يواجه ملّاك ورعاة الماشية في السودان تحديات متزايدة في الحفاظ على ملايين رؤوس المواشي من الضأن والماعز والإبل والأبقار، بخاصة في ظل نقص الغذاء الحيواني نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف إلى مستويات غير مسبوقة، إضافة إلى انتشار الأمراض التي تعد من أخطر المهددات التي تعجّل بهلاك الحيوان، لا سيما مع غياب وسائل لمكافحتها،

وكذلك انعدام الرعاية البيطرية. ووسط هذه الظروف الصعبة نشطت مبادرات لمساعدة المربين والرعاة وتخفيف العبء عنهم، وتهيئة البيئات الملائمة لتكاثر الحيوانات من خلال توفير الأعلاف والخدمات البيطرية واللقاحات والأمصال بهدف الحد من نفوق الماشية وضمان قدرة الملّاك على تجاوز الأزمات والحفاظ على الثروة الحيوانية. قالت "فاو" إن "حكومة بلجيكا قدمت مليون دولار عبر الصندوق الخاص لأنشطة الطوارئ والقدرة على الصمود لدعم 56 ألف أسرة رعوية وشبه رعوية" (اندبندنت عربية - حسن حامد) دعم وخدمات في السياق،

قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) إن "حكومة بلجيكا قدمت مليون دولار عبر الصندوق الخاص لأنشطة الطوارئ والقدرة على الصمود لدعم 56 ألف أسرة رعوية وشبه رعوية، بما يعادل 283333 شخصاً في السودان، ويشمل الدعم علاج الماشية وتحصينها وتقديم الأعلاف لها". وأضافت "فاو" في بيان أن "المشروع يوفر خدمات تحصين وعلاج ومكافحة الطفيليات للماشية بهدف الحد من نفوق الحيوانات وتحسين إنتاجيتها،

إضافة إلى تعزيز المؤسسات البيطرية المحلية، ودعم أنظمة الترصد الوبائي، وكذلك تحسين قدرات تشخيص الأمراض الحيوانية والاستجابة لتفشيها". وأوضح البيان أن "الأسر المستهدفة ستحصل على أعلاف طارئة أو قسائم لشراء الأعلاف خلال موسم انخفاض معدلات الأمطار الذي يواجه نقص المراعي الطبيعية،

وتهدف الخطوة لحماية أصول الثروة الحيوانية والحفاظ على إنتاجيتها، وتعزيز قدرة المجتمعات الرعوية على الصمود". وأشار البيان أيضاً إلى أن "أزمات النزاع القائم والنزوح والانهيار الاقتصادي والصدمات المناخية تسببت في اضطراب شديد للإنتاج الزراعي والإنتاج الحيواني، ما يهدد سبل عيش ملايين الأسر الريفية التي تعتمد على هذين القطاعين من أجل بقائها"،

ونوه إلى أن "الثروة الحيوانية تعد شريان حياة حيوياً للمجتمعات الرعوية وشبه الرعوية، نظراً إلى أنها توفر الغذاء والدخل والمدخرات، وتسهم في تعزيز قدرتها على الصمود خلال الأزمات". ولفت إلى أن "النزاع ألحق دماراً واسعاً بخدمات الصحة الحيوانية،

إذ انخفضت تغطية حملات التحصين بصورة كبيرة، وارتفعت معدلات تفشي الأمراض، كذلك أدت القيود المفروضة على حركة الماشية إلى الحد من الوصول إلى المراعي". قال الباحث الاقتصادي عادل الباقر إن "السودان يعتبر من أغنى الدول العربية والأفريقية بالثروة الحيوانية" (اندبندنت عربية - حسن حامد) استجابة سريعة في السياق ذاته،

رأى عضو اتحاد الملّاك والرعاة في ولاية جنوب كردفان صابر الزبير أن "مبادرة منظمة الأغذية والزراعة ستسهم بصورة كبيرة في الحفاظ على الثروة الحيوانية ودعم الأسر التي تعتمد عليها في معيشتها، من خلال توفير الأعلاف والخدمات البيطرية، خصوصاً في المناطق التي تأثرت بتداعيات الحرب ونقص المعامل والأمصال". ونوّه إلى أن "هذه المبادرة تهدف إلى الحد من نفوق آلاف المواشي في المناطق المعروفة تاريخياً بإنتاج الثروة الحيوانية،

مثل ولايات دارفور الخمس وكردفان الثلاث والنيل الأزرق، فضلاً عن الحفاظ على ما تبقى من الثروة الحيوانية، باعتبارها أحد أهم مصادر الدخل والغذاء لملايين الأسر". ونبه الزبير من أن "هناك استجابة سريعة للبلاغات والشكاوى المقدمة من أصحاب المواشي بخاصة في الفترة الأخيرة على رغم ما تمر به البلاد من ظروف قاهرة".

تأثير بالغ من ناحيته، أوضح المواطن السوداني بخيت النور، صاحب قطيع أبقار في ولاية غرب دارفور، أن "أهداف مبادرة الفاو لا تقتصر على إنقاذ الآلاف من القطيع من المرض أو الجوع،

بل تمتد إلى حماية مصادر دخل الأسر وتحسين الأمن الغذائي، خصوصاً أن الماشية تمثل مصدر دخل رئيساً لملايين السكان في الريف السوداني". وأشار إلى أنه "يجب سد فجوة اللقاحات بالاستجابة العاجلة لبلاغات التجار والملاك، حتى لا تفقد البلاد هذه الثروات التي من الصعب تعويضها مع استمرار الحرب".

ولفت النور إلى أن "الخدمات البيطرية تأثرت كثيراً بسبب الحرب الدائرة في البلاد، فضلاً عن أن المناطق التي يحتدم فيها الصراع حالياً معروفة تاريخياً بإنتاج الثروة الحيوانية، كولايات دارفور الكبرى وكردفان وبعض مناطق النيل الأزرق، ما يستحيل معه استمرار الأنشطة الإنتاجية".

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) فشل وعجز على نحو متصل، قال الباحث الاقتصادي عادل الباقر إن "السودان يعتبر من أغنى الدول العربية والأفريقية بالثروة الحيوانية، ما تستوجب المحافظة عليها وعدم التغاضي عن الخدمات التي تساعد في تنميتها، لا سيما توفير الخدمات البيطرية وحل أزمة الأعلاف بصورة عاجلة،

وهي خطوات ليست ذات كلفة عالية ويمكن تنفيذها بكل سهولة ويسر". وأضاف "على رغم هذه المقومات ظلت الثروة الحيوانية قطاعاً هامشياً في خطط الحكومات المتعاقبة، ولم تتجه الحكومات السابقة لإنشاء مزارع حديثة ومصادر مياه غير تقليدية لمجابهة آثار الجفاف". وتابع الباقر أن "السودان يتميز بالمراعي الطبيعية في مدن ومناطق عدة،

إضافة إلى الأنهار والخزانات والسدود، وبالتالي فإن وجود أزمة مياه لسقاية المواشي وأعلاف الغذاء الحيواني يمثل كارثة حقيقية وعجزاً وفشلاً للمسؤولين عن هذا القطاع". الثروة الحيوانية تعد الثروة الحيوانية في السودان أحد أهم مصادر النقد الأجنبي من عائدات صادرات المواشي والأبقار إلى الخارج بمتوسط سنوي يصل إلى مليار دولار، وفق إحصاءات حكومية،

إذ يستفيد نحو 26 مليون سوداني من قطاع الثروة الحيوانية بصورة مباشرة، بحسب بيانات البنك الدولي، في بلد يعد من أكبر المصدرين للماشية في قارة أفريقيا، كذلك تشكل المهن المرتبطة بهذا القطاع وعلى رأسها التربية والرعي،

حرفاً أساسية لكثيرين من المواطنين، إلا أن الصراع المسلح وتداعياته أديا إلى انهياره ما دفع المستوردين نحو البحث عن بدائل للسوق السودانية. ويعد السودان من أغنى الدول العربية والأفريقية بثروته الحيوانية، إذ تقدر أعداد الحيوانات بـ 103 ملايين رأس،

منها 30 مليون بقرة و37 مليون رأس غنم و33 مليون رأس ماعز وثلاثة ملايين من الإبل.