لا تزال حرب المسيرات بين طرفي القتال الجيش وقوات "الدعم السريع" تتقدّم المشهد الميداني، في ظل تراجع في وتيرة المواجهات البرية المباشرة بمحاور وجبهات القتال الغربية في دارفور وكردفان وإقليم النيل الأزرق على الحدود الإثيوبية جنوب شرقي البلاد، مما أدى إلى توسيع النطاق الجغرافي للحرب نحو مناطق ظلت مصنفة كمساحات آمنة بعيدة من المواجهات الميدانية المباشرة حتى وقت قريب. وأقرت مصادر عسكرية بأن الضربات الجوية المسيرة المتواصلة التي يشنها الجيش على مواقع "الدعم السريع" هدفها إضعاف قدرات الجماعة القتالية إلى الحد الأدنى بتوسيع وتنويع بنك الأهداف لفرض الهيمنة الجوية الكاملة على الأجواء مع قطع مسارات الإمدادات اللوجيستية عنها،

تمهيداً لمراحل تحركاته القادمة، ولفتت المصادر إلى أن الجيش أكمل مع التشكيلات المساندة الأخرى الاستعدادات للمرحلة التالية من خطة تطويق الجماعة وحلفائها في غرب وجنوب كردفان ومعاقلها الرئيسة بإقليم دارفور. ووفق مصادر ولائية، فإنه وباستثناء محاولات التسلل والاشتباكات البرية المتقطعة على التخوم الغربية لمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وحدودها مع جارتها غرب كردفان،

فإن ولايات الإقليم الثلاث شمال، جنوب وغرب كردفان تشهد تصعيداً جوياً عنيفاً من جانب مسيرات ومقاتلات الجيش، وذلك بهدف توفير مظلة جوية واسعة لتحركات الجيش، وبخاصة بعد أن عزز انتشاره البري الواسع في هذا المحور ونجح في إعادة تموضع قواته في جبهات أبو زعيمة وأم بادر وأم صميمة بشمال كردفان والخوي والنهود على محور العمليات بغرب كردفان.

طوفان المسيرات في محور دارفور ولليوم السادس على التوالي تابعت مسيرات الجيش شن سلسلة غارات على مواقع "الدعم السريع"، مستهدفة مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، ومقر الحكومة الموازية التي تقودها الجماعة، وتتخذها مقراً للسيطرة وقيادة العمليات العسكرية في دارفور وبقية محاور القتال بالبلاد،

ونجحت في تدمير أهم مراكز القيادة والسيطرة والعمليات ومقار نظم المعلومات ومخازن الإمداد داخل المدينة، وأفيد بمصرع عدد كبير من القيادات والعناصر المقاتلة. ومنذ الشهر السادس لاندلاع الحرب سيطرت "الدعم السريع" في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور،

واتخذتها مركزاً رئيساً لتلقي الإمدادات عبر مطار المدينة الدولي، ومقراً للقيادة العليا للقوات في إقليم دارفور. وجددت مسيرات الجيش هجماتها على مواقع أخرى للجماعة في مدن الفاشر شمال دارفور، والضعين شرق دارفور،

والجنينة غرب دارفور، إلى جانب منطقة أبو جابرة على الشريط الحدودي بين ولايتي جنوب كردفان وشرق دارفور وفق مصادر إقليمية. قصف أم روابة في المقابل، أوضحت مصادر محلية أن "الدعم السريع" تكثف منذ فترة هجماتها بالمسيّرات على المدن والمناطق التي خسرتها بشمال كردفان،

مستهدفة تجمعات ومرافق مدنية تحت ستار أنها عسكرية في محاولة لتعويض خسائرها الميدانية. وأكدت المصادر أن طائرات مسيّرة للجماعة استهدفت خمس حافلات بالقرب من إحدى محطات الوقود في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، صودف أنها كانت خالية من الركاب بانتظار تعبئة الوقود، ولم يسفر الهجوم عن وقوع إصابات في الأرواح.

استهداف وإدانة وتعاني أم روابة من أوضاع إنسانية صعبة ونقص حاد في الوقود والسلع الأساسية، نتيجة عمليات الاستهداف بمسيرات "الدعم السريع" بحكم وقوعها على الطريق الرابط بين ولاية الخرطوم ومدينة الأبيض حاضرة شمال كردفان، الشريان الرئيس لنقل السلع وحركة المواطنين بين وسط وغرب البلاد. ودانت حكومة شمال كردفان ولجنة أمن الولاية الهجمات المسيرة التي استهدفت محطات الوقود والمرافق الخدمية في مدينتي أم روابة والرهد أبو دكنة يومي الخميس والجمعة الماضيين،

معتبرة إياها سياسة غدر وخيانة بهدف ترويع المدنيين وحرمانهم من الخدمات الأساسية. وسبق أن أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات متكررة من أن استهداف البنية التحتية المدنية ومحطات الوقود بالطائرات المسيرة يعرّض حياة المدنيين للخطر ويعطل الخدمات الحيوية. تقدم بالنيل الأزرق في هذا الوقت تتواصل مواجهات الكر والفر وعمليات السيطرة المتبادلة المتحركة بمحور النيل الأزرق بمناطق البركة وبكوري في قرى وبلدات محيط محافظتي الكرمك وقيسان على الشريط الحدودي مع إثيوبيا. وبثت عناصر من الجيش والقوات المساندة مقاطع مصورة،

أمس الجمعة، من داخل مناطق مدل، بلبوم، كرن كرن وخور حسن،

شمال شرقي مدينة الكرمك، تؤكد فيها تحقيق تقدم جديد في تلك المناطق. وتمكنت قوات الجيش، نهاية الأسبوع الماضي،

من استرداد منطقتي بكوري وأوكليلي بعد معارك عنيفة مع "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية - شمال بقيادة جوزيف توكا. وفيما يشهد المحور تقدماً مطرداً لقوات الجيش البرية، فتح قائد الفرقة الرابعة - مشاة بالنيل الأزرق، اللواء إسماعيل الطيب،

الباب أمام عناصر الجماعة للعودة من صفوفها والانضمام إلى الجيش، ودعاهم إلى التواصل مع قيادة الفرقة والاستفادة من العفو العام المعلن من قبل القائد العام للجيش. تقليص المساعدات إنسانياً حذرت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين بدارفور من أن تقليص برنامج الأغذية العالمي لمساعداته في السودان، نتيجة نقص التمويل،

يهدد حياة مئات الآلاف ممن يعتمدون عليه لتأمين غذائهم الأساسي، وأوضح بيان للمنسقية أن قرار التقليص جاء بالتزامن مع ضغوط متزايدة على الأمن الغذائي بفعل الحرب والنزوح وتداعيات الجفاف على الإنتاج الزراعي، وفي وقت يواجه  المدنيون وبخاصة النازحون، تدهوراً مريعاً في سبل العيش،

وتصاعداً في أخطار الجوع وسوء التغذية، مما يجعل خفض المساعدات تهديداً إنسانياً مباشراً لحياتهم، وقال المتحدث باسم المنسقية آدم رجال إن تقليص الدعم في هذه الظروف لا يقتصر على خفض كميات المساعدات، بل قد يحرم الأسر النازحة من وجبات أساسية ويدفعها إلى اعتماد آليات تكيّف قاسية،

بإخراج الأطفال من المدارس وخفض الوجبات وكمياتها، أو بيع ما تبقى من ممتلكاتها، مما يهدد قدرتهم على الصمود، ويستدعي أيضاً تحركاً دولياً عاجلاً لمنع مزيد من التدهور الإنساني،

ودعا بيان المنسقية الدول المانحة والمؤسسات الدولية إلى سد فجوة التمويل سريعاً لضمان استمرار المساعدات الغذائية ووصولها إلى المحتاجين، مع توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز برامج التغذية والأمن الغذائي ومنح الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً. وكان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك قد أعلن استعداد المنظمة وشركائها لتوسيع نطاق المساعدات المنقذة للحياة في المناطق الأكثر تضرراً بدارفور وكردفان خلال الأشهر الستة المقبلة. مؤشر الجوع العالمي إلى ذلك صنف مؤشر الجوع العالمي لعام 2026 السودان ضمن البلدان التي تواجه مستويات مقلقة من الجوع،

في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية، مع غياب بيانات كافية تسمح بحساب درجة نهائية للجوع في البلاد. ووفق بيانات المؤشر، بلغت نسبة الأطفال دون الخامسة الذين يعانون التقزم 35.4 في المئة في وقت وصلت نسبة الأطفال الذين يعانون الهزال،

نتيجة سوء التغذية الحاد إلى 18.1 في المئة، بينما بلغت نسبة وفيات الأطفال قبل بلوغ الخامسة نحو 6.2 في المئة. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) تحذيرات دولية دولياً حذر29 من الشركاء الدوليين من بينهم بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، من التدهور المقلق في مستويات الأمن الغذائي بالسودان،

واحتمال وقوع مجاعة خلال الأشهر المقبلة، مطالبين أطراف الحرب بإزالة العوائق أمام وصول المساعدات الإنسانية، وزيادة التمويل الدولي بصورة عاجلة لتفادي تفاقم الأزمة. وأشار الشركاء في بيان مشترك إلى أنه لم يعد هناك وقت لإضاعته من أجل منع وقوع المجاعة وإنقاذ الأرواح،

منوهين إلى أن حوالى 19.5 مليون شخص، يمثلون 41 في المئة من سكان السودان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين يعانون مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي.

عرقلة منهجية ولفت الشركاء إلى أن الأزمة تتفاقم أكثر بفعل العرقلة المنهجية لوصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب تداعيات ظاهرة "النينو" المناخية، التي أدت إلى تراجع هطول الأمطار واتساع نطاق الجفاف ليشمل أكثر من نصف البلاد. وحمل البيان أطراف الحرب المسؤولية الأساسية عن تخفيف معاناة السودانيين،

مطالبين بإزالة القيود التي تعوق إيصال المساعدات، وضمان وصولها بصورة كاملة وآمنة وسريعة من دون عوائق، مع توفير الحماية للعاملين في المجال الإنساني، محذراً من استمرار تقويض قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة لخطر المجاعة،

في ظل التدهور المتسارع للأوضاع المعيشية والغذائية. تشاور أميركي - سعودي وسط هذه الأجواء، جرت في العاصمة السويسرية جنيف، أمس الجمعة،

مشاورات أميركية - سعودية في شأن خيارات إقرار هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف دائم لإطلاق النار وإطلاق حوار شامل، إلى جانب تنسيق جهود الوساطة الدولية لإنهاء النزاع. وبحث لقاء عقد بين كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس مع نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، في سبل وقف القتال وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بما يتيح الانتقال إلى ترتيبات أوسع لتحقيق السلام.

وكتب بولس على منصة "إكس" أن المشاورات مع الخريجي تناولت خيارات البناء على الجهود المشتركة ضمن الآلية الرباعية، وسبل إشراك الآلية الخماسية وشركاء السلام الآخرين في السودان لدعم المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب. وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبدالفتاح البرهان قد بعث الأسبوع الماضي برسالة خطية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى فيها تجاوبه مع الجهود الأميركية للسلام في السودان عبر الوساطة الأميركية - السعودية.