جددت الحكومة السودانية اتهامها لإثيوبيا بالتورط في هجمات طائرات مسيّرة استهدفت أعياناً مدنية ومحطات كهرباء في ولايات عدة، مؤكدة امتلاكها أدلة فنية وصور أقمار صناعية تثبت انطلاق المسيّرات من داخل الأراضي الإثيوبية، فيما شددت على حقها في رد العدوان والدفاع عن النفس. واستعرضت الحكومة في مؤتمر صحافي مشترك أمس الأربعاء،
ضم وزارات الدفاع والخارجية والتعاون الدولي والثقافة والإعلام، إلى جانب جهاز المخابرات العامة، ما قالت إنها أدلة موثقة على تورط إثيوبيا في الهجمات التي طالت ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وسنار والقضارف، فضلاً عن مناطق أخرى.
وشمل العرض نماذج من المسيّرات أسقطتها الدفاعات التابعة للجيش خلال الفترة الماضية، إلى جانب بيانات فنية في شأن مواقع انطلاقها ومساراتها والأهداف التي استهدفتها والأضرار الناجمة عن الهجمات. وأكد العرض التفصيلي أن البيانات المستخلصة عبر البرمجيات الحديثة من المسيرات المسقطة تشير إلى أن إحداثيات انطلاقها من مواقع داخل الأراضي الإثيوبية، من بينها مطار بحر دار،
مبيناً أن صور الأقمار الاصطناعية تعد دليلاً إضافياً على ذلك. من جانبه، طالب وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد، المجتمع الدولي بعدم التغاضي عن العدوان الإثيوبي على الأراضي السودانية.
وخلال حديثه في المؤتمر الصحافي قال إن السودان يحتفظ بحقه في الحماية وإحاطة المجتمع الدولي، مؤكداً أن مؤسسات العدالة الدولية مطالبة باتخاذ خطوة إلى الأمام لوقف هذا العدوان، مشيراً إلى أن إثيوبيا لم ترتدع وواصلت عدوانها على السودان وأن سلوكها بات خطيراً. ارتفاع حدة التوتر وهجمات المسيرات وتشهد الساحة السودانية تصاعداً كبيراً في حدة التوتر العسكري والعمليات الميدانية عبر مختلف محاور القتال الرئيسة،
حيث دخل النزاع مرحلة متقدمة من استخدام الطائرات المسيرة والقصف الجوي المكثف المستهدف للبنى التحتية والأعيان المدنية، لتصبح "حرب المسيرات" السلاح الأبرز البديل عن المواجهات الميدانية المباشرة بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، إذ أحدث هذا السلاح تحولاً استراتيجياً عميقاً في مسار الحرب المشتعلة بين الطرفين منذ ثلاثة أعوام ونصف العام. ولليوم الثالث على التوالي شنت مسيرات انتحارية تابعة لـ"الدعم السريع" هجمات تسببت في تدمير وإخراج نحو 6 محطات توليد كهرباء رئيسة عن الخدمة منها محطة المرخيات ومحطة المناقل ومستودعات غاز وأنابيب وقود،
مما أغرق ولايات واسعة في ظلام دامس وأزمة خدمات معقدة، حيث لم تعد المسيرات محصورة في جبهات القتال التقليدية كالخرطوم، بل امتدت لتطال مدناً بعيدة وآمنة نسبياً في شرق البلاد وجنوبها. حملة متصاعدة واستهدفت مسيّرات "الدعم السريع" أمس الأربعاء،
منشآت الكهرباء بمدينة المناقل بولاية الجزيرة، وأنابيب ضخ الوقود بمحلية هيا في ولاية البحر الأحمر، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن المناقل والمناطق المحيطة بها. وتأتي هذه الهجمات في سياق حملة متصاعدة لـ "الدعم السريع" لاستهداف منشآت الطاقة والكهرباء في مناطق سيطرة الجيش،
بدأت قبل نحو أسبوع وشملت ولايات الخرطوم والنيل الأبيض والجزيرة وسنار والقضارف، متسببةً في أضرار بقطاع الكهرباء وانقطاعات واسعة للتيار الكهربائي. وألحق الهجوم الذي استهدف مدينة المناقل، بحسب مصادر محلية،
أضراراً بثلاث محطات وقود ومحوّل كهربائي، وبث ناشطون مقاطع فيديو توثّق لحظات الاستهداف وسماع دوي انفجارات. وأكدت مصادر أخرى أن 3 مسيرات هاجمت المضخة الرئيسة للوقود في مدينة هيا، دون أن تُحدث أضراراً كبيرة،
مشيرةً إلى أنه تم اسقاط طائرتين انتحاريتين، بينما استهدفت الثالثة مضخة الوقود الرئيسة في المدينة. وتُعتبر أنابيب نقل الوقود التي تمر عبر مدينة هيا، شرياناً رئيساً يربط بين ميناء الاستيراد الرئيس في بورتسودان،
مروراً بمحطة هيا، وصولاً إلى العاصمة الخرطوم وعدد من ولايات البلاد الأخرى، حيث تُستخدم الأنابيب لنقل وتأمين إمدادات الوقود والمشتقات النفطية الجاهزة للاستهلاك المحلي وعمليات قطاع الطاقة. وكانت غارات جوية استهدفت أول من أمس الثلاثاء المحطة التحويلية في منطقة المرخيات شمال غرب أم درمان،
وأدت إلى إطفاء أجزاء من الخرطوم ونهر النيل، قبل أن يعود التيار الكهربائي تدريجاً في وقت متأخر من الليل. كما شملت الغارات الجوية التي وقعت الإثنين الماضي، محطات كهرباء سنجة والدويم والحواتة،
في ولايات سنار والنيل الأبيض والقضارف، مما أدى إلى إغراق أجزاء واسعة في هذه الولايات بالظلام. وحذرت الأمم المتحدة من تصاعد استخدام الطائرات المسيرة في الحرب السودانية، مشيرةً إلى أنها باتت تتسبب بسقوط نسبة كبيرة من الضحايا المدنيين.
سيطرة للجيش في الموازاة، بسطت وحدات من الجيش أمس الأربعاء سيطرتها على منطقة أم سفيفة بولاية جنوب كردفان، عقب معارك ضارية مع "الدعم السريع". وتقع أم سفيفة ضمن قطاع كادوقلي في الريف الشرقي لولاية جنوب كردفان،
التي تشهد عمليات عسكرية متصاعدة بين طرفي الحرب. وبث أفراد من الجيش على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر توغل القوات داخل المنطقة، مؤكدين انهم ألحقوا خسائر في الأرواح والعتاد في صفوف "الدعم السريع". في السياق،
أصيب 8 نساء وأطفال في قصف شنته "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال" أمس الاربعاء، على مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان. وأشارت مصادر عسكرية، إلى أن طائرة مسيّرة أطلقت 4 صواريخ على محطة الكهرباء ومحطة وقود في هذه المدينة،
إضافةً إلى السوق الكبير وحي الدرجة الثالثة. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وتشهد ولاية جنوب كردفان معارك متجددة بين الطرفين، خصوصاً في محيط مدينتي الدلنج وكادوقلي. وظلت الأخيرة عرضة للقصف المدفعي وهجمات بالطائرات المسيّرة،
فيما تشهد الدلنج مواجهات متقطعة. وامتدت تداعيات القتال إلى حركة المساعدات الإنسانية، إذ تعرضت شاحنات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي لهجوم جوي في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أثناء تحركها بين الدلنج وكادوقلي.
في ذات الوقت، شهد محور شمال كردفان عمليات عسكرية واسعة حيث يضغط الجيش باتجاه مناطق غرب الأبيض ومحيط سودري وأم بادر لقطع خطوط إمداد قوات "الدعم السريع". تعزيزات عسكرية في الاثناء، يشهد إقليم النيل الازرق معارك وتطورات عسكرية متبادلة بين الجيش و"الدعم السريع"،
حيث يخطط الجيش لمواصلة عملياته في محاور الاقليم المختلفة بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة بخاصة مدينتي الكرمك وقيسان المتاخمتان للحدود الإثيوبية. ويقوم الجيش وحلفائه بدفع تعزيزات عسكرية ضخمة سواء من ناحية قوات أو عتاد باتجاه محاور القتال المختلفة في هذا الإقليم، وهي خطوة تكتيكية لوقف التمدد الميداني للدعم السريع، وذلك بالتحول من الدفاع إلى الهجوم.
في الأثناء، تتواصل موجات النزوح بولاية النيل الأزرق إلى داخل الولاية وخارجها في ظل تدهور خطير في الوضع الإنساني. وبحسب مفوضية العون الإنساني بولاية النيل الأزرق، فإن موجات النزوح في الإقليم تتوزع من نازحي أحداث 2023 القادمين من الخرطوم وولاية الجزيرة،
إلى نازحي المنطقة الغربية في إقليم النيل الأزرق، والكرمك، وقيسان، وود الماحي،
مضافاً إليهم عائدون من دولة جنوب السودان، وهو ما يضاعف الضغط على معسكرات الإيواء. وأشارت مفوضة العون الإنساني، قسمة عبد الكريم دلدوم،
إلى أن محافظة الدمازين تضم 12 معسكراً، مشيرة إلى أن إجمالي عدد النازحين يقارب 27 ألفاً و400 أسرة في محافظات الروصيرص وود الماحي وباو، وفق الأرقام المعلنة، وطبقاً لعمليات تسجيل تقوم بها المفوضية بالتنسيق مع شركاء ميدانيين.
أزمة متفاقمة إنسانياً، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بأن 33.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية في السودان، واصفاً مستوى الاحتياجات في البلاد بأنه غير مسبوق،
في ظل استمرار تفاقم الأزمة. وأوضح المكتب في تقرير، إن الأزمة السودانية تُعد من أشد حالات الطوارئ الإنسانية في العالم. ولفت إلى أنه من أجل الاستجابة لهذه الاحتياجات،
دعا المكتب إلى توفير 2.9 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة إلى 20.4 مليون شخص في أنحاء البلاد. وبيّن أنه "على الرغم من التحديات التشغيلية الجسيمة، بما في ذلك تقييد الوصول وانعدام الأمن ونقص التمويل الحاد، تمكنت المنظمات الإنسانية من الوصول إلى 17.1 مليون شخص بحلول سبتمبر (أيلول) الماضي.
وأكد التقرير أنه لم يتلقَّ سوى 18 في المئة من المحتاجين، أي نحو 3 ملايين شخص، مساعدات متعددة القطاعات، ما يسلّط الضوء على حجم الاحتياجات التي لم تُلبَّ بعد.
وتُعد الأزمة الإنسانية في السودان من بين الأسوأ عالمياً، في ظل نزوح الملايين وفقدان أعداد كبيرة من السودانيين مصادر رزقهم.