تظهر مسودة خطة اقتصادية يابانية أن الحكومة تدرس مراجعة الصياغة المتعلقة بالسياسة النقدية، بعد أن دفعت مخاوف السوق من التدخل في استقلالية البنك المركزي عائدات السندات إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. ويبرز هذا التعديل المحتمل التحدي الذي تواجهه رئيسة الوزراء، التي أثارت مواقفها المتساهلة تجاه الدعم المالي والنقدي قلق المستثمرين،

وزادت من التدقيق في تأثير إدارتها على السياسة النقدية مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.منذ توليها المنصب في أكتوبر، تعهدت رئيسة الوزراء بتعزيز الاستثمار والتركيز على الإنفاق لإنعاش الاقتصاد، وأبدت إدارتها تحفظات على رفع أسعار الفائدة. وفي مسودة الخطة الاقتصادية المنشورة الشهر الماضي،

ورد أن "من الأهمية بمكان توجيه السياسة النقدية بشكل مناسب لتحقيق اقتصاد أقوى"، مما أدى إلى عمليات بيع مكثفة لسندات الحكومة اليابانية وزيادة المخاوف من ضغط محتمل على البنك المركزي لإبقاء الفائدة منخفضة.ورداً على ذلك، عدّلت الحكومة الصياغة في النسخة المعدلة للتأكيد على أهمية أن يتبع البنك المركزي سياسة نقدية مناسبة "لتحقيق استقرار التضخم" في إطار سعي اليابان لتعزيز اقتصادها. ومع ذلك،

احتفظت المسودة بفقرة رئيسية تحث البنك المركزي على مواءمة قراراته مع الأجندة الاقتصادية للحكومة. وقد قُدمت المسودة إلى اجتماع نواب الائتلاف الحاكم، ومن المقرر إصدار النسخة النهائية بعد موافقة مجلس الوزراء لاحقاً هذا الشهر.يمنح القانون الياباني البنك المركزي استقلالية تامة عن التدخل السياسي، لكنه يفرض أيضاً التنسيق الوثيق مع السياسة الاقتصادية للحكومة.

واستناداً إلى هذا التفويض، حثت الإدارة الحالية ومستشاروها المؤيدون لإنعاش التضخم البنك المركزي على التريث في رفع أسعار الفائدة. ورغم ذلك، ظل التضخم متذبذباً حول هدف البنك البالغ 2% لأربع سنوات،

مدعوماً بارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة ضعف الين ونمو الأجور، مما عزز حجة البنك لرفع تكاليف الاقتراض.رفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرتين منذ تولي رئيسة الوزراء منصبها، بما في ذلك رفع السعر الرئيسي إلى أعلى مستوى له منذ 31 عاماً عند 1% في يونيو، وأوضح استعداده لتشديد السياسة النقدية أكثر لمنع التضخم من الخروج عن السيطرة.

وتأكيداً على يقظة البنك تجاه ضغوط الأسعار، قال أحد أعضاء مجلس الإدارة المعروفين بميلهم إلى التيسير النقدي إن سرعة انتقال التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين تستدعي مراقبة دقيقة.اهتمام متزايد بسوق السندات اليابانيةفي سياق منفصل، يسارع مديرو الأصول اليابانيون إلى إطلاق صناديق سندات لتلبية الاهتمام المتزايد بالديون اليابانية، حيث تعني أسعار الفائدة المرتفعة عوائد جذابة لأول مرة منذ عقود.

ويتعمق السوق مع إصدار مزيد من الشركات اليابانية سندات كمصدر لتمويل النمو، ويعتمد مديرو الأصول على خبرتهم في سوق سندات الشركات لجذب الأموال من المستثمرين الذين يزيدون مخصصاتهم للديون المقومة بالين.حصل صندوق سندات الين الذي أنشأته إحدى شركات إدارة الأصول التابعة لمجموعة مالية كبرى على أول تفويض لإدارة صناديق نيابة عن مستثمر مؤسسي غربي. وكانت الشركة، المملوكة جزئياً لشركة تأمين على الحياة،

قد أطلقت في فبراير الماضي صندوق سندات ين يُدار بنشاط يستهدف المستثمرين الأجانب، وهو الأول من نوعه منذ نحو 30 عاماً.شهدت الاستثمارات الأجنبية في السندات المقومة بالين الياباني انتعاشاً ملحوظاً بعد أن بدأ بنك اليابان في تطبيع سياسته النقدية عام 2024، مما سمح للعوائد بالارتفاع. قال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين إن الشركة أعادت هيكلة قسم مبيعاتها العالمية لتعزيز عروض سندات الين،

متخلية عن تركيزها السابق على الأسهم. كما أعلنت شركة أخرى لإدارة الأصول عن إطلاق صندوق سندات مُدار بنشاط يضم سندات حكومية وسندات شركات، وتتوقع الحصول على تفويض إدارة من مستثمر مؤسسي أجنبي، وعينت مديراً لمحافظ العملاء لتعزيز مبيعات الدخل الثابت.