تستعد الحكومة الباكستانية لطرح موازنة جديدة للعام المالي 2026-2027، تتضمن إجراءات تقشفية وتشديداً مالياً يستهدفان بشكل رئيسي الطبقة الوسطى والشركات المسجلة، في محاولة لزيادة الإيرادات العامة وخفض الإنفاق، مع الحرص على استمرار برامج الدعم الموجهة للفئات الأكثر فقراً.من المقرر أن يقدم وزير المالية محمد أورنغزيب،
يوم الجمعة، مشروع موازنة بقيمة 17.1 تريليون روبية (نحو 61 مليار دولار)، وسط ضغوط متزايدة للوفاء بالتزامات برنامج الإنقاذ المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي. ويرى خبراء اقتصاديون أن العبء الأكبر للإجراءات الجديدة سيقع على العاملين بأجر والشركات الرسمية،
في وقت لا تزال فيه قطاعات واسعة مثل الزراعة وتجارة التجزئة والعقارات خارج المظلة الضريبية بصورة كبيرة.أوضح كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «لاكسون إنفستمنتس» أن الحكومة باتت مضطرة إلى إعطاء الأولوية لضبط أوضاع المالية العامة على حساب النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن تحقيق الأهداف المالية يتطلب توسيع نطاق التحصيل الضريبي ليشمل غير المسجلين والقطاع الزراعي والتجار، وهو ما يفتقر إلى الإرادة السياسية الكافية.تداعيات الحرب على إيرانتواجه السلطات الباكستانية تحدياً إضافياً يتمثل في التداعيات الاقتصادية للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً،
الأمر الذي أعاد التضخم في باكستان إلى مستويات من خانتين بعد فترة من التراجع النسبي.يقول خبير اقتصادي إن باكستان تُعد من أكثر اقتصادات آسيا والمحيط الهادئ عرضة لتداعيات أي صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة من دول الخليج، إضافة إلى التحويلات المالية والدعم التمويلي المقبل من المنطقة.تستهدف الحكومة تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4.1% خلال العام المالي المقبل، مقارنة مع 3.7% متوقعة خلال العام الحالي،
وهو معدل يفوق تقديرات صندوق النقد الدولي البالغة 3.5%. كما تسعى إلى خفض متوسط التضخم إلى 8.2%، مقارنة مع 11.7% سجلها شهر مايو الماضي.تحديات ضريبيةتضغط الحكومة على هيئة الإيرادات الفيدرالية لزيادة الحصيلة الضريبية خلال العام المقبل بنسبة 37% مقارنة بالأهداف الحالية، رغم أن الهيئة تبدو في طريقها إلى عدم تحقيق مستهدفاتها لهذا العام.
تواجه هذه الجهود عقبة رئيسية تتمثل في اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي؛ إذ تشير البيانات إلى أن 1.3% فقط من الباكستانيين قدموا إقرارات ضريبية تتضمن دخلاً خاضعاً للضريبة خلال العام الماضي، بينما لا يمتلك سوى 7.7% من البالغين بطاقات مصرفية.يرى باحث في الاقتصاد العام أن زيادة الإيرادات لم تعد ممكنة من خلال رفع الضرائب التقليدية فقط، في ظل ارتفاع معدلات الضريبة على الشركات وضعف القوة الشرائية للأسر بعد سنوات من التضخم المرتفع، ما يعني أن الحكومة ستكون مضطرة إلى فرض إجراءات ضريبية جديدة أو تشديد آليات التحصيل.حذر المدير التنفيذي لمعهد سياسات التنمية المستدامة من أن استمرار استثناء قطاعات الزراعة والعقارات والتجزئة من العبء الضريبي سيؤدي إلى اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والدولة،
حتى لو نجحت الحكومة في تقليص عجز الموازنة.تقليص الإنفاق التنمويفي إطار جهود التقشف، أعلن وزير التخطيط أن الحكومة لن تطلق مشروعات تنموية جديدة خلال العام المقبل، باستثناء المشروعات المرتبطة بالدفاع والأمن الداخلي. في المقابل،
تتجه الحكومة إلى الحفاظ على برامج التحويلات النقدية للفئات الفقيرة لحمايتها من آثار ارتفاع الأسعار والإجراءات التقشفية.كانت الحكومة قد أرجأت تقديم الموازنة لمدة أسبوع، في خطوة أرجعها مصدر مطلع إلى استمرار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن بعض القضايا المالية، بما في ذلك تحويل جزء من الموارد المالية للأقاليم لدعم الإنفاق الاتحادي.وبحسب الصندوق، وافقت باكستان على استهداف تحقيق فائض أولي في الموازنة يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي المقبل،
بعد استبعاد مدفوعات خدمة الدين. يقول خبراء إن برامج صندوق النقد الدولي غالباً ما تُستخدم من قبل الحكومات بوصفها غطاءً سياسياً لتمرير إجراءات اقتصادية غير شعبية، وهو نمط يتوقع أن يستمر في باكستان خلال المرحلة المقبلة.