يفترض بالسياسة أن تسعى نحو الحلول وتتحرك بروح المسؤولية الوطنية لانتشال البلاد من وهدتها، لكن ما نشهده اليوم من بعض الكتل السياسية يمثل انحداراً غير مسبوق في منظومة القيم والمبادئ. فاللجوء إلى أسلوب اغتيال الشخصية عبر اقتحام خصوصيات الناس، والتحريض ضد أسرهم،

ونسج قصص الإفك والكذب الممنهج حول أمهاتهم وآبائهم، يتجاوز الخلاف السياسي بمسافات؛ إنه عار قبيح وتسفل أخلاقي.الاستمرار في تسميم الأجواء السياسية واعتماد نهج الفجور في الخصومة لن يزيد السودان المثقل بالجراح إلا خبالاً وتمزقاً. السياسة شرف، والخصومة لها أدبيات،

وما يحدث الآن هو تدمير ممنهج لآخر ما تبقى من وشائج اجتماعية بين أبناء هذا الوطن. لتكن المعركة السياسية واضحة ومباشرة؛ يمكن المجادلة مع الدكتور أمجد فريد أو الاختلاف معه علناً، أما الالتفاف حول المواقف السياسية لتلفيق الأكاذيب والافتراءات في حق والدته الكريمة ووالده المحترم، فمسلك عاجز يبرهن على إفلاس في الأخلاق.سيرة أسرة آل الطيب العريقة معروفة في أم درمان ومختلف بقاع السودان،

حيث لم يُعرف عنها سوى أعمال الخير والفضائل. والدته قامة قانونية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة في السلطة القضائية ووزارة العدل، ووالده فريد أحد رجالات البلد الخلص، أسهم في تأسيس جهاز الأمن الخارجي في عهد نميري ثم انتقل إلى وزارة الخارجية ليمثل السودان بشرف.

تاريخ كهذا لا تدنسه أكاذيب من خلف الشاشات ولا تنال منه مطابخ الشائعات المسمومة.على قادة الكتل السياسية ومن يجلسون في غرف التوجيه والقرار أن ينتبهوا لما تموج به الساحة. ما يطبخ اليوم من سموم وافتراءات مستهدفة أعراض الناس وكرامة أسرهم لن يقف عند حدود خصومهم الحاليين، فالتاريخ يعلم أن طباخ السم لا بد أن يذوقه. تلك النيران التي تشعل في بيوت الآخرين ستحرق الأخضر واليابس غداً،

ولن يسلم منها أحد. الكذب سلاح العاجز، والطعن في الأسر دليل على وضاعة الوسيلة وهوان الغاية. أوقفوا هذا العبث وارتقوا بخصومتكم إلى مستوى يليق بالسودان وإنسانه،

فالسلطة تذهب والكراسي تزول، وتظل المواقف الأخلاقية وحدها تشرق في صفحات الشرف.