في ثاني عملية من نوعها خلال أقل من 48 ساعة، شنت مسيرات ومقاتلات الجيش السوداني، لليوم الثاني على التوالي خلال هذا الأسبوع، قصفاً جوياً هو الأعنف من نوعه على مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور ومقر حكومة "تأسيس" الموازية التي تتزعمها قوات "الدعم السريع".
وقالت مصادر ميدانية إن الغارات استهدفت مواقع ومعدات لوجستية تتضمن منصات إطلاق صواريخ كانت قد وصلت حديثاً إلى مطار المدينة، ومقار بالقرب منه، بجانب مستودعات للوقود والسلاح في وسط المدينة وشرقها. وتعد مدينة نيالا،
عاصمة جنوب دارفور، ثاني أكبر مدن الإقليم التي سيطرت عليها "الدعم السريع" منذ أواخر عام 2023. وقالت مصادر محلية إن المدينة تعرضت لغارتين جويتين عنيفتين، في وقت أفاد شهود بأن "الدعم السريع" عززت انتشارها وتحوطاتها الأمنية داخل المدينة وعلى الطرق المؤدية إلى خارجها، بالتزامن مع حملة تفتيش واعتقالات طاولت عدداً من المدنيين بتهمة التخابر مع الجيش وإرسال الإحداثيات.
ومنذ أشهر يكثف الطيران الحربي للجيش غاراته الجوية على المدينة بهدف قطع خطوط الإمداد الخارجي، واستهدف السبت الماضي مواقع للجماعة داخل المطار وشرق المدينة. وفي نهاية سبتمبر (أيلول) عام 2024، أعادت "الدعم السريع" تأهيل مطار نيالا وتشغيله وعززت حمايته بأنظمة تشويش ودفاعات جوية،
لأغراض تصدير الذهب واستقبال الدعم العسكري واللوجستي الخارجي، فضلاً عن إجلاء الجرحى وحركة قياداتها. حرب مسيرات في محور النيل الأزرق، أعلن كل من الجيش و"الدعم السريع" إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية في سماء الإقليم.
وأكد محافظ الكرمك عبدالعاطي الفكي أن الدفاعات الأرضية للفرقة الرابعة - مشاة للجيش بمحافظة الكرمك تمكنت لليوم الثاني على التوالي من إسقاط مسيرة عبرت إلى الإقليم من داخل الأراضي الإثيوبية نحو عمق المحافظة، في الوقت نفسه أعلنت "الدعم السريع" في بيان أن منظومة الدفاع الجوي التابعة لها تمكنت من إسقاط طائرة مسيرة قالت إنها تتبع للجيش السوداني في محيط مدينة الكرمك بإقليم الفونج الجديد بمحور النيل الأزرق. دمار كبير على نحو متصل، كشف وزير الصحة في بإقليم النيل الأزرق جمال ناصر عن دمار كبير لحق بالقطاع الصحي،
جراء الهجوم الذي شنته "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا على محافظتي الكرمك وقيسان، بما في ذلك التدمير الكبير الذي تعرض له مستشفى مدينة الكرمك الرئيس وإخراجه بالكامل عن الخدمة. وأشار وزير الصحة إلى أن مستشفى "الكرمك" كان يقدم خدماته الصحية لآلاف السكان من مناطق نائية قرب الحدود مع إثيوبيا، مما يجعل خروجه عن الخدمة يهدد بكارثة إنسانية صحية،
بخاصة عقب التدمير الذي طاول أكثر من 10 مراكز صحية في مناطق أخرى في المحافظة. نزوح ومخاوف وتسبب المواجهات والمعارك المستمرة بين الجيش و"الدعم السريع" في إقليم النيل الأزرق بأزمات إنسانية وصحية بالغة الصعوبة، نتيجة موجات واسعة من النزوح التي قدرت بأكثر من 70 ألف نازح من مدينة الكرمك و20 ألفاً من قيسان، وتدمير البنية التحتية للخدمات الأساسية،
بخاصة بعد سيطرة الأخيرة على مدينتي الكرمك وقيسان الحدوديتين مع إثيوبيا. وأوضح ناصر أن الوزارة سيرت قوافل صحية عدة لمساعدة النازحين والمتضررين في محلية ود الماحي، لتوفير الرعاية الصحية والدواء لهم، موجهاً نداء عاجلاً إلى المنظمات الدولية والصحية العاملة في المجال الإنساني من أجل الإسراع في تقديم الدعم العاجل والفوري للنازحين،
بخاصة في مجال الأدوية، محذراً من تفاقم الوضع الوبائي في ظل هطول الأمطار المستمر في وقت تعجز فيه الموارد المحلية عن تلبية احتياجات النازحين المتزايدة. تهريب سلاح في ولاية النيل الأبيض أحبطت استخبارات الفرقة 18 - مشاة التابعة للجيش بالولاية محاولة تهريب كميات كبيرة من الوقود والأسلحة والمخدرات كانت في طريقها إلى "الدعم السريع" على الشريط الحدودي مع دولة جنوب السودان، وأشار والي الولاية الفريق قمر الدين فضل المولى إلى أن العملية الاستخبارية النوعية نفذتها قوة مشتركة لمكافحة التهريب والخلية الأمنية وقوات الاحتياط التابعة للشرطة،
معتبراً تهريب الإمدادات إلى الجماعة عملاً تخريبياً تدعمه عناصر متعاونة من الداخل. البرهان يتوعد في الأثناء قلل رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان من تأثير ما يثار حول إمكان فرض عقوبات أو حظر جوي على السودان، متوعداً من وصفهم بـ"الموجودين في فنادق الخارج، بأن الخذلان سيحيق بهم ولن يتمكنوا من حكم الشعب مجدداً"،
منوهاً إلى أن الشعب لا يريد أن يرى "الدعم السريع" أو "قوى الحرية والتغيير" في المشهد مجدداً. وأشاد البرهان لدى مخاطبته حفلة تخريج الدفعة الـ22 من ضباط كلية علوم الشرطة والقانون، بإسهامات قوات الشرطة في إسناد معركة الكرامة، مؤكداً أنها قاتلت جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة،
وأنها مستأمنة على حقوق المواطنين كافة، وطمأن الشعب السوداني بأن القوات المسلحة مسنودة بالقوات النظامية الأخرى "ماضية نحو استتباب الأمن والاستقرار في ربوع البلاد"، ومؤكداً أن "العدو ستتم هزيمته وسيعود المواطنون لمناطقهم وقراهم لممارسة حياتهم بصورة طبيعية". ودعا البرهان الحركات الموقعة على اتفاق جوبا لسلام السودان للاقتداء بنموذج الحركة الشعبية - شمال بقيادة نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار،
بدمج وانضمام كامل قواتها إلى الجيش تنفيذاً لما جاء في اتفاق السلام. وقف الحرب وسط هذه الأجواء، جدد رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) عبدالله حمدوك تمسكه بخيار وقف الحرب في السودان، منوهاً إلى أن الأمل لا يزال قائماً في الوصول إلى هذه الخطوة في ظل تحركات للقوى المناهضة للحرب من أجل الدفع نحو السلام.
ووصف حمدوك في مؤتمر صحافي عقده عقب انتهاء اجتماع القوى المدنية المناهضة للحرب، بأن ما جرى حدث كبير "شهد توافقاً على وثيقة وخريطة طريق للسلام في السودان، في إطار الجهود الرامية إلى دعم خيار وقف الحرب". وأعلنت القوى المناهضة للحرب، في اجتماعاتها خلال يومي الـ22 والـ23 من شهر أغسطس (آب) الجاري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا رفضها القاطع لدعوة الحوار الداخلي التي طرحها رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش،
والاتفاق على وثيقة مشتركة كخريطة طريق لعملية سلام شاملة تقوم على ثلاثة مسارات متزامنة، "المسار الإنساني بفتح الممرات وعودة النازحين، ووقف إطلاق النار، ثم حوار مدني يعالج جذور النزاعات".
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) انقسام دولي أممياً، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة موسعة في شأن تطورات الحرب في السودان وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الإنسانية وتصاعد القتال، وشهدت الجلسة انقساماً في المواقف الدولية حول مقترح أميركي تقدم به كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، لتوسيع حظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 1591 ليشمل كامل الأراضي السودانية بما في ذلك الطائرات المسيرة والتقنيات المرتبطة بها.
وكان المجلس قد أصدر في الـ29 من مارس (آذار) عام 2005 القرار رقم 1591، بفرض حظر توريد الأسلحة في إقليم دارفور غرب السودان. وبينما دعم المقترح كل من بريطانيا وفرنسا والدنمارك، رفضت روسيا فرض مزيد من العقوبات ضد السودان،
مطالبة بمنح أولوية لتقليل الآثار الإنسانية المترتبة على الحرب. تحذيرات إنسانية وقدمت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر، إحاطتين أمام المجلس،
إلى جانب ممثلة عن المجتمع المدني تتناول الهجمات على المنشآت الصحية والتأثير غير المتناسب للصراع في النساء والفتيات. وحذرت ديكارلو من تداعيات كارثية على المدنيين جراء استمرار تصعيد الصراع، مشيرة إلى فرار نحو 13 مليون سوداني من ديارهم بينهم 8.7 مليون نازح داخلياً. وأوضح فليتشر أن أكثر من ثلثي سكان السودان يحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة،
مشيراً إلى تعرض المدنيين والأسواق ومحطات الوقود ومرافق الطاقة والمياه للهجمات في ظل انعدام الأمن الغذائي وانتشار الأمراض. رفض حكومي من جانبه رفض مندوب السودان لدى الأمم المتحدة السفير الحارث إدريس توسيع حظر السلاح، معتبراً الخطوة استهدافاً للسيادة الوطنية وتقويضاً للمؤسسة العسكرية، وأكد أن القوات المسلحة مؤسسة وطنية للدولة،
رافضاً أية مقاربة تساوي بينها وبين "الدعم السريع"، ومطالباً بتحديد الجهات التي انتهكت الحظر السابق وأمدت الجماعات المسلحة بالسلاح. وأعلن إدريس قبول الحكومة السودانية من حيث المبدأ المقترح الأميركي الخاص بإنهاء الحرب مع طرح تعديلات على ترتيب الخطوات وآليات التنفيذ، تشمل هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في مناطق العمليات،
وانسحاب "الدعم السريع" من المدن التي تسيطر عليها، ثم تجميع قواتها ونزع سلاحها، وإعادة دمجها مع آليات مراقبة بمشاركة الولايات المتحدة ومصر والسعودية. استعادة التعليم على صعيد آخر،
وإزاء التحذيرات الأممية في شأن خسارة جيل كامل من أطفال السودان فرصته في التعليم، أعلن صندوق "التعليم لا يمكن أن ينتظر"، وهو صندوق عالمي تابع للأمم المتحدة مخصص للتعليم في حالات الطوارئ والأزمات الممتدة، توفير 22 مليون دولار كتمويل جديد للمساعدة في استعادة التعليم الآمن والجيد والشامل لنحو 200 ألف طفل ومراهق متضرر من الحرب في غرب دارفور وجنوب كردفان والقضارف،
وأوضح بيان للصندوق أن إجمالي احتياجات البرنامج تبلغ 39 مليون دولار. ويمتد البرنامج ثلاث سنوات للوصول إلى الفئات الأكثر تهميشاً في البلاد، بما في ذلك الأطفال النازحون داخلياً واللاجئون منهم والمجتمعات المضيفة الضعيفة، بنسبة لا تقل عن 60 في المئة من المستفيدين للفتيات،
و10 في المئة للأطفال ذوي الإعاقة. وأشار الصندوق إلى أن التمويل المقدم يهدف إلى إنشاء بيئات تعليمية رسمية وغير رسمية آمنة، إضافة إلى تعزيز قدرات المعلمين، ومعالجة العوائق التي تواجه الفتيات والأطفال ذوي الإعاقة.
وحذرت منظمات أممية ودولية من أن نحو 8 ملايين من إجمالي 17 مليون طفل في سن الدراسة بالسودان، ما يزالون خارج المدارس، في وقت عانى ملايين آخرون انقطاعاً طويلاً لتعليمهم.