أظهرت بيانات أولية أن التضخم في أكبر أربعة اقتصادات بمنطقة اليورو ظل أعلى من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% للشهر الثالث على التوالي في مايو، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة عقب الحرب الإيرانية، والذي بدأ يمتد إلى أسعار السلع والخدمات.سجل التضخم ارتفاعاً في فرنسا إلى 2.8% مقارنة بـ2.5%، وفي إيطاليا إلى 3.2% من 2.7%،
بينما استقر في إسبانيا عند 3.2%. وفي المقابل، تراجع التضخم في عدد من الولايات الألمانية الرئيسية بدعم من إجراءات حكومية لتخفيف أسعار الوقود.لم تعد الضغوط التضخمية مقتصرة على الطاقة، إذ ارتفعت أسعار النقل والخدمات الترفيهية في إسبانيا وإيطاليا،
وسجلت فرنسا زيادة ملحوظة في أسعار الغذاء الطازج مع ارتفاع طفيف في تضخم الخدمات. وتشير التطورات إلى أن صدمة الطاقة تنتقل تدريجياً لمكونات أوسع من سلة الأسعار، مما يعزز المخاوف من ترسخ التضخم ويزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لتبني موقف أكثر تشدداً في اجتماعه المقبل.يرى خبراء اقتصاد أن ذروة التضخم لم تسجل بعد، مع توقع استمرار الضغوط حتى أغسطس،
وارتباط المسار المستقبلي بتطورات الشرق الأوسط. في المقابل، تراجعت أسعار النفط منذ أواخر أبريل بعد آمال التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني، حيث انخفض خام برنت إلى نحو 92 دولاراً للبرميل مقارنة بـ118 دولاراً في ذروته،
رغم بقائه أعلى من مستويات ما قبل الحرب.تشير التقديرات إلى أن تضخم منطقة اليورو قد يرتفع إلى 3.3% في مايو، مع صعود طفيف في التضخم الأساسي إلى 2.4%، مما يعكس استمرار الضغوط رغم التباين بين الدول. ويرى محللون أن البيانات الحالية تؤكد استمرار ارتفاع التضخم الرئيسي مع زيادة طفيفة في التضخم الأساسي،
مما يعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية متشددة.مع ذلك، يعتقد بعض الاقتصاديين أن تأثير الصدمة التضخمية الحالية قد يظل أقل حدة مقارنة بأزمات سابقة مرتبطة بجائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، في ظل استقرار نسبي في بعض أسعار السلع الصناعية.