قد يظن البعض أن الأحلام تُقال على سبيل الأمنيات ثم يبتلعها الزمن، لكن مع ليونيل ميسي كانت القصة مختلفة. فقبل 20 عاماً، كان شاباً في الثامنة عشرة من عمره،

يحاول فقط أن يجد لنفسه مكاناً بين كبار منتخب الأرجنتين، ويتحدث بخجل عن حلم المشاركة في كأس العالم، وسط تلك الأحلام الصغيرة، أطلق أمنية بدت آنذاك بعيدة المنال،

أن يخوض نهائي المونديال أمام إسبانيا. وبعد عقدين كاملين، شاء القدر أن يعيد إليه تلك الكلمات، لكن هذه المرة ليس كلاعب واعد،

بل كأسطورة صنعت تاريخ اللعبة.أمنية عمرها 20 عاماًفي الثامن من ديسمبر عام 2005، كان ميسي يتحدث عن أحلامه مع برشلونة والمنتخب الأرجنتيني، قبل أشهر قليلة من كأس العالم في ألمانيا. وقال آنذاك إنه يتمنى الفوز بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا مع برشلونة،

ثم إنهاء الموسم بالتتويج بكأس العالم مع الأرجنتين، قبل أن يضيف أمنية بدت وقتها أقرب إلى الخيال: «سيكون رائعاً أن تجمع المباراة النهائية بين الأرجنتين وإسبانيا». وأوضح سبب تفضيله لهذا السيناريو قائلاً: «سيكون جميلاً أن أخوض النهائي مع منتخب بلادي أمام البلد الذي ألعب فيه». وأضاف مبتسماً: «مواجهة كارليس بويول ومحاولة التفوق عليه في مواجهة فردية ستكون جميلة،

وبالتأكيد سنتحدث عن ذلك لاحقاً داخل غرفة ملابس برشلونة».اللقاء المرتقب بعد 20 عاماًمرت السنوات، ولم تتحقق تلك الأمنية في ألمانيا، ولا في جنوب أفريقيا أو البرازيل أو روسيا أو قطر، قبل أن يعود القدر ويمنح ميسي الموعد الذي انتظره طويلاً،

ولكن في الولايات المتحدة بعد 20 عاماً كاملة. فبعد أن حقق كل الألقاب الممكنة مع برشلونة والأرجنتين، وتوج بكأس العالم 2022 في قطر، يستعد ميسي لخوض النهائي الثالث في مسيرته،

بعدما خسر نهائي 2014 أمام ألمانيا، ويبحث الآن عن لقبه العالمي الثاني عندما يقود الأرجنتين لمواجهة إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026، بعد غدٍ الأحد بملعب «ميتلايف» في مدينة نيوجيرسي، بعدما أطاح «التانجو» بإنجلترا في نصف النهائي،

فيما عبرت إسبانيا على حساب فرنسا.حديث القائد المخضرمبعد التأهل إلى نهائي المونديال في 2026، عاد اسم إسبانيا إلى تصريحات ميسي، لكن هذه المرة بعيون قائد مخضرم يعرف منافسه جيداً. وقال عقب الفوز على إنجلترا: «إسبانيا منتخب رائع،

ولديه أسلوب لعب أعرفه جيداً. إنهم يمتلكون فلسفة كرة قدم يتبعونها منذ سنوات طويلة». وأضاف: «أعرف العديد من اللاعبين، والكثير منهم يلعبون لبرشلونة،

الفريق الذي أحبه وأتابعه باستمرار، ولذلك أتوقع مباراة متوازنة للغاية». وبينما كان يتحدث قبل عشرين عاماً عن مواجهة محتملة مع بويول، يتحدث اليوم عن منتخب إسبانيا بأكمله،

بعدما أصبح هو نفسه أحد أبرز من صنعوا هوية برشلونة التي يعرفها جيداً.الوفاء لذكرى مارادونافي مقابلة عام 2006، لم يُخفِ ميسي سعادته الكبيرة بالدعم الذي تلقاه من الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا، بعدما وصفه الأخير بأنه وريث القميص رقم 10. وقال آنذاك: «يسعدني دائماً سماع كلمات جميلة عني،

خاصة عندما تأتي من أعظم لاعب في التاريخ». وأضاف: «أن يقول مارادونا إنه يتمنى أن أورث القميص رقم 10 أمر لا يُصدق بالنسبة لي، لكنني سأكون سعيداً بأي رقم، المهم أن أكون ضمن المنتخب».

وبعد عشرين عاماً، تغيرت الأدوار. لم يعد ميسي ذلك اللاعب الشاب الذي يتلقى كلمات الدعم من مارادونا، بل أصبح يحمل إرثه،

ويستحضر ذكراه في أكبر المناسبات. فبعد التأهل إلى نهائي كأس العالم 2026، قال قائد الأرجنتين: «أنا متأكد من أن دييغو يستمتع بهذه اللحظة من عليائه.. هذا الفوز من أجله؛ لطالما كان يوماً مميزاً للغاية».

وأضاف: «أنا سعيد لأنني استطعت أن أمنحه هذه الفرحة، وآمل من كل قلبي أن يستمتع بها». كما تحدث عن علاقته الخاصة بالأسطورة الأرجنتينية، قائلاً: «كنا محظوظين لأننا عشنا في عصر دييغو.

لم أكن أرغب في مفارقته، وأعلم أنه كان يحبني.. أعتز بكل اللحظات الجميلة التي جمعتنا».