صعد الجيش السوداني من هجماته الجوية في إقليمي دارفور وكردفان مستهدفاً في غارات متتالية تجمعات ومواقع وقوافل إمداد قوات "الدعم السريع" في كل أنحاء المحور الغربي بالبلاد. وأوضحت مصادر ميدانية أن الطيران الحربي والقوات المشتركة بدأوا أمس السبت عمليات عسكرية بقصف مدفعي مكثف وغارت بالمسيرات والطيران الحربي لاستعادة مدينة مليط في ولاية شمال دارفور، واستهدفت الغارات تجمعات (الميليشيات) بالمدينة ودمرت أكبر مخازن الوقود التابعة لها بالمدينة، ودمر الطيران قافلة تضم شاحنات وقود على الحدود الغربية مع دولة تشاد كانت في طريقها لقواتها.
كذلك استهدفت مقاتلات الجيش مواقع وحشوداً لـ"الدعم السريع" في منطقتي السنجكاية والحمادي بجنوب كردفان، أسفرت عن مقتل عـدد من القادة الميدانيين وأحدثت فيها خسائر فادحة في المقاتلين والعتاد. توسيع التأمين في شمال كردفان قالت مصادر عسكرية إن الجيش واصل أمس توسيع تحركاته وعملياته العسكرية في محيط مدينة الأبيض بشن هجوم ثلاثي مباغت شاركت فيه القوات الجوية والبرية وقوات العمل الخاص، وتمكنت من تحقيق مزيد من التقدم الميداني في عدد من المحاور،
بينما واصلت قوات "الميليشيات" التراجع من مواقع عدة كانت تتمركز فيها. وأكدت المصادر أن القوات البرية مسنودة بطلعات جوية لسلاح الطيران حققت تقدماً استراتيجياً جديداً في محيط مدينة الأبيض، مبينة أن ضربات الطيران الحربي أجبرت ميليشيات "الدعم السريع" على مواصلة انسحابها من محاور عدة حول المدينة وبخاصة المحور الغربي. وبحسب المصادر،
فإن الغارات الجوية المكثفة للطيران الحربي العمليات البرية لا تزال مستمرة بالتزامن مع عمليات نوعية منسقة تنفذها وحدات العمل الخاص، بتكثيف الضغط على مواقع تمركز الميليشيات، أسفرت عن تكبدها خسائر كبيرة في الأفراد والعتاد، وأربكت خطوطها الدفاعية وشلت قدرتها على المناورة في المنطقة.
تقدم وتحذيرات ومنذ أول من أمس الجمعة، يكثف الجيش عملياته الحربية وبدأ إحراز تقدما ميداني في المحيط الغربي لمدينة الأبيض المحور الذي يضم أكبر تجمعات "الدعم السريع" وأجبرها على التراجع من تلك المناطق، فضلاً عن تمكنه خلال يونيو (حزيران) الماضي من إسقاط خمس طائرات مسيرة حاولت اختراق أجواء المدينة. في المقابل تواصل "الدعم السريع" بث تحذيراتها لسكان مدينة الأبيض بالمغادرة أو التزام منازلهم وعدم الاقتراب من الفرق العسكرية والارتكازات ومناطق الاستنفار،
زاعمة أن قواتها باتت على مشارف المدينة محذرة من استخدام المدنيين كدروع بشرية. ضغوط إنسانية إنسانياً بدأت المدينة تشهد انفراجة في خدمات الصحة والمياه بعد الاستعانة بالطاقة الشمسية في سد فجوة الكهرباء وتشغيل عدد من الآبار في أعقاب تعطل محطة الكهرباء التحويلية نتيجة قصف مسيرات "الدعم السريع"، وأفاد مواطنون بأن إمدادات المياه بدأت بالفعل الانسياب لعدد من الأحياء. وتشهد مدينة الأبيض ضغوطاً إنسانية هائلة نتيجة تضاعف الكثافة السكانية بها،
إذ قفز عدد سكانها من 800 ألف نسمة إلى أكثر من 3 ملايين نسمة، نتيجة موجات النزوح المتواصلة إليها، مما شكل ضغطاً كبيراً على مرافق الخدمات. ومنذ بداية الحرب منتصف أبريل (نيسان) 2023،
تحولت مدينة الأبيض إلى مسرح للمواجهات العسكرية كونها تمثل مركزاً لوجيستياً رئيساً وممراً أساساً لقوافل الإمداد والسلع الرئيسة بين وسط البلاد وغربها، وأصبحت في الآونة الأخيرة ملاذاً إنسانياً لملايين النازحين الفارين من المعارك والمواجهات من كل أرجاء إقليمي كردفان ودارفور. صمود وخوف وقالت منسقة الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود، ليز بيت باربريخت،
إنها لم تلحظ حالياً حركة واسعة النطاق للأشخاص الذين يغادرون (الأبيض) بسبب الوضع الراهن نحو ولاية النيل الأبيض المجاورة - نحو 100 كيلومتر - مشيرة إلى أنه إذا قرر الناس مغادرة الأبيض، فيجب منحهم ممراً آمناً وتوفير السلامة والرعاية الطبية متى احتاجوا إليها. ولمست باربريخت شعوراً حقيقياً بالخوف وسط السكان، إذ لا تقتصر ضربات الطائرات المسيرة على الأهداف العسكرية،
بل تطاول في كثير من الأحيان المناطق المدنية وتؤدي إلى مقتل وإصابة مدنيين، بينما يقع خط المواجهة العسكرية على بعد أقل من 40 كيلومتراً فقط من المدينة. وأضافت منسقة بلا حدود، عقب زيارتها مدينة الأبيض خلال اليومين الماضيين،
أن قرابة مليون شخص من سكان المدينة، إلى جانب نحو 100 ألف نازح، يواجهون صعوبات عدة تتعلق بنقص مياه الشرب وخطر انتشار وباء الكوليرا، في ظل تعرض الخدمات الأساسية والمياه والرعاية الصحية لضغوط متزايدة جراء تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة.
وكشفت باربريخت أن منظمة السلامة الدولية للمنظمات غير الحكومية (إنسو)، صنفت ولاية شمال كردفان كأكثر المناطق التي تعرضت لهجمات الطائرات المسيرة هذا العام، بما لا يقل عن 141 هجوماً مسجلًا حتى الثامن من يوليو (تموز) الجاري، استهدفت غالبيتها مدينة الأبيض،
ثم الطريق الرئيس المؤدي إلى المدينة من جهة الشرق. ولاحظت أنه على رغم انتظام حركة الحافلات والطريق الذي لا يزال سالكاً، لكن لا يستطيع كثير من الناس تحمل كلف المغادرة، أو ربما يخشون التنقل لأن الطريق الرئيس خارج المدينة غالباً ما يكون هدفاً للطائرات المسيرة.
انتهاكات ونهب في غرب كردفان قالت غرفة طوارئ دار حمر إن قوات "الدعم السريع" ما زالت تواصل الانتهاكات في حق المدنيين بالولاية، واتهمتها بنهب قطيع من الإبل من منطقة (أم لبانة) بريف الخوي، وطالبت لاحقاً أصحابها بدفع 80 مليون جنيه (83 ألف دولار) مقابل إعادتها لهم. وأوضح بيان للغرفة،
أمس، أن القوة التي نهبت الإبل أبلغت ملاكها بأنها ستصادرها بصورة نهائية حال عدم دفع مبلغ الفدية المطلوب. وتشهد ولايات كردفان ودارفور تصاعداً في أعمال النهب والاعتداءات في ظل استمرار المعارك والمواجهات، وتفاقم الأوضاع الإنسانية ونزوح آلاف الأسر من مناطقها.
فاجعة الصحراء على خط آخر هزت فاجعة إنسانية صادمة الأوساط السودانية بالعثور على جثث 33 مسافراً معظمهم من الأطفال والنساء بينهم معلمة برفقة أطفالها الخمسة، كانوا قد ضلوا طريقهم في الصحراء بين مدينتي مليط بشمال دارفور والدبة بالولاية الشمالية. وبحسب أسر الضحايا فقد غادر المسافرون مدينة مليط في محاولة للوصول إلى مدينة الدبة طلباً للأمن أو الاستقرار، لكن تعطلت المركبة التي تقلهم في منطقة قاحلة وظلوا عالقين نحو شهرين حتى اكتشف مسافرون آخرون جثثهم أثناء عبورهم بتلك المنطقة.
تحرك أفريقي إقليمياً أكد مبعوث الاتحاد الأفريقي الخاص لمنع الإبادة الجماعية والفظائع، أداما دينغ، تركيز جهوده على رفع مستوى الوعي بخطورة الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين، والدفع نحو محاسبة المسؤولين عنها،
وتسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية في السودان. وقدم المبعوث تنويراً للبعثة الدبلوماسية السودانية في أديس أبابا حول نتائج مهمته السابقة إلى السودان، والاتصالات التي أجراها لاحقاً عبر الاتحاد الأفريقي والمنظومة الدولية، بما في ذلك مخاطبته مجلس السلم والأمن الأفريقي،
إضافة إلى استعراض خططه المستقبلية في إطار تكليفه. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) من جانبه، أكد سفير السودان بإثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، الزين إبراهيم،
استمرار الجيش السوداني في بسط سيطرته على غالب الأراضي السودانية لحماية الدولة والمواطنين، مشيراً إلى أن ما يشهده السودان عدوان مدعوم من أطراف خارجية، تُستخدم فيه طائرات مسيرة استراتيجية تدار عبر الأقمار الاصطناعية ومرتزقة أجانب. انتقد إبراهيم تأخر مؤسسات الاتحاد الأفريقي في التعامل مع الأزمة مقارنة بمواقف منظمات دولية أخرى،
وعلى رأسها البرلمان الأوروبي، مجدداً الدعوة إلى تصنيف ميليشيات "الدعم السريع" كجماعة إرهابية. خطة للتعافي إلى ذلك استعرض السودان في بيانه أمام اجتماع رفيع المستوى للمراجعة العشرية للأجندة الحضرية الجديدة بمقر منظمة الأمم المتحدة في نيويورك الجمعة والسبت الماضيين، استراتيجية التعافي وإعادة الإعمار العشرية (2026–2036).
وسلطت الأمين العام للمجلس القومي للتنمية العمرانية، سمية عمر جامع، الضوء على حجم الدمار الهائل الذي طاول المدن والبنية التحتية والمرافق العامة جراء النزاع المسلح. وتهدف الخطة بشكل أساي إلى الانتقال بالبلاد من الاعتماد على الإغاثة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة التنمية المستدامة والاعتماد على الذات،
وتمنح أولوية قصوى لإعادة بناء وتأهيل قطاع الإسكان، بتوفير 5 ملايين وحدة سكنية، للمتضررين والنازحين وإعادة تشغيل شبكات المياه والكهرباء والصحة والتعليم في المناطق المتأثرة بالحرب. وتركز أيضاً على تأهيل البنية التحتية وإصلاح شبكات الطرق والجسور،
والمرافق العامة التي تعرضت لدمار واسع، بجانب دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز التعافي الاقتصادي عبر تنشيط قطاعات الزراعة والطاقة والإنتاج المحلي. ودعا البيان المجتمع الدولي إلى توفير تمويل مرن ودعم بناء القدرات الوطنية، لضمان سرعة الاستجابة في مناطق التعافي،
وتسهيل عودة المواطنين والنازحين طوعاً إلى مناطقهم بعد تهيئة البيئة المعيشية والأمنية لها. اقتصادياً أكد وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، رفض السودان الإجراءات التقييدية المفروضة على المؤسسات الوطنية،
بخاصة حزمة العقوبات الأخيرة التي اتخذها الاتحاد الأوروبي واستهدف بها قطاع الذهب، مبيناً أن العقوبات ستنعكس بشكل مباشر على قطاع واسع من السودانيين وتزيد من معاناتهم وقد تؤدي إلى فقدان وظائفهم ومصادر رزقهم، نتيجة استحواذ القطاع الخاص على نحو 80 في المئة من أنشطة التعدين. ودعا إبراهيم،
المفوضية الاتحاد الأوروبي إلى تبني موقف أكثر وضوحاً تجاه قوات "الدعم السريع" بتصنيفها ميليشيات إرهابية، وممارسة مزيد من الضغط على الجهات الداعمة لها بما يسهم في إنهاء الحرب. واستعرض الوزير، لدى لقائه رئيسة اللجنة البرلمانية الأوروبية - الأفريقية،
هيلدا فوتمانز، إحاطة شاملة حول الوضع في السودان، متناولاً جهود الحكومة في توفير الأمن والخدمات الأساسية، والتطورات السياسية والإنسانية في السودان،
وأثر التقدم الميداني للجيش في تحسن الوضع الإنساني وتسارع العودة الطوعية للمواطنين إلى المناطق المستردة. ومطلع يوليو (تموز) الجاري، أقر الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة تستهدف ما وصفه بـ(اقتصاد الحرب)، شملت حظر استيراد أو شراء أو نقل الذهب السوداني ومنع تصدير مادتي الزئبق والسيانيد المستخدمتين في عمليات تعدين الذهب واستغلاله،
مع حظر تقديم الخدمات المرتبطة بهذه الأنشطة، بما في ذلك المساعدة الفنية، وخدمات الوساطة، والدعم المالي،
في خطوة قال إنها تهدف إلى تقليص مصادر تغذية الصراع المسلح. وجدد الوزير تأكيد انفتاح السودان على الحوار والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، بما يخدم مسار السلام ويحترم سيادة السودان ووحدة أراضيه.