يُتوقع أن يؤدي قرار الهند إعفاء المستثمرين الأجانب من الضرائب على السندات الحكومية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى سوق الدين المحلية، إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى المستثمرين الدوليين، وتحفيز تدفقات رأسمالية جديدة،
وتقوية مساعيها للانضمام إلى المؤشرات العالمية للسندات.كان صناع السياسات قد كشفوا عن حزمة شاملة من الإجراءات الرامية إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، بالتوازي مع دعم العملة المحلية وتحسين موازين المدفوعات الخارجية، التي تعرّضت لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط. وتضمّنت الحزمة إلغاء ضرائب الاستقطاع وضريبة أرباح رأس المال على استثمارات الأجانب في السندات الحكومية،
وتوسيع نطاق الأوراق المالية المتاحة دون قيود استثمارية، بالإضافة إلى تقديم حوافز للبنوك لزيادة الودائع بالعملات الأجنبية من الهنود غير المقيمين، وتشجيع الشركات على الاقتراض من الأسواق الخارجية.تأتي هذه الإجراءات في سياق استجابة مباشرة لصدمة أسعار النفط التي أثقلت كاهل الأصول الهندية، في وقت بدأت فيه التدفقات الأجنبية العودة إلى سوق كانت تعاني من ضعف الاهتمام،
وسط بيئة عالمية تتسم بتقلبات حادة في أسعار الفائدة.تحول جوهري في تدفقات الدينصرحت رئيسة استثمارات الديون في الأسواق الناشئة والاستثمار المنهجي في الدخل الثابت لدى إحدى شركات إدارة الأصول الكبرى، التي تدير أصولاً بنحو 5.6 تريليون دولار، بأن التغييرات الأخيرة تمثّل تحولاً جوهرياً في تدفقات أسواق الدين. وأشارت إلى أن وتيرة تدفقات المستثمرين الأجانب تسارعت منذ إعلان الإجراءات؛ إذ جرى شراء أكثر من مليار دولار من السندات الحكومية خلال ثلاث جلسات تداول فقط،
مقارنة بمشتريات بلغت 1.6 مليار دولار منذ بداية العام قبل تلك الحزمة. وأضافت أن عوائد السندات الحكومية انخفضت بين 10 و30 نقطة أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق، مع تسجيل السندات قصيرة الأجل أكبر قدر من التراجع.وترى أن إلغاء الضرائب يعزّز جاذبية السندات الهندية على أساس نسبي، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستدعم مشاركة المستثمرين الأجانب عبر منحنى العائد،
بما ينعكس تدريجياً على خفض تكاليف الاقتراض الحكومي.بوابة إلى المؤشرات العالميةيرى بعض المستثمرين أن الإصلاحات الأخيرة قد تكون أكثر عمقاً على المدى الطويل؛ إذ تمهّد الطريق أمام إدراج الهند في مؤشرات الدين العالمية الكبرى، وهو ما قد يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أكثر استدامة وقابلية للتنبؤ. وأشار مدير محافظ الدخل الثابت للأسواق الناشئة في إحدى شركات إدارة الأصول، التي تدير أصولاً تتجاوز 1.6 تريليون يورو،
إلى أن الخطوات الجديدة توسع قاعدة المستثمرين الأجانب، وتعيد توجيه التدفقات نحو السوق المحلية، وتعزّز مساعي الهند للانضمام إلى مؤشر السندات العالمي.ومن المتوقع أن تبدأ خدمة مؤشرات السندات هذا الشهر استطلاع آراء المستثمرين بشأن إمكانية إدراج السندات الحكومية الهندية في مؤشرها العالمي الرئيسي. وأفادت إحدى شركات الاستثمار،
التي تدير أصولاً بقيمة 376 مليار جنيه إسترليني، بأن الإعفاءات الضريبية عززت جاذبية السندات الهندية على المدى القصير، إلا أن الإدراج في المؤشر العالمي يظل العامل الأكثر تأثيراً على تدفقات رؤوس الأموال، على غرار تجربة انضمام الهند إلى مؤشر سندات الأسواق الناشئة.وفي الأسابيع التي سبقت إعلان الحزمة،
عقد وزير المالية الهندي اجتماعات مع مسؤولي البنك المركزي لدعم مساعي الانضمام إلى المؤشر العالمي، وفقاً لمسؤول حكومي. وأكد رئيس الدخل الثابت الآسيوي في إحدى شركات الاستثمار أن الإجراءات الأخيرة لمعالجة ضغوط الحساب الرأسمالي قد أعادت فعلياً قدراً أكبر من السيطرة على السياسات الاقتصادية. وأضاف أن هذه الخطوات،
إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي، تعزّز جاذبية الهند الاستثمارية، وتمنحها ميزة نسبية مقارنة بأسواق الدين الناشئة الأخرى ذات القيود السياسية الأوسع.وقال فرع إدارة الأصول في أحد البنوك الكبرى، الذي يتبنى موقفاً محايداً إلى منخفض الوزن في السندات الهندية،
إن توجهات البنك المركزي الهندي تعكس نهجاً داعماً لتوسيع نطاق الوصول إلى السوق، مما قد يعزّز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية تدريجياً. وصرحت رئيسة الدخل الثابت للأسواق الناشئة وآسيا والمحيط الهادئ في نفس البنك بأن الهند تمثّل عنصراً محورياً في مؤشرات الدخل الثابت للأسواق الناشئة، وأنهم يواصلون تقييمها بوصفها فرصة استثمارية ضمن محافظهم.مخاطر العملة والطاقةحذر المستثمرون من أن تحسن جاذبية السندات الهندية،
رغم الإصلاحات الأخيرة، سيظل مرتبطاً بشكل وثيق بمسار الروبية في الأسواق العالمية. وأشار رئيس قسم الاقتصاد الكلي والاستراتيجيات في الدخل الثابت الآسيوي لدى إحدى شركات الاستثمار، التي تدير نحو 250 مليار دولار،
إلى أن التحدي الأكبر للمستثمرين الخارجيين هو العملة، مرجحاً أن يفضّل المستثمرون التريث حتى تتضح مؤشرات استقرار الروبية قبل زيادة تعرضهم للسوق الهندية. وأضاف أن وتيرة تراجع الروبية الأخيرة قلّصت من جاذبية العائدات، في حين أن ارتفاع أسعار الطاقة زاد من الضغوط على الأصول المالية.وتراجعت الروبية بنسبة 5.86 في المائة منذ بداية العام،
لتسجل ثاني أسوأ أداء في آسيا بعد الروبية الإندونيسية، رغم تسجيل بعض التحسّن المحدود عقب الإجراءات الأخيرة، حيث بلغت 95.16 مقابل الدولار. وراجع اقتصاديون في أحد البنوك الكبرى توقعاتهم لميزان المدفوعات في الهند للسنة المالية الحالية بشكل حاد،
متوقعين تحوله إلى فائض قدره 5 مليارات دولار بدلاً من عجز سابق قدره 60 مليار دولار، ما يُنظر إليه بوصفه عاملاً داعماً للعملة المحلية.وفي المقابل، حذر بعض المستثمرين من أن بيئة السندات العالمية لا تزال صعبة، في ظل استمرار تقلبات أسعار الفائدة،
وانتقال السياسات النقدية من التيسير إلى التشديد لمواجهة ضغوط التضخم الناتجة عن الطاقة والغذاء. وأكد أحد مسؤولي شركة استثمار أن بيئة الاستثمار في السندات لا تزال معقدة، مع ارتفاع تقلبات أسعار الفائدة في العديد من الأسواق، والتحول من سياسات التيسير إلى التشديد استجابة لضغوط التضخم الناتجة عن الطاقة والغذاء.