كتب – علي عبد الكريم تكثيف الاعتداءات على مُدن البلاد بالمُسيّرات واستهداف الخدمات الأساسية في مقدمتها الكهرباء يوضح ـ وإن كان الأمر لا يحتاج إيضاحات ـ مدى حجم العدوان، ومدى أهدافه، وكميات حقده، ونوع شروره،
ويوضح صفات مُرتكبيه ومدى حقدهم وشرورهم. ولعلّ هذه الاعتداءات غير المبررة على مواقع خدمات الناس حتى الصحية منها، تزيل الغشاوة عن أعين الذين لا يقرأون التاريخ، ولا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم،
ويحصرون كل همّهم، أقوالهم وأفعالهم في مصلحتهم الشخصية.. أولئك أصحاب مقولة لا للحرب، وتبسيط العدوان وكأنه مظاهرات مطلبية أو اضطرابات احتجاجية..
أولئك الذين استهانوا واستخفوا، بل سخروا من احتلال منازل المواطنين ونهب ممتلكاتهم. لعله اتضح الآن لأولئك الذين لا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم، أن الأمر أكبر من ذلك،
وأنّ المخطط هو تدمير البلاد حتى تركع وتستسلم. وقد حقق المخطط الكثير من أهدافه في المرحلة الأولى، فتم تدمير الخرطوم تماماً، مؤسساتها وخدماتها ومنازلها..
وحتى الكهرباء التي يدمرون محطاتها الآن، فقد دمروها في مرحلتهم الأولى، ليس المحولات فقط بل حتى طبلونات كهرباء المنازل..! أي عدوان وأي حقد وأي شر هذا..؟!..
ظن المعتدون أنّ مؤسسات البلاد دُمِّرت، وأنّ مقوماتها قد انهارت.. ولم يتوقع أهل الشر والحقد والعدوان أن تظل الدولة متماسكة وأن تُـدار من مدينة أخرى بقدرٍ، حَفَظَ بقاءها ودعم مقوماتها..
لقد ظنّ أولئك أنّ تدمير الخرطوم في المرحلة الأولى سيحقق أهدافهم.. فقد بقيت بلا كهرباء ولا ماء ولا اتصالات ولا خدمات ولا مؤسسات، خلت الخرطوم إلا من جنود الميليشيا ينفذون ما تصل إليهم من تعليمات، فلم يتركوا مرفقًا إلا دمروه،
ولا خدمات إلا عطّلوها، ولا منازل إلا نهبوها، ولا مواطنين إلا هجّروهم وعذّبوهم. لقد ظنّ أهل الحقد والشر والعدوان ومؤيدوهم من العُملاء أنه لن تقوم للخرطوم قائمة على المدى القريب..
وتوقعوا أنهم أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مآربهم، وأنه لا مفر أمام حكومة الخرطوم، التي يسمونها حكومة بورتسودان إلا أن تستسلم، تتودد إليهم،
تتنازل لهم، وتقبل عروضهم.. فتجارب التاريخ تُبيِّن أن قيام المدن بعد مثل هذا التدمير والخراب والتهجير ليس سهلاً ويتطلب سنوات وسنوات، يقدرها أكثر المتفائلين بخمس سنوات كبداية للتعافي.
ولكن بإرادة رب العالمين وببركة تضحيات شباب المجاهدين مع القوات المسلحة والقوات المتحالفة معها، قامت الخرطوم في زمن قياسي، صحيح مازالت تعاني ومازالت النواقص كثيرة.. ولكن ما تحقق خلال عام يعتبر عملاً كبيراً بكل المقاييس..
تحقق ذلك وسط استمرار محاولات أهل الحقد والشر والعدوان تعطيل نهضة الخرطوم بكل السُّبل.. أقول، إنّ نهضة الخرطوم بهذه السرعة زادت من حقد أهل الشر والعدوان، فجدّدوا محاولتهم مرة ثانيةً لتدمير البلاد،
الخرطوم وغيرها من المدن عبر تدمير الخدمات، بدءًا بالكهرباء من خلال المُسيّرات. أقول، لقد اتضح لكل ذي عقل أن هذه الحرب هي ضد كيان الدولة وبقائها قوية عزيزة مُتماسكة..
ليست حرب تمرد (فقد خبرت البلاد التمرد بكافة أشكاله)، وليست صراع أحزاب.. إنها حرب تدمير لكل مقومات الدولة. كما أن تصعيد العدوان بهذا الشكل الإجرامي كفيلٌ
بأن يضع الأمور في نصابها، فلا يجوز بعد الآن إلا مواجهة الحالة بما يناسبها.. فقد سقطت دعاوى وأكاذيب مُدّعِي السياسة الذين يدورون في فلك قوات الشر والحقد والعدوان، الذين ظلوا طوال هذه السنوات يزيفون أسباب العدوان وأهداف العدوان وآثار العدوان.
ولا شك أنّ تصعيد العدوان بهذا الشكل يضعف موقف الوسطاء الذين يطرحون حلولًا تُبسط من حجم العدوان، وتتجاهل حجم التآمر..! تصعيد العدوان لهذه الدرجة يقوي من موقف الدبلوماسية السودانية، فعليها مضاعفة الجهد وعقد مؤتمرات في كل العواصم لتبيان الحقائق ورفض المواقف المائعة خاصةً من الأشقاء والأصدقاء.
إنّ تصعيد العدوان لهذه الدرجة يتطلب مزيداً من الالتفاف حول القوات المسلحة، وتأجيل كل ما من شأنه شغل الناس عن حجم وأهداف العدوان.. فما زلنا في مرحلة لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. وكما تخطت البلاد المرحلة الأولى من العدوان،
بعون الله وتضحيات القوات المسلحة والمجاهدين، ستتخطّى بعون الله هذه المرحلة.. وليخسأ أعداء الوطن.. وما النصر إلا من عند الله.