في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من تداعيات جائحة كورونا، عاد القلق مجدداً مع تفشي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية، حيث تسبب في وفاة ثلاثة ركاب حتى الآن من أصل 11 حالة مؤكدة، مما أعاد مشاهد العزل والخوف من الأوبئة العابرة للحدود.فيروس مختلف عن كوروناأوضح البروفسور جوناثان بول،

أستاذ علم الفيروسات الجزيئية في كلية ليفربول للطب الاستوائي، أن الوضع مع فيروس هانتا يختلف تماماً عن كورونا، مؤكداً أن هانتا لا يمتلك القدرة نفسها على الانتشار السريع بين البشر. وأشار إلى أن فترة حضانة الفيروس أطول بكثير،

مما يمنح السلطات الصحية وقتاً كافياً للعزل وتتبع المخالطين والسيطرة على أي تفشٍّ محتمل، مستبعداً حدوث جائحة جديدة.ليس مرضاً جديداًفيروس هانتا ليس مرضاً جديداً، إذ تُسجل عالمياً نحو 200 ألف إصابة سنوياً، مع احتمال وجود حالات أخرى غير مبلَّغ عنها نظراً لأعراضها الخفيفة.

ينتقل الفيروس أساساً عبر القوارض عن طريق البول واللعاب والفضلات، وهناك نحو 40 سلالة مؤكدة منه، بما في ذلك سلالة الأنديز التي أصابت ركاب السفينة، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بانتقالها من إنسان إلى آخر.ظروف السفن تزيد العدوىأكد بول أن العالم ربما تفاجأ بهذا التفشي الأخير،

لأن هانتا عادة ما يكون ضعيف الانتقال بين البشر ويتطلب تعرضاً مستمراً. لكن الظروف داخل السفن السياحية، حيث يعيش الناس على مقربة لفترات طويلة، تزيد من احتمالية انتقال العدوى،

خاصة بين من يتشاركون المقصورة نفسها. كما أن عوامل مثل العمر والمشكلات الصحية الكامنة، كمشكلات التنفس أو الدورة الدموية، تزيد من خطر الإصابة بأعراض خطيرة.عوامل تساهم في انتشار هانتاحذر بول من أن تغير المناخ والاحتباس الحراري يساهمان في زيادة أعداد القوارض،

وبالتالي الفيروسات المنقولة منها مثل هانتا. كما أن الكثافة السكانية المتزايدة في المدن والسفر عبر وسائل النقل المزدحمة كالطائرات والسفن يسهل نقل العدوى عالمياً بشكل غير مسبوق.اللقاح وطرق العلاجلا يزال العالم بعيداً عن تطوير لقاح فعال ومعتمد ضد فيروس هانتا، بسبب ضعف التمويل وقلة الأبحاث الناتجة عن انخفاض معدلات انتقال العدوى بين البشر. يعتمد العلاج الحالي على الرعاية الداعمة مثل الأكسجين وأجهزة التنفس الصناعي،

بينما لا توجد أدوية مضادة للفيروسات مؤكدة الفعالية علمياً. يُعد الحجر الصحي لمدة 45 يوماً من أهم وسائل احتواء التفشي الحالي، نظراً لأن أعراض المرض قد تستغرق من أسبوعين إلى أربعة أسابيع لتظهر. لافتة تحمل رسماً يشير إلى انتقال فيروس «هانتا» عن طريق القوارض ومعلومات عن الإجراءات الوقائية معلّقة في مستشفى بالأرجنتين (أ.ب)