الخرطوم: السوداني أكد السودان، مواصلة جهوده لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، والتعاون مع اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والآليات الإقليمية والدولية ذات الصلة، مجدداً تمسكه بالحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية،
ودعا اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان إلى زيارة السودان للاطلاع على الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون، من قبل الميليشيا المتمردة والوقوف على الأوضاع الإنسانية للنازحين واللاجئين. ورحب السفير عبد الغني النعيم، رئيس وفد السودان،
أمام الدورة التاسعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في كلمته أمس أمام دورة اللجنة المنعقدة بجمهورية السنغال، رحب باستضافة الحكومة السنغالية لأعمال الدورة، مشيداً بما تتميز به السنغال من استقرار وتعايش وحوار وتداول سلمي للسلطة، كما هنأ اللجنة بمناسبة مرور 45 عاماً على إعلان الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب،
والذكرى الأربعين لدخوله حيز النفاذ. وأوضح السفير النعيم أن السودان يمر بظروف استثنائية منذ اندلاع تمرد ميليشيا الدعم السريع في 15 أبريل 2023، مشيراً إلى ما قامت به الميليشيا الارهابية من انتهاكات لحقوق الإنسان، من جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية،
وما تعرض له المدنيون ومؤسسات الدولة والأعيان المدنية على النحو الذي وثقته المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، وأضاف: أمام هذه الجرائم البشعة والانتهاكات الخطيرة، أصدر السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي مرسوماً بتصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية متمردة. وأضاف أن استمرار الميليشيا في ارتكاب جرائمها وانتهاكاتها يعود إلى الدعم المتواصل الذي تتلقاه من دولة خارج القارة الأفريقية،
بما يشمل تزويدها بأحدث أنواع الأسلحة الاستراتيجية والطائرات المسيّرة والعتاد العسكري، فضلًا عن التمويل واستقدام المرتزقة من خارج أفريقيا، مشيرًا إلى أنّ هذا الدعم يصل بتعاون من دول شقيقة جارة وأن كل هذه الأطراف تتحمّل المسؤولية كاملة لمشاركتها في إراقة دماء السودانيين، وما تتعرض له النساء من اغتصاب وتعذيب،
وما يتعرض له الشيوخ والأطفال وكل السودانيين من أبسط أنواع حقوق الانسان. وأوضح أن كل الجرائم الفظيعة التي ترتكب ليست كما يصور البعض على أنها نزاع بين طرفين، وإنما هي محاولة من خارج أفريقيا لها أهداف استعمارية للسيطرة على السودان، البلد الأفريقي الثالث من حيث المساحة.
وشدد عبد الغني، على أن الحكومة والقوات المسلحة السودانية تعملان على حماية سيادة البلاد ووحدتها، وتحقيق السلام المستدام، استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.
وأشار إلى مبادرة رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان للسلام في السودان، التي طرحها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومبادرة رئيس الوزراء د.
كامل إدريس المقدمة إلى مجلس الأمن، موضحًا أن المبادرة تتضمن ترتيبات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، والخضوع للعدالة، إلى جانب فترة انتقالية تعقبها انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
وأشار إلى الموافقة على مبادرة وطنية تقودها لجنة مدنية من شخصيات سودانية معروفة، بهدف إطلاق حوار سوداني – سوداني يتيح للسودانيين تحديد مستقبل بلادهم بأنفسهم. وفي مجال تعزيز المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، أشار السفير عبد الغني إلى إصدار اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني تقريرها المرحلي الخامس،
الذي يغطي الفترة من 11 أغسطس 2025 إلى أغسطس 2026. ولفت إلى جهود الحكومة في الجانب الإنساني، بما في ذلك فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد، وبدء جهود إعادة الإعمار وتوفير الخدمات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين إلى مناطقهم،
فضلًا عن الانتهاء من إعداد الخطة الوطنية التنفيذية لحقوق الإنسان للفترة 2026 – 2030، وتعزيز التعاون مع الآليات الأممية والإقليمية. ودعا الوفد اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى زيارة السودان في أقرب فرصة ممكنة، للوقوف ميدانيًا على الانتهاكات التي تعرض لها المواطنون،
وتقييم الأوضاع الإنسانية للضحايا والنازحين واللاجئين، الذين تسببت ميليشيا الدعم السريع المتمردة في مأساتهم الإنسانية.