حقق الجيش السوداني أمس الثلاثاء تقدماً جديداً في عدد من المحاور القتالية المحيطة بمدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق، والمتاخمة للحدود مع أثيوبيا، بعد مواجهات عنيفة مع قوات "الدعم السريع" التي تسيطر على المدينة منذ مارس (آذار) الماضي. وبحسب مصادر عسكرية،
فإن وحدات من الجيش تمكنت من اختراق وتدمير مواقع دفاعية متقدمة تتبع لـ "الدعم السريع" في محيط الكرمك، وانتهت المعارك بتحرير وتطهير سلسلة مناطق استراتيجية هي ديم منصور، وميك، وجرط،
وخور البودي، مما يضيق الخناق على "قوات الدعم" في هذه المنطقة. وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن الجيش شنّ هجوماً كاسحاً ومركّزاً أدى إلى انهيار سريع في الخطوط الدفاعية لـ "الدعم السريع"،
التي اضطر بعض عناصرها للفرار من مواقعه أمام تقدم الجيش، تاركةً كميات كبيرة من العتاد الحربي والآليات العسكرية. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهات في عدد من مناطق النيل الأزرق، إذ تشهد جبهات القتال تحركات مستمرة بين القوات المتحاربة.
معارك بكردفان أما في محور كردفان، فتشهد ولايات كردفان الثلاثة (جنوب وغرب وشمال) وضعاً عسكرياً وإنسانياً متأزماً، يتمثل في تصاعد الاشتباكات، وعمليات قصف بالطيران المسيّر أسفر عن مقتل عشرات المدنيين،
إلى جانب تفشي أزمة نزوح واسعة ونقص حاد في الإمدادات. ووفقاً لمصادر ميدانية، تعرضت مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، أمس الثلاثاء لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة تابعة للدعم السريع استهدفت عدداً من المواقع داخل المدينة ومحيطها،
مما أثار حالة من القلق وسط السكان، إلا أنه لم ترد معلومات رسمية في شأن حجم الخسائر أو وقوع إصابات جراء هذه الهجمات. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوترات الأمنية والعسكرية التي تشهدها مناطق عدة من الولاية، في وقت طالب مواطنون باتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين والحفاظ على أمن واستقرار المدينة.
في الأثناء، قُتل أكثر من 8 أشخاص وأُصيب آخرون جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة تتبع للدعم السريع يومي الإثنين والثلاثاء استهدف مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان التي يسيطر عليها الجيش منذ يناير (كانون الثاني) 2025. وأفاد شهود بأن القصف تسببت في حالة من الذعر والخوف وسط المواطنين، مع مخاوف من تكرار الاستهداف وتفاقم الأوضاع الأمنية في المدينة.
وتقع مدينة أم روابة على الطريق القومي الرابط بين العاصمة الخرطوم ومدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، وتُعد ثاني أكبر مدن الولاية. في المقابل نفذ طيران الجيش أمس ضربة جوية مركزة استهدفت منظومة تشويش متطورة تابعة للدعم السريع في منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان. وأشارت مصادر عسكرية إلى أن العملية تمت من خلال رصد دقيق لنشاط المنظومة التي كانت تُستخدم بشكل أساس في تعطيل شبكات الاتصالات والتشويش على المسيرات التابعة للجيش،
لافتةً إلى أن هذه العملية ستؤدي إلى إضعاف البنية الإلكترونية والدفاعية للدعم السريع في مناطق غرب كردفان، ويزيد من فعالية عمليات الجيش الجوية. وتُعتبر منطقة عيال بخيت من المناطق التي تشهد تحركات متكررة للدعم السريع، مما جعلها هدفاً حيوياً لعمليات الرصد والضربات الجوية الموجهة.
تصعيد قبلي في السياق، شهدت ولاية جنوب دارفور تصعيداً عسكرياً خطيراً، إذ تواصلت المواجهات المسلحة بين قبيلتي السلامات وبني هلبة، مما أدى إلى عمليات حرق واسعة للقرى والدوامر السكنية.
وأشارت تقارير ميدانية إلى أن وتيرة العنف احتدمت بين الطرفين، حيث أدت إلى تدمير مساحات واسعة من التجمعات السكانية، مما اضطر آلاف المدنيين للفرار من منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أماناً في ظل غياب الترتيبات الأمنية الفاعلة. كما طالت عمليات الحرق،
القرى والدوامر مخلفةً دماراً كبيراً في الممتلكات ومخازن الحبوب والماشية التي تعد المصادر الأساسية لمعيشة السكان المحليين. ومنذ 23 مايو (أيار) الفائت، تشهد مناطق واسعة في ولاية جنوب دارفور، من بينها كبم ومركندي،
قتالاً عنيفاً بين العرقيّتين، صاحبه حرق وانتهاكات واسعة شملت القتل والاعتقال مع إجبار أعداد كبيرة من المدنيين على الفرار. وبحسب مصادر ميدانية، فإن القتال بين القبيلتين أودى بحياة أكثر من 50 شخصاً وسط استمرار الاشتباكات بينهما،
مشيرةً إلى أن من بين الضحايا نحو 21 شخصاً من بينهم نساء وأطفال قُتلوا جراء غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة انطلقت من نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور وقصفت مواقع داخل مدينة كُبم. وتعود خلفية الأحداث إلى اغتيال أحد الرُعاة في منطقة "الجريف" بالقرب من كبم، أعقبه هجوم عنيف في 30 مايو على تجمع للسقاية أسفر عن سقوط ضحايا من الطرفين. ويعد هذا النزاع امتداداً لصراعات سابقة بين المجموعتين اندلع خلال عام 2023،
إذ نجحت "الدعم السريع" في توقيع اتفاق وقف العدائيات بين الجانبين، لكن سرعان ما تجددت المواجهات لتأخذ طابعاً أكثر عنفاً. ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه الجهود القبلية والأهلية تحاول التدخل لنزع فتيل الأزمة، إلا أن تواصل عمليات الملاحقة والاشتباكات المسلحة يجهض فرص التهدئة ويضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع مخاطر فقدان المأوى والنزوح القسري.
معالجة قضايا التعليم على صعيد آخر، أعلن مجلس الوزراء السوداني، تشكيل لجنة قومية لمعالجة قضايا التعليم، وناقش تأخر سداد الرواتب وسط تنامي استياء المعلمين.
وأوضح وزير الإعلام، خالد الإعيسر، إن المجلس وجّه بتشكيل لجنة قومية لمعالجة قضايا التعليم بصورة جذرية، وتوطين صناعة الأثاث المدرسي لحل مشكلة إجلاس الطلاب في جميع الولايات،
فضلاً إعادة مؤسسات الطباعة والنشر إلى العمل بكفاءة لمعالجة مشكلة الكتاب المدرسي، وتوزيع المعلمين بعدالة بما يسهم في الحفاظ على جودة النظام التعليمي. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأشار إلى أن المجلس بحث قضية تأخر سداد المرتبات وكيفية حلها بصورة جذرية، لافتاً إلى أن "الحكومة تؤسس لمنهج جديد أساسه نهضة الأمة السوظدانية،
مع وضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى يحتل فيها التعليم حيزاً مقدراً من اهتمامات المجلس. ودخل معلمو المدارس في محلية شرق النيل شرقي الخرطوم في إضراب عن العمل، وسط استدعاء السلطات الأمنية لبعض الأساتذة وإعفاء مديري مدارس، فيما أعلن معلمو ولاية كسلا الدخول في إضراب اعتباراً من السابع من يونيو (حزيران) الجاري.
ويشكو المعلمون من ضعف رواتبهم في ظل التراجع المستمر لقيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع والخدمات. ويعيش السودان أزمة تعليمية حادة، إذ أُغلقت معظم المدارس في مناطق النزاع النشطة وإقليم دارفور، ما يعرّض الأطفال لمخاطر التجنيد والاستغلال والتسول.
تُعد تركيا من الدول التي حافظت على قنوات اتصال مع المؤسسات الرسمية السودانية منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 (إعلام مجلس السيادة السوداني) البرهان في أنقرة سياسياً، أجرى رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان أمس الثلاثاء، محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة.
وقال إعلام مجلس السيادة في بيان إن "البرهان، التقى أردوغان، في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين. وتناول اللقاء مجالات التعاون المشترك وسبل تطويرها بما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين،
بجانب بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك". وأكد الجانبان، وفق البيان، أهمية تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات،
بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية ودعم المصالح المشتركة بين السودان وتركيا. وتُعد تركيا من الدول التي حافظت على قنوات اتصال مع المؤسسات الرسمية السودانية منذ اندلاع النزاع في أبريل (نيسان) 2023، كما شاركت في عدد من الجهود الدبلوماسية والإنسانية المرتبطة بالأزمة السودانية. وشهدت العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية تعاوناً في مجالات الاستثمار والتجارة والبنية التحتية والتعليم،
إلى جانب حضور تركي لافت في ملفات الإغاثة والمساعدات الإنسانية داخل البلاد. ويأتي لقاء البرهان وأردوغان بعد أشهر من اتصالات وتحركات دبلوماسية إقليمية ودولية مكثفة تتعلق بالأوضاع في السودان، في ظل مساعٍ متواصلة لدعم الاستقرار وتخفيف التداعيات الإنسانية للحرب.