في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات وتتواصل العمليات العسكرية في شمال كردفان وإقليم النيل الأزرق، هاجمت مسيرات "الدعم السريع" أمس مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، ومجدداً محيط مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض، فيما تابعت مقاتلات الجيش قصفها لمجموعات "الدعم السريع" في محيط مدينتي بارا بشمال كردفان والكرمك الحدودية مع إثيوبيا جنوب شرقي السودان.
انتصار جديد أوضحت مصادر عسكرية أن الجيش والقوات المساندة له حققت أمس السبت، انتصاراً ميدانياً جديداً بالسيطرة على منطقة الزريبة في محيط مدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق، بعد معارك عنيفة مع قوات "الدعم السريع" وحليفته الحركة الشعبية/ شمال، كبدها فيها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وأكدت المصادر أن الوضع الميداني العسكري يؤكد تقدم الجيش في كل الجبهات وتأهبه لاستعادة الكرمك بعد إضعاف قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية الموجودة بها، خصوصاً بعد أن أكملت قوات الجيش تطويق مدينة قيسان وقطع الطريق أمام أي تراجع لقوات "الدعم السريع" المتمركزة في مدينة الكرمك نحوها. مرمى حجر أعلن قائد الفرقة الرابعة مشاة للجيش بالعاصمة الإقليمية (الدمازين)، اللواء ركن إسماعيل الطيب،
أن الجيش بات على مرمى حجر من تحقيق هدفه الرئيس باستعادة مدينة الكرمك، مشدداً على المضي في ملاحقة الميليشيات المتمردة وحلفائها حتى استعادة آخر شبر من حدود السودان. وحقق الجيش خلال الأسابيع الماضية تقدماً كبيراً نحو مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا، التي تسيطر عليها الميليشيات منذ نهاية مارس (آذار) الماضي.
وشن الطيران الحربي للجيش، أمس، غارات جوية عنيفة على مواقع ومتحركات "الدعم السريع" في محيط مدينة الكرمك، أسفرت عن تدمير كميات من العتاد الحربي من المدرعات والعربات القتالية،
بحسب المصادر نفسها. الخطوط الأمامية أكد الطيب، لدى تفقده الخطوط الأمامية بمنطقة دندرو العسكرية، أن جميع المحاور القتالية تعمل بكفاءة وتنسيق موحد وفق خطة هيئة الأركان،
مشيداً بالانتصارات الكبيرة التي تحققت خلال الأيام الماضية. وكان الجيش قد صد قبل ثلاثة أيام هجوماً شنته قوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال على منطقة خور البركة جنوب شرقي إقليم النيل الأزرق في إطار المعارك المستمرة على تخوم مدينة الكرمك الحدودية مع إثيوبيا. وتسبب التصعيد والمعارك المستمرة بالمناطق الحدودية مع إثيوبيا وجنوب السودان في أوضاع استثنائية بسبب العمليات العسكرية، وسط موجة نزوح جماعي للأهالي نحو الدمازين والمحليات الآمنة المجاورة.
هجمات مسيرة في الأثناء، جددت قوات "الدعم السريع" شن هجمات بالطائرات المسيرة على مدينتي كنانة بولاية النيل الأبيض، وعاصمة شمال كردفان مدينة (الأبيض). أحد عناصر الجيش السوداني (رويترز) وأعلن الجيش،
في بيان للمتحدث الرسمي باسمه، أمس السبت، أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط مسيرة استراتيجية معادية في سماء مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض، وذلك بعد رصد ومتابعة مسارها والتعامل معها في الأجواء.
وتعاملت المضادات الأرضية للفرقة الخامسة مشاة بمدينة الأبيض، أمس السبت، مع هجوم بطائرة مسيرة استهدف المدينة، بحسب مصادر ولائية،
من دون الإشارة إلى حجم الخسائر أو الأضرار الناجمة عن الهجوم. ومنذ أشهر تشهد مدينة الأبيض استهدافات متكررة بالطائرات المسيرة، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده عدة جبهات بولاية شمال كردفان، مما يدفع السلطات إلى رفع جاهزية الدفاعات الجوية وتعزيز الانتشار الأمني.
وشهدت الأشهر الماضية تزايداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيرة ضمن أدوات التصعيد المتواصل في عدد من الجبهات، في جانبي الاستطلاع الجوي واستهداف المواقع العسكرية والبنى التحتية المدنية، الأمر الذي يزيد من مخاوف اتساع نطاق الاستهداف الجوي ونقل المعارك إلى ولايات ومناطق جديدة ظلت مستقرة نسبياً خلال فترة الحرب. حصيلة صادمة في سياق الاحتقان والتوترات بشمال كردفان عقب المجزرة والأحداث الدامية التي شهدتها منطقة قرى غرب بارا خلال الأيام الماضية،
ارتفعت حصيلة ضحايا المجزرة إلى حصيلة مأسوية بلغت 58 قتيلاً بعد العثور أمس، على جثامين نحو 28 من المفقودين بمنطقة (أزحف)، معظمهم من منطقة دار حامد ممن استنفروا وهبوا لنجدة القرى المستباحة بالمنطقة. ووفق مصادر بغرفة طوارئ دار حامد بشمال كردفان،
قامت "الدعم السريع" بتصفية المفقودين الذين كانوا أسرى لديها رمياً بالرصاص عقب محاكمات ميدانية بتهمة حمل السلاح ضدها، مما رفع عدد الضحايا. حزن وغضب عمق نبأ الضحايا الجدد حالة الحزن والغضب الشعبي الواسع في أنحاء البلاد كافة ووسط السكان والقيادات الأهلية بشمال كردفان بصفة خاصة، بينما تستمر عمليات التمشيط والبحث في المناطق المحيطة وسط مخاوف من ظهور ضحايا آخرين،
وحالة الاستنفار والتعبئة الشعبية والمطالبات بتدخل عاجل لتأمين هذه المناطق وكف الهجمات المتكررة التي تشنها الميليشيات. بدوره، تابع الطيران الحربي للجيش مهاجمة قوات "الدعم السريع" الموجودة بالمنطقة، ونجحت الضربات الجوية،
وفق مصادر محلية، في القضاء على كامل القوة التي حاولت مهاجمة منطقة دار حامد وتدمير 22 عربة قتالية للميليشيات بكامل أطقمها البشرية. لاجئون سودانيون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم تولوم للاجئين (رويترز) احتقان وانشقاق احتجاجاً على المجازر والهجمات التي استهدفت قرى غرب بارا بشمال كردفان وما خلفته من خسائر وسط المدنيين، قررت مجموعة من أبناء قبيلة دار حامد ضمن صفوف "الدعم السريع" الانشقاق والانضمام إلى الجيش.
وأدان بيان للمجموعة بقيادة برعي برجم، قائد المجموعة (188) بـ"الدعم السريع"، الهجمات والانتهاكات التي تمت في مناطقهم غربي مدينة بارا بولاية شمال كردفان، في قرى المرة وأم سعدون الشريف ومناطق أخرى بغرب بارا،
الأمر الذي أثار موجة واسعة من ردود الفعل والغضب داخل المجتمعات المحلية بالمنطقة. وأكد البيان رفض المجموعة الكامل للاعتداءات التي استهدفت المواطنين وممتلكاتهم، مشددين على تمسكهم بحقوقهم والعمل على تحقيق العدالة وإنصاف المتضررين، ومشدداً على عدم سماحهم بتكرار الأحداث التي شهدتها بادية مستريحة معقل قبيلة المحاميد،
معتبراً أن ما جرى يمثل تجاوزاً يستوجب المحاسبة. فرار ونزوح في السياق، وصف بيان لاتحاد عموم قبائل الكبابيش الأحداث الدامية التي شهدتها قرى الأرياف الغربية لمدينة بارا بولاية شمال كردفان بأنها واحدة من أفظع جرائم الحرب التي تستهدف القرى الآمنة في كردفان، وتكشف عن عنف ممنهج قائم على النهب والتهجير القسري.
وخاطب البيان أبناء قبائل كردفان في صفوف الميليشيات لمراجعة مواقفهم، داعياً إلى تحرك عاجل يضع حداً لمعاناة السكان ويعيد الأمن والاستقرار إلى مناطق كردفان. وشنت قوات "الدعم السريع" يومي الخميس والجمعة الماضيين هجمات شرسة بالأسلحة المدفعية الثقيلة على مجموعة قرى غربي مدينة بارا بشمال كردفان، مما دفع سكان عديد من قرى المنطقة إلى النزوح نحو مدينة الأبيض،
وفق قيادات أهلية. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) غارات انتقامية رداً على الهجمات، شنت مسيرات الجيش سلسلة من الغارات على مجموعات "الدعم السريع" في محيط منطقة غرب بارا بشمال كردفان، ودمرت نحو 25 مركبة قتالية.
ومنذ أشهر الحرب الأولى سيطرت قوات "الدعم السريع" على مدينة بارا، التي تبعد 70 كيلومتراً من مدينة الأبيض عاصمة الولاية، قبل أن يتمكن الجيش والقوات المشتركة والمساندة الأخرى من استعادة السيطرة عليها في 12 سبتمبر (أيلول) 2025، وإجبار قوات "الدعم السريع" على الانسحاب منها،
غير أنها عادت مرة أخرى لتسيطر على المدينة مجدداً في 25 أكتوبر (تشرين الأول) من نفس العام، بعد مواجهات ضارية مع قوات الجيش وحلفائه. الحكومة تدين حملت حكومة السودان قوات "الدعم السريع" ومن يدعمها إقليمياً ودولياً المسؤولية الكاملة عن المجزرة التي ارتكبتها في منطقتي أم سعدون والمرة بولاية شمال كردفان، مشيرة إلى تقديرات رسمية عن مقتل ما لا يقل عن 61 مدنياً في هذه الهجمات.
وشجب بيان للخارجية والتعاون الدولي هذه الجريمة وما يترتب عليها من آثار إنسانية، مؤكداً أن استمرار حصول هذه القوات على الدعم العسكري والمالي واللوجيستي يسهم بصورة مباشرة في تمكينها من مواصلة ارتكاب مزيد من الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوداني. وناشدت الخارجية المجتمع الدولي، والأمم المتحدة،
ومجلس الأمن، والاتحاد الأفريقي، والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، اتخاذ موقف واضح تجاه هذه المجزرة وإدانتها والعمل بصورة عاجلة على محاسبة المسؤولين عنها ومن يوفرون لها الدعم،
واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدنيين ووضع حد للإفلات من العقاب وتصنيف "الدعم السريع" منظمة إرهابية. اتهام للجيش من جانب آخر، اتهم تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) بقيادة "الدعم السريع" طيران الجيش المسير باستهداف عربتين مدنيتين على الطريق الرابط بين مدينتي أبو زبد والفولة بولاية غرب كردفان أمس السبت، مما أدى إلى مقتل 10 مدنيشين،
بينهم ثمانية أطفال وامرأتان، وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة. ووصف بيان للتحالف الحادثة بأنها "جريمة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مطالباً المنظمات الحقوقية والإنسانية الإقليمية والدولية بتوثيق هذه الجريمة وملاحقة مرتكبيها وتقديمهم إلى العدالة".
تأييد مطلق سياسياً، أعلن نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ورئيس الكتلة الديمقراطية، جعفر الميرغني، تأييد ودعم كتلته الكامل لما جاء في خطاب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان،
مؤكداً مساندة الكتلة لمسار الحوار السياسي الشامل الذي يجري الإعداد له حالياً داخل البلاد. وشدد الميرغني، في كلمة له بمناسبة عيد الأضحى، على أن "السودان يشق طريقه نحو استعادة عافيته بفضل صمود الشعب السوداني وتمسكه بوحدة تراب الوطن"،
مشيداً "بوقوف الشعب السوداني إلى جانب الجيش في مواجهة التحديات المصيرية التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن". وأوضح رئيس الكتلة الديمقراطية أن "القرار السوداني يجب أن يبقى في يد السودانيين، وأن الحوار الوطني لا بد أن يُدار على أرض السودان وبمشاركة المخلصين من أبنائه". وأعرب الميرغني عن تطلعه إلى أن تشهد المرحلة المقبلة بسط الأمن والاستقرار في السودان،
وتحقيق التوافق الوطني الذي ينهي حالة الحرب ويعيد بناء الدولة على أسس راسخة. اجتماعات الخماسية إقليمياً، تنطلق الأربعاء المقبل بمقر الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اجتماعات اللجنة الخماسية المعنية بالأزمة السودانية، بمشاركة الأطراف السودانية في مؤتمر برلين بشأن السودان في أبريل (نيسان) الماضي.
وتهدف اجتماعات الخماسية، التي تضم كلاً من الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي،
وجامعة الدول العربية، ومنظمة (إيغاد)، إلى تقريب وجهات نظر القوى السياسية والمدنية السودانية، توطئة لانطلاق مشاورات سياسية أوسع تستصحب المبادرات المطروحة،
بما في ذلك مبادرة الرباعية.