أكد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي أن صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران ستُحدث تأثيرًا مستمرًا وعميقًا على معدلات التضخم في منطقة اليورو، حتى لو تم التوصل إلى حل سريع للصراع العسكري. وأوضح، خلال مؤتمر مالي في طوكيو،
أن التجارب التاريخية تشير إلى عودة أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة بعد موجات الارتفاع، لكن الوضع الحالي قد يكون مختلفًا بسبب مساعي الدول لإعادة بناء المخزونات الاستراتيجية وتنويع مزيج الطاقة، مما يُبقي تكاليف الوقود مرتفعة لفترة أطول.وكشف المسؤول الأوروبي عن انخفاض كبير وسريع في معروض النفط العالمي خلال الساعات الماضية، وهو تراجع تمكنت المخزونات الحالية من إخفائه وتخفيف أثره مؤقتًا على الأسواق.
وأضاف أن حتى مع تراجع صدمة الطاقة الأولية، فإن التأثيرات الجانبية والثانوية ستبقى قائمة لفترة، محذرًا من أن الارتفاع المفاجئ في التكاليف قد يُطلق آليات تضخمية معقدة تسهم في اتساع رقعة زيادة الأسعار لتشمل قطاعات أخرى، وإن كانت تختلف عن صدمة سلاسل الإمداد التي أعقبت الحرب في أوكرانيا وجائحة كورونا.وفي ظل هذه التصريحات،
قامت الأسواق المالية بتسعير كامل لزيادتين متتاليتين في أسعار الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي (البالغة حاليًا 2%)، مع وضع احتمالية 50% لزيادة ثالثة خلال العام المقبل. في المقابل، أظهر استطلاع للرأي بين المحللين الاقتصاديين توجهًا نحو إقرار زيادتين فقط،
يتبعهما خفض للفائدة بحلول منتصف عام 2027. واختتم المسؤول حديثه بالتشديد على ضرورة أن تعترف البنوك المركزية بحجم الصدمات الجيوسياسية الراهنة وتأثيرها على الأسعار، مع توخي الحذر لتجنب المبالغة في ردود الفعل عند صياغة السياسة النقدية، وضمان عدم ترسيخ قناعة دائمة لدى المستهلكين بأن التضخم سيظل مرتفعًا بشكل مفرط.