التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران يلقي بظلال من الشك على توقعات بتحقيق فائض كبير في سوق النفط خلال العام المقبل، وذلك بعد أن كانت الإمدادات العالمية قد ارتفعت في يونيو الماضي مع إعادة فتح مضيق هرمز، وإن بقيت دون مستويات ما قبل الحرب.وأسهم اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت سابق بين البلدين في إعادة فتح المضيق الذي كان إغلاقه الفعلي خلال ذروة الأزمة قد عطل تدفقات نفط خام بلغت نحو 14 مليون برميل يومياً. وارتفعت الإمدادات العالمية بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً في يونيو،
لكنها ظلت أقل بنحو 9.4 مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.وتشير التقديرات إلى نمو الإمدادات العالمية بمقدار 7.5 مليون برميل يومياً العام المقبل، لكن هذا السيناريو يعتمد على تحسن حركة عبور الناقلات عبر مضيق هرمز. إلا أن تجدد القتال يومي السابع والثامن من يوليو يهدد هذا السيناريو وقد يحول دون تحول السوق إلى فائض.مكاسب أسبوعيةارتفعت أسعار النفط قليلاً يوم الجمعة متجهة صوب مكاسب أسبوعية مع تجدد المخاوف من انقطاع إمدادات الشرق الأوسط بعد أن أدى القتال هذا الأسبوع إلى اضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت إلى 76.34 دولار للبرميل،
وزاد خام غرب تكساس الوسيط إلى 72.15 دولار. ويتجه خام برنت لتحقيق مكاسب 6% أسبوعياً والخام الأميركي 5%.تراجعت الأسعار عن مستويات منتصف الأسبوع لكن لا تزال هناك علاوة مخاطر كبيرة مع توقف شبه تام لحركة المرور عبر مضيق هرمز دون مؤشرات واضحة على موعد استئناف العمل الطبيعي. مع ذلك، تحد ثقة السوق في عودة الجانبين إلى المسار الدبلوماسي من اتجاه الصعود.وشنت القوات المسلحة الإيرانية هجمات على بنى تحتية عسكرية أميركية في دول بالخليج يوم الخميس عقب ضربات أميركية على مناطق ساحلية في جنوب وشرق إيران،
مما زاد الضغط على وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل ثلاثة أسابيع. ووقعت انفجارات متعددة في مناطق بجنوب إيران منها بوشهر التي تضم محطة للطاقة النووية، وذلك في اليوم الذي ووري فيه جثمان الزعيم الأعلى الإيراني الثرى بعد أسبوع من التشييع.وتسبب تجدد القتال في تأخير إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، الذي كان يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز قبل الحرب.
وتوقفت حركة الناقلات عبر المضيق بشكل شبه كامل يوم الخميس مع تقييم مالكي السفن للمخاطر الناجمة عن أحدث الضربات التي بدأت بعد استهداف إيران سفينة قطرية لنقل الغاز الطبيعي المسال.واستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اندلاع حرب شاملة من جديد، قائلاً إن أي شيء يحدث سينتهي بسرعة كبيرة. واستمدت السوق بعض الطمأنينة من قرار الإدارة الأميركية تجنب استهداف البنية التحتية الإيرانية للطاقة، إلى جانب تلك التصريحات التي استبعدت العودة إلى صراع شامل.