أعادت الموجة الجديدة من التوتر بين واشنطن وطهران فرض حالة من عدم اليقين على حركة التجارة العالمية والأسواق المالية، مما يهدد بكبح النمو الاقتصادي ورفع تكاليف الشحن والتأمين البحري إلى مستويات غير مسبوقة. مع تصاعد احتمالات إغلاق مضيق هرمز، يتزايد الضغط على المخزونات النفطية الاستراتيجية ويثبط عزيمة المستثمرين،

مما يضع الاقتصاد العالمي أمام صدمة عرض هي الأشد منذ بداية العام.تحذيرات من تأثيرات متسلسلةيرى خبير اقتصادي سعودي أن عودة التوترات تشبه كرة ثلج تتعاظم مخاطرها تدريجياً، متوقعاً أن يؤدي تصاعد حالة عدم اليقين إلى إعاقة تدفق الاستثمارات الأجنبية والتأثير سلباً على برامج الإنفاق الحكومي في المنطقة. وأوضح أن أي مواجهة مباشرة ستعصف بقطاعات حيوية، تشمل إمدادات الطاقة بسبب احتمالات إغلاق المضيق أو استهداف المنشآت النفطية،

مما يؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار وشلل في سلاسل الإمداد وضغط على الميزانيات الحكومية، خاصة للدول التي تفتقر إلى منافذ بديلة لتصدير النفط.ودعا الخبير إلى تفعيل القنوات الدبلوماسية بشكل جاد لتجنب تحول المفاوضات إلى أدوات لكسب الوقت، وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة لإصدار قرار يضمن حرية الملاحة في المضيق وتشكيل قوة دولية لحماية الناقلات من التهديدات المستمرة.الاقتصاد في كماشة هرمزأشار خبير اقتصادي آخر إلى أن التصريحات الأميركية الأخيرة والتجدد العسكري ضاعفا الضغوط على الأسواق العالمية المنهكة، مما انعكس بارتفاع أسعار النفط بأكثر من أربعة دولارات للبرميل.

وحذر من أن استمرار عسكرة المضيق سيوجه صدمات خانقة للاقتصاد العالمي، خاصة قطاعات الطاقة والغذاء والزراعة والأسمدة. وأكد أن استقرار الأسواق مرهون بعودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات ووقف الهجمات لضمان إعادة فتح الممر المائي وتأمين الناقلات.عودة صدمات العرض وتحديات التعافيحذر خبير اقتصادي ثالث من أن تجدد النزاع حول هرمز يهدد بإحياء صدمة العرض التي عانى منها العالم مطلع العام الماضي، متوقعاً اقتراب أسعار النفط من حاجز مئة دولار للبرميل على المدى القريب،

مع اضطرابات حادة في إمدادات البتروكيماويات والمواد الغذائية وعودة التضخم الطاقي. وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي الذي بدأ يتعافى يدخل نفقاً جديداً من عدم الاستقرار، خاصة مع استنزاف الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية للقوى الكبرى.وحدد الخبير الفئات الأكثر تضرراً: قطاع الشحن البحري بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين ضد مخاطر الحرب، والقطاع الزراعي وصناعة الأسمدة نتيجة ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي مما ينذر بأزمة غذاء عالمية،

والصناعات الثقيلة كثيفة الاستهلاك للطاقة كالألمنيوم والحديد والأسمنت، وقطاعي الطيران والسياحة جراء ارتفاع تكاليف الوقود.وفيما يخص خيارات المواجهة، أوضح الخبير أن معالجة الاختلالات تتطلب استراتيجية مزدوجة: مسار حلول عاجلة يتضمن تفعيل خطوط الأنابيب البديلة مثل خط شرق-غرب في السعودية وخطوط الإمارات، وزيادة الإنتاج من الولايات المتحدة والبرازيل وكندا،

وإعادة توجيه مسارات التجارة عبر شبكات لوجستية بديلة. أما المسار الهيكلي فيتطلب الإسراع في تنويع مصادر الطاقة، وبناء احتياطيات استراتيجية ضخمة، وتدشين تحالفات طاقة إقليمية بين منتجي الخليج والمستهلكين في آسيا.