عزز الجيش السوداني مواقعه العسكرية بتحقيقه تقدماً ميدانياً جديداً، حين بسط سيطرته على منطقتي ديم سعد ويارا بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، وذلك بعدما أفشل هجوماً شنته قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية المتحالفة معها على المنطقتين. وأشارت الفرقة الرابعة مشاة في بيان إلى أنها كبدت القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد،

إذ استولت على أسلحة وذخائر، وتمكنت من تأمين المنطقتين بالكامل، وتعزيز الانتشار العسكري حولهما، مؤكدة استقرار الأوضاع وعودة الحياة إلى طبيعتها في بلدتي ديم سعد ويارا.

ونوه البيان بأن الجيش والقوات المساندة له ماضون في تنفيذ مهامهم لتأمين إقليم النيل الأزرق، مشدداً على أن أي محاولة لزعزعة الأمن ستواجه بحزم. وتابع "نطمئن المواطنين بأن الوضع تحت السيطرة، وأن المرابطين في الخنادق جاهزون لأي طارئ".

وتكتسب المنطقتان المحررتان أهمية استراتيجية، إذ تعد ديم سعد ممراً حدودياً مهماً مع إثيوبيا، فهي أول منطقة سودانية يمر بها النيل الأزرق بعد دخوله الأراضي السودانية. فيما تعزز السيطرة على يارا انتشار الجيش وتأمين خطوط الإمداد بالمنطقة.

وكان الجيش استعاد، الأربعاء الماضي، مدينة الكُرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، بعد معارك عنيفة قادها ضد تحالف "الدعم السريع" والحركة الشعبية.

تعزيز السيطرة في محور دارفور، واصلت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش تعزيز سيطرتها على المناطق الاستراتيجية في ولاية غرب دارفور، بتمكنها أمس السبت، من استرداد منطقة بئر سليبة الاستراتيجية من قبضة "الدعم السريع"،

التي تقع على بعد 60 كيلومتراً شمال مدينة الجنينة عاصمة الولاية نفسها، وذلك بعد اشتباكات عنيفة مع عناصر الجماعة التي كانت تتمركز في المنطقة. وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر عدداً من أفراد القوات المشتركة وهم يسيطرون على الموقع، وتلويحهم بإشارات الحسم العسكري.

وتعد منطقة بئر سليبة نقطة ارتكاز حيوية، إذ اتخذتها "الدعم السريع" مركزاً لتنفيذ عملياتها، مما يجعل من استعادتها مكسباً استراتيجياً للقوات المشتركة لناحية قطع خطوط إمداد الجماعة ويضيق الخناق على تحركاتها في محليات شمال الجنينة. ضربات جوية في المنحى نفسه،

شن طيران الجيش المسير سلسلة من الغارات الجوية الدقيقة التي استهدفت تحركات وتجمعات عسكرية كبيرة لعناصر "الدعم السريع" في محيط مدينة كُلبس الاستراتيجية في ولاية غرب دارفور، التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً. وبحسب مراقبين عسكريين، فإن هذه الضربات الجوية تهدف إلى شل القدرات الهجومية لـ"الدعم السريع" وقطع خطوط إمدادها ومنعها من إعادة ترتيب صفوفها في المنطقة.

وتتمتع كُلبس بأهمية جيوسياسية فائقة نظراً إلى موقعها الاستراتيجي على الشريط الحدودي المتاخم لدولة تشاد. وتمنحها طبيعتها الجغرافية الوعرة ميزة التحكم في المعابر الحدودية التي تستخدمها الجماعة في عملياتها، مما يجعل السيطرة عليها وتأمين محيطها أولوية قصوى للجيش لضمان ضبط الحدود ومنع تسلل أي تعزيزات عسكرية قادمة إلى الداخل السوداني. وتأتي هذه الغارات في إطار خطة شاملة تتبعها قيادة الجيش لتحييد تحركات "الدعم السريع" في المناطق الحدودية، إذ أدت الضربات الجوية إلى إحداث خسائر فادحة في عتاد الأخيرة وأجبرت عناصرها على التراجع من مواقع تمركزها.

قتل واغتصاب من جانبه، أفاد المتحدث باسم القوات المشتركة، الرائد متوكل علي وكيل، بمقتل أكثر من 27 مواطناً في محلية كلبس جراء ما اعتبرها مجزرة نفذتها قوات "الدعم السريع" في المحلية عقب سيطرتها عليها مباشرة.

وأكد وكيل، في تصريحات صحافية، أن قوات "الدعم السريع" استهدفت مواطنين أبرياء في كلبس، مشيراً إلى وقوع عمليات قتل واغتصاب وحرق للمنازل ونهب للأموال،

مما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من المواطنين إلى المناطق الآمنة في المحور الغربي للولاية. وفي شأن استعادة منطقة كلبس مجدداً، أشار المتحدث باسم القوات المشتركة إلى أن هناك عمليات عسكرية جارية لاستردادها وفق الخطط الموضوعة، إذ يوجد تنسيق كامل بين الجيش والقوات المشتركة لتحرير كامل إقليم دارفور خلال الفترة المقبلة من "الدعم السريع"،

مؤكداً أن النصر بات قريباً، على حد تعبيره. موجات نزوح في المحور ذاته، أفادت غرفة طوارئ الطينة بولاية شمال دارفور والمتاخمة للحدود مع تشاد،

بتدفق موجات جديدة من النازحين جراء التطورات العسكرية الأخيرة في الولاية، لافتة إلى أن الحاجات الإنسانية باتت متراكمة ومتزايدة، في وقت يحاول فيه المتطوعون إنقاذ حياة الأطفال والنساء والمسنين الفارين. ونوهت الغرفة في بيان بأن المراكز الصحية في الطينة تواجه ضغطاً كبيراً يفوق طاقتها الاستيعابية،

إذ استقبلت أعداداً كبيرة من المرضى والمصابين القادمين من مناطق كلبس، وجيرجيرة، وطنطباية، وذلك في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات والإمدادات الطبية والصحية الأساسية.

وأوضحت أن ما يحدث على الأرض في هذه المراكز يتجاوز قدراتها التشغيلية في مواجهة الحاجات المتزايدة يومياً، على رغم تقديمها دعماً طارئاً للمراكز الصحية شمل توفير بعض الأدوية والمستهلكات الطبية الضرورية. تصعيد وشيك في محور كردفان، أكدت مصادر عسكرية أن الجيش دفع بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى جبهات القتال المختلفة بالإقليم،

مما يعني أن محاور كردفان الثلاثة شمال وغرب وجنوب مرشحة لتصعيد عسكري وشيك. في الأثناء، أوضحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن الأوضاع الراهنة في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان،

تجبر العائلات على النزوح بصورة مستمرة، مشيرة إلى أن نصف مليون مدني، بمن فيهم الأطفال، مهددون بخطر التشريد وفقدان المأوى في هذه المدينة،

فضلاً عن احتمالية تعرضهم لانتهاكات جسيمة أخرى. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأكدت "اليونيسيف" ضرورة منع أي تصعيد عسكري في مدينة الأبيض، وذلك تزامناً مع رصد حشود تابعة لقوات "الدعم السريع" على بعد 50 كيلومتراً من المدينة. وطالبت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بوقف التصعيد العسكري حول الأبيض التي تشكل نقطة محورية للممرات الآمنة المؤدية إلى بقية مدن وقرى إقليم كردفان،

وتضم مسارات وطرقاً حيوية تمتد إلى دولة جنوب السودان، إضافة إلى إقليم دارفور وليبيا. وكان والي شمال كردفان، عبدالخالق وداعة،

أكد في وقت سابق استقرار الأوضاع الأمنية والخدمية في مدينة الأبيض، مشيراً إلى إعادة تشغيل عدد من مضخات المياه لمعالجة أزمة الشح الحادة. إعادة دفن إنسانياً، قامت حكومة ولاية الخرطوم،

بنقل 27 من رفات ضحايا الحرب إلى المقابر، وسط مساعٍ لإنهاء أعمال نقل الجثث من أسواق وأحياء المدينة قبل هطول الأمطار المتوقع خلال يوليو (تموز) الجاري. وقالت حكومة الولاية في بيان إن "لجنة نبش ونقل رفات الحرب، بالتنسيق مع هيئة الطب العدلي،

نبشت وأعادت دفن 27 من رفات ضحايا الحرب بمنطقة السوق المركزية، من المتوفين الذين تمت مواراتهم الثرى بصورة اضطرارية أثناء الحرب". وأشار البيان إلى أن اللجنة تنفذ عمليات نقل الرفات بعد اتخاذ جميع الإجراءات القانونية التي تتمثل في تقييد دعاوى وتنويه ذوي المتوفين بمواعيد إعادة النبش ونقل الرفات، كذلك تقوم بدفن مجهولي الهوية في المقابر.

وعثرت السلطات على مئات المقابر الجماعية في ولاية الخرطوم، يُرجح أن معظمها تضم ضحايا جرائم الاختفاء القسري والتعذيب والقتل الجماعي التي ارتكبتها قوات "الدعم السريع" خلال سيطرتها على الولاية. واضطر الأهالي، خلال الحرب في الخرطوم،

إلى دفن ذويهم، سواء الذين توفوا طبيعياً أو قُتلوا أثناء المعارك والقصف، داخل المنازل والميادين، نتيجة تعطل خدمات الدفن وصعوبة الوصول إلى المقابر.

وتعمل لجنة نبش ونقل رفات الحرب بمحلية الخرطوم، منذ أواخر عام 2025، على نقل رفات ضحايا الحرب من الأحياء السكنية والأسواق والمرافق العامة والميادين إلى المقابر.