جديداً بإقليم النيل الأزرق المحاذي للحدود مع إثيوبيا جنوب شرقي البلاد، باستعادة أربع مناطق في الإقليم، هي: أبو دقلة وأدي واشمبو وأم شنقر،
ملعناً أنه في طريقه نحو استعادة مدينة الكرمك الاستراتيجية. معارك وخسائر وقالت الفرقة الرابعة مشاة للجيش بمدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، إن قوات "اللواء 13 مشاة" التابع لها، خاضت مواجهات مباشرة مع قوات "الدعم السريع" وحليفتها "الحركة الشعبية / شمال" في تلك المناطق،
وأجبرتها على الانسحاب بعد تكبيدها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، إضافة إلى الاستيلاء على عدد من المركبات القتالية. وواصل الجيش تقدمه خلال الأيام الماضية باستعادة سيطرته على مناطق الكيلي وخور بركة وكرن وعدد من القرى، نتيجة هجمات برية وجوية مكثفة.
وأكدت فرقة الجيش أن وحداته تواصل "عمليات المطاردة للفلول الهاربة في محور النيل الأزرق، وصولاً إلى المناطق القريبة من الحدود الدولية، لمنع إعادة تموضعها أو تجمعها في مناطق أخرى جديدة". تقدم وضغط وتأتي هذه التطورات بعد أيام من عمليات عسكرية متتابعة في الإقليم ذاته،
إذ تمكنت القوات المسلحة من توسيع نطاق سيطرتها على عدد من المناطق الاستراتيجية، في خطوة تعزز من إحكام السيطرة على محاور الحركة في جنوب شرقي البلاد. ويشهد إقليم النيل الأزرق تصعيداً متسارعاً، إذ تكثف "الدعم السريع" وحليفتها من هجماتهما بهدف التوغل أكثر نحو مدينة الدمازين عاصمة الإقليم،
بينما يسعى الجيش إلى استعادة السيطرة على مدينة الكرمك الاستراتيجية التي يسيطر عليها تحالف "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية / شمال" في مارس (آذار) الماضي. كشفت مصادر ولائية عن أن قوات "الدعم السريع" تدفع بتعزيزات عسكرية مستمرة نحو محور كردفان (أ ف ب) سيطرة ومطاردة وأشارت الفرقة إلى أن قواتها أحكمت السيطرة على المواقع الأربعة، وتابعت "مطاردة قوات العدو حتى الحدود الدولية مع إثيوبيا"، مبينة أن استعادة هذه المواقع التي تتبع لمحافظة قيسان،
"تأتي ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وملاحقة العناصر المعادية". ومنذ مطلع العام الحالي، شنت قوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية"، هجمات على بلدات الكرمك وقيسان وباو وقرى تابعة لها.
وأدت المعارك المستمرة إلى موجات نزوح واسعة وتدهور متزايد في الأوضاع الإنسانية والأمنية بالمناطق الحدودية مع إثيوبيا، كذلك تسببت في تدمير واسع للبنية التحتية الخدمية وتعطيل الأنشطة التجارية والزراعية. ويتهم السودان إثيوبيا، المجاورة لإقليم النيل الأزرق،
بتوفير دعم لوجستي لقوات تحالف "الحركة الشعبية" و"الدعم السريع"، لكن أديس أبابا تنفي هذه الاتهامات. وأكدت المصادر أن "الجيش سيطر في هجمات مباغتة على مخازن أسلحة وذخائر وطائرات مسيرة ومعدات قتالية أخرى كانت تستخدمها الميليشيات في عملياتها بالمنطقة"، ويواصل تقدمه بثبات عبر اتجاهات عدة نحو مدينة الكرمك،
بعدما فتح جميع المسارات والطرق المؤدية إلى المدينة وإحكام السيطرة على عدد من المناطق التي تمثل مفاتيح تحريرها. مناوشات التماس في شمال كردفان، كشفت مصادر محلية عن تحركات ومساع نشطة تقوم بها قوات "الدعم السريع" بغرض توسيع نطاق انتشارها وتعزيز وجودها وتأمين خطوط الإمداد، بحشد مزيد من القوات بمناطق التماس بين ولايتي شمال كردفان وغربها.
وبحسب المصادر، هاجمت قوات الجيش أمس نقاط ارتكازات قوات "الدعم السريع" في المحيط الغربي لمدينة (الأبيض) عاصمة شمال كردفان، ودمرت عدداً من تلك النقاط. وتشهد ولاية شمال كردفان مناوشات مستمرة وتحشيداً عسكرياً متواصلاً من جانب قوات "الدعم السريع"،
بالتركيز على المناطق الغربية لمدينة بارا ومحيط العاصمة الولائية (الأبيض)، التي ظلت تتعرض بصورة متكررة للقصف بالمسيرات الانتحارية والاستراتيجية، في إطار مساعي "الدعم السريع" المتصلة إلى تطويقها وإحكام حصارها. حشود وتعزيزات وكشفت مصادر ولائية عن أن قوات "الدعم السريع" لا تزال تواصل حشدها وتدفع بتعزيزات عسكرية مستمرة نحو محور كردفان،
شملت في الآونة الأخيرة الدفع بقوات إضافية ومجموعات قتالية متخصصة، إلى جبهات ولايتي شمال كردفان وغربها. وأشارت المصادر إلى أنه وبينما يواصل الجيش وحلفاؤه عمليات التمشيط لتأمين المواقع التي جرت استعادتها من أية هجمات مضادة، تسعى قوات "الدعم السريع" من جانبها إلى توسيع نطاق انتشارها وتأمين خطوط إمدادها،
من خلال محاولة السيطرة على بعض النقاط والمناطق الاستراتيجية، بما يتيح لها التحكم في الحركة بحرية في المناطق الغربية من شمال كردفان والمناطق الشرقية لولاية غرب كردفان. وكشفت المصادر ذاتها عن قرب تسليم قوة عسكرية تابعة لميليشيات "الدعم السريع" تضم أكثر من 100 عربة قتالية بكامل عتادها بقيادة أحد القادة الميدانيين، للمجموعة رقم 142 بمحور كردفان،
مما سيسهم في مزيد من انهيار قدراتها القتالية في هذا المحور. أعلنت شرطة ولاية الخرطوم رفع درجة الاستنفار إلى الحد الأقصى وإجازة خطة أمنية شاملة لتأمين عطلة عيد الأضحى (ا ف ب) تدهور إنساني في شمال دارفور، أعربت غرفة طوارئ محلية الطينة عن قلقها البالغ إزاء تصاعد الاحتياجات الإنسانية للنازحين الفارين من الصراع الدامي في المنطقة. وناشد بيان للغرفة أمس الثلاثاء الجهات الإنسانية والمنظمات الإغاثية بالتدخل العاجل،
لمساعدة النازحين في توفير المأوى ومياه الشرب والغذاء والرعاية الصحية. ومنذ نهاية العام الماضي، تشن قوات "الدعم السريع" هجمات برية ومسيرة على محليات أم برو وكرنوي والطينة بولاية شمال دارفور، وقبل ثلاثة أيام لقي 14 مدنياً حتفهم في قصف بطائرة مسيرة على مناطق الحدودية المحاذية لدولة تشاد.
الضغط والاستنزاف في السياق، يشير الباحث السياسي والأمني معاوية عبدالمحمود إلى أن نتائج الضغط العسكري وحملة الاستنزاف التي يقوم بها الطيران الحربي للجيش ضد قوات "الدعم السريع"، بدأت تثمر في مؤشرات عدة، أهمها التراجع والارتباك الميداني بخسارتها في مواقع عدة استراتيجية خلال الفترة الماضية،
وانتقالها بصورة ملاحظة من نمط الهجوم والتوسع إلى أسلوب الكر والفر. ويرى عبدالمحمود أن تزايد الخلافات بين قادة ميدانيين وتواتر حالات الاستسلام والانشقاقات والتململ داخل صفوف "الدعم السريع" خلال الفترة الأخيرة، يعكس حجم الضغوط العسكرية التي تواجهها، بخاصة في كل محاور القتال بالنيل الأزرق وكردفان ودارفور،
التي تشهد مواجهات مكثفة منذ أسابيع. ينوه عبدالمحمود إلى أن التحول الملاحظ والمتزايد في انتقال الحرب من المواجهات البرية التقليدية نحو التوسع المتزايد في الاعتماد على الطائرات المسيرة بعيدة المدى، ينذر بتصعيد أوسع وخطورة أكبر على حياة أرواح المدنيين، ويفرض بالتتالي تحديات أمنية وعسكرية جديدة أمام الجيش بخاصة في الولايات الحدودية.
يتابع "تواجه قوات ’الدعم السريع‘ استنزافاً حقيقياً وضغوطاً ميدانية متزايدة، إذ يترافق الضغط العسكري مع تجفيف خطوط الإمداد، مما أدى إلى تراجع واضح في قدرتها على المناورة والانتشار داخل المنطقة ، مما قد يسرع من حالة التآكل الداخلي التي تعيشيها،
ويجعل استمرار ضربات الاستنزاف الطويل خطراً حقيقياً على تماسكها، لأن حروب الاستنزاف تعني ارتفاع كلفة القتال ومدخلات العمليات الحربية البشرية والمادية نتيجة استهدافها لمراكز ونقاط القوة الصلبة الأساسية للقوات. الحوار الشامل سياسياً، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان ترتيبات جارية لإطلاق حوار سياسي شامل داخل السودان،
يهدف إلى توافق السودانيين لوضع أسس للبناء الوطني وتوحيد الجبهة الداخلية، ويتضمن وضع مبادئ حاكمة توحد البلاد وتضع حداً للأزمات المتكررة، إضافة إلى إقرار أسس إكمال الانتقال المدني الديمقراطي. أضاف البرهان في كلمته،
بمناسبة عيد الأضحى المبارك، "ستقدم الحكومة الدعوة للقوى الوطنية من غير التي تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوداني، وستحرص على توفير كل ما يلزم لإنجاح الحوار وتنفيذ مخرجاته"، مشيراً إلى أن الشعب السوداني لن يقبل بنتائج مؤتمرات تعقد في عواصم أخرى،
ولن يقبل بأي حلول أو إملاءات تفرض عليه من الخارج. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) استدعاء واحتجاج دبلوماسياً، استدعت وزارة الخارجية السودانية المدير القطري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لوكا ريندا، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية،
على خلفية تنظيم البرنامج ورشة عمل حول السلام بالعاصمة الكينية نيروبي بمشاركة أكاديميين سودانيين، من دون التنسيق المسبق مع الحكومة. واعتبرت الخارجية هذا العمل مخالفة صريحة للأطر القانونية والسيادية، ويمثل تجاوزاً للمؤسسات الرسمية المعنية ممثلة في وزارتي الخارجية والتعليم العالي.
من جانبه، أوضح المدير القطري للبرنامج أن تنظيم الورشة على هذا النحو من دون تنسيق مسبق، لم يكن مقصوداً. داخلياً،
أعلنت شرطة ولاية الخرطوم رفع درجة الاستنفار إلى الحد الأقصى وإجازة خطة أمنية شاملة لتأمين عطلة عيد الأضحى. وأكد اجتماع موسع لهيئة قيادة الشرطة تفعيل الرقابة الميدانية وتعزيز جهود مكافحة الجريمة، بالتزامن مع تزايد حركة العودة الطوعية للمواطنين. مطالبة بتحقيق دولي حقوقياً،
دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" مجلس الأمن الدولي إلى فتح تحقيق في شأن شركة أمنية جندت مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين للقتال إلى جانب "الدعم السريع" في السودان، وبحث فرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في هذا العمل. وأشار تقرير حديث للمنظمة أمس الثلاثاء إلى أن الشركة الأمنية الخاصة قامت من مقرها في أبو ظبي منذ عام 2024 بتجنيد مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين، جرى نقلهم عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل نشرهم في السودان للقتال إلى جانب قوات "الدعم السريع".
أضافت المنظمة أنها تحققت من شهادات متعاقدين كولومبيين وسكان محليين، وراجعت وثائق وشركات وسجلات ميدانية، تفيد بمرور المجندين عبر منشآت عسكرية، بينها قواعد في أبو ظبي وغياثي والوثبة داخل الإمارات قبل نقلهم إلى السودان.
إقرار وأدلة وفق التقرير، فإن بعض المتعاقدين أقروا بتلقي تدريب عسكري داخل الإمارات قبل انتقالهم إلى مناطق سيطرة قوات "الدعم السريع"، فيما تحدث شهود في السودان عن وجود مقاتلين أجانب ضمن صفوف القوات خلال عمليات عسكرية في دارفور. أكد التقرير وجود أدلة ميدانية (صور ومقاطع فيديو موثقة) أظهرت وجود هؤلاء المتعاقدين في السودان،
بما في ذلك مشاركتهم في معارك بمدينة الفاشر خلال سيطرة قوات "الدعم السريع" على المدينة في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، وما رافقها من أحداث وصفتها بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بأنها تحمل "سمات الإبادة الجماعية". وتنفي الإمارات من جانبها بصورة متكررة تقديم أي دعم عسكري لقوات "الدعم السريع"، متمسكة بأن ما تقدمه للسودان يقتصر فقط على المساعدات الإنسانية.